الإحصائيات حول عدد الشهداء في انتفاضة الأقصى تؤكد أن رفح هي الأولى في عدد الشهداء لاسيما بالنسبة إلى عدد سكانها و دمر فيها أكثر من 2200 منزل منذ بدء انتفاضة الأقصى .

تقع مدينة رفح البالغ مساحتها (60.500) دونما أقصى جنوب قطاع غزة، ويمتد طرفها الجنوبي على طول الشريط الحدودي مع جمهورية مصر العربية، ومن الجهة الشمالية تحدها محافظة خانيونس، ومن الغرب تطل على البحر الأبيض المتوسط، أما من الشرق فيحدها الخط الأخضر “خط الهدنة” الفاصل بين الأراضي المحتلة عام 1967، والأراضي التي احتلها الصهاينة عام 1948.

ويبلغ تعداد سكان مدينة رفح وفق تقديرات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني لعام 2003 (158.592)، موزعين على عشر أحياء وتجمعات سكانية هي: حي وسط البلد “مخيم يبنا للاجئين”، حي تل السلطان، منطقة رفح الغربية، حي السلام، حي الجنينة، منطقة خربة العدس، حي النخلة، منطقة البيوك، منطقة الحشاش، وأخيرا منطقة المواصي الواقعة على امتداد شاطئ البحر بالمدينة. وتقع هذه الأحياء ضمن إشراف مجلس بلدي واحد، ومجلسين قرويين هما: الشوكة والنصر.

ويشكل اللاجئون الفلسطينيون الجزء الأكبر من سكان المدينة، إذ يبلغ تعدادهم أكثر من (100.893) نسمة، أي بنسبة تفوق 85% من إجمالي عدد السكان، ويتركز معظمهم في “حي وسط البلد” فيما أصبح يعرف بـ”المخيم”، في حين يتوزع بقية اللاجئين على التجمعات السكانية والأحياء الأخرى سالفة الذكر.

وتفتقر المناطق والأحياء السكنية لمواطني المدينة ولاجئيها للبنية التحتية الأساسية اللازم توافرها للحياة الكريمة، حيث تكثر الشوارع والطرقات والأزقة غير المرصوفة، فيما تعاني بعض مناطقها من عدم تمديد شبكات المياه والكهرباء والهاتف، وكذلك عدم وجود شبكة صالحة للصرف الصحي، إضافة إلى الاكتظاظ الكبير للأفراد داخل البيوت المأهولة.

ففي الوقت الذي وصل فيه متوسط حجم الإعالة في الأراضي الفلسطينية أربعة أفراد لكل معيل، فإن حجم الإعالة في مدينة رفح بلغ أحد عشر فردا أو أكثر، الأمر الذي يجعلها من أكثر المدن إعالة للأفراد على مستوى مدن قطاع غزة والضفة الغربية، وهذا بدوره يثقل أعباء المعيلين لهذه الأسر.. وهذا الأمر كان نتيجة سياسية صهيونية مدروسة غايتها إعاقة أية إمكانية لتطوير المدينة.

قوات الاحتلال فاقمت باجتياحاتها المتكررة لأحياء المدينة، خاصة تلك الواقعة على طول الشريط الحدودي، خلال انتفاضة الأقصى، من معاناة السكان، حيث دمرت العديد من الطرقات وألحقت أضرارا فادحة في بنيتها التحتية، ودمرت مئات المنازل وجرفت آلاف الدونمات من الأراضي الزراعية.

وتعتبر محافظة رفح من أكثر المحافظات فقراً، وقد جاء هدم المنازل الأهالي فيها ليزيد من أوضاعهم سوءاً، الأمر الذي فاقم من معاناتهم وزاد من صعوبة مأساتهم.

وتكتظ منطقة الشريط الحدودي بالسكان ما يجعل منها هدفاً دائماً لقوات الاحتلال بغرض تفريغ السكان منها، حيث يقدر طول الشريط الحدودي بحوالي (16) كيلو متر.

ويعتبر المطار المنفذ الجوي الوحيد للأراضي الفلسطينية، ويقع جنوب شرق مدينة رفح، وقد تعرض للإغلاق المتكرر منذ 9/10/2000 في حين قامت قوات الاحتلال بإغلاق المجال الجوي الفلسطيني أمام حركة الطيران منذ 14/2/2001، مما أدى إلى تعطيل العمل في مطار غزة، واستمر المطار مغلقاً حتى اليوم.

يذكر أن قوات الاحتلال قامت في إطار استهدافها للمنشآت المدنية ومقار السلطة الفلسطينية بمداهمة مطار غزة في 4/12/2001، وتقدمت تلك القوات من الناحية الجنوبية الشرقية( الشريط الحدودي) والقريبة من موقع عسكري تتمركز فيه الدبابات وقامت بتخريب وتدمير مدرج المطار (مهبط الطائرات) حيث أحدثت فيه ما يزيد عن 17 حفرة، يتراوح حجم الواحدة ما بين 1-2م تقريباً وعلى طول المدرج وخلفت أضرارا مادية كبيرة بحيث لا يمكن استخدامه.

قوات الاحتلال بتاريخ 12/12/2001، قصفت مطار غزة الدولي حيث قامت الطائرات الحربية الصهيونية النفاثة من نوع (إف16) بقصف المطار بأربعة قذائف، استهدفت محطة الرادار، مما أدى إلى تدميرها بالكامل كما أصيبت محطة الهيئة العامة للبترول هناك واشتعلت نيران كثيفة في أرض المطار.

وقال أحمد عمران مدير عام مطار غزة الدولي إن إجمالي الخسائر المباشرة وغير المباشرة جراء الاعتداءات الصهيونية المتكررة على المطار وصل إلي (228) مليون و(876) ألف و(265) دولارا، وأوضح أن الخسائر التي نجمت عن تدمير جيش الاحتلال لمدرج المطار ومحطة الرادار ومحطات صيانة الطائرات ومحطات الراديو الملاحية بلغت (21) مليون و(376) ألف (265) دولارا، فيما بلغت الخسائر الناجمة عن إغلاق المطار وتجميد مشروع الشحن الجوي (207) ملايين و(500) ألف دولار.

وقال عمران “إن مسلسل الجرائم الصهيونية ضد مطار غزة الدولي بدأ مع اندلاع انتفاضة الأقصى في سبتمبر 2000، وكان أول هذه الجرائم بتاريخ 4 ديسمبر 2001 عندما أقدمت جرافات الاحتلال على تدمير المدرج الأول للمطار، ولم تمضِ سوي 8 أيام على تدميره حتى أكملت تلك الجرافات تدمير الرادار.

وتابع عمران أنه في يومي 11و12 يناير 2002 عاودت الجرافات الصهيونية تجريف المدرج على مدار يومين مما أدي إلي تدميره بالكامل، وأشار إلى أن قوات الاحتلال الصهيوني قامت خلال شهر مايو 2002 بتدمير المنطقة الأمنية المحيطة بالمطار.

حصار المواصي

شهدت منطقة المواصي والتي تمتد من أقصى الشمال الغربي لمدينة خانيونس إلى أقصى الجنوب الغربي لمدينة رفح بمحاذاة شاطئ البحر، أسوأ أنواع العزل وأبشع أشكال الإخلاء القسري، إذ يجري ذلك بهدوء ودون أي ضجة إعلامية، بسبب حالة العزلة التي تفرضها قوات الاحتلال على تلك المنطقة، فبالإضافة إلى إجراءات العزل فإن المستوطنين يقومون بشكل دائم بمهاجمة السكان وتدمير ممتلكاتهم الخاصة والاعتداء عليهم.

وبموجب اتفاقيات أوسلو فإن قوات الاحتلال تحتفظ بكافة الصلاحيات التنظيمية والأمنية في منطقة المواصي (منطقة جـ)، وبالتالي تمنع قوات الاحتلال دخول السيارات إلى تلك المنطقة أو حتى دخول غير قاطنيها، حيث تسيطر على المداخل المؤدية إليها.

وقد دأبت قوات الاحتلال ومنذ بداية الانتفاضة على إغلاق منطقة المواصي وفصلها عن باقي المدينة.

ويقول محافظ رفح إن منطقة المواصي تمثل سلة الغذاء لقطاع غزة والضفة، والتي أغلقت تماما منذ بداية الانتفاضة في 28 أيلول/ سبتمبر 2000، وأضاف أن ثمة صعوبات كبيرة تواجه المنظمات الدولية في إدخال المواد التموينية لمواطنيها، حيث تعيش هناك حوالي 1200 أسرة.

وأوضح أن المنتجات التي تنتجها منطقة المواصي لا يمكن تصديرها أو بيعها حتى داخل رفح لمنع قوات الاحتلال إخراجها من المنطقة.

ومن جهة أخرى أقدمت الزوارق الحربية الصهيونية ومنذ بدء الانتفاضة على الاعتداء على الصيادين وممتلكاتهم في منطقة المواصي بمحافظة رفح، والتي كان آخرها الاستيلاء على مرفأ الصيادين في رفح بتاريخ 16/1/2002، حيث تم مصادرة موتورات المراكب والقوارب التابعة لهم، كما أقدمت جرافة عسكرية على تقطيع وتدمير معدات الصيد الموجودة في مخازن المرفأ.

وتمنع قوات الاحتلال الصيادين هناك من ممارسة أعمالهم على شاطئ بحر رفح منذ بدء الانتفاضة، ولا تسمح لهم بالنزول إلى البحر.

بالرغم من الموقع المتميز لمحافظة رفح، والذي يؤهلها لأن تكون منطقة تجارية وصناعية كبيرة كمثيلاتها في دول وبلدان أخرى، حيث يوجد بها معبر رفح البري المنفذ إلى جمهورية مصر العربية، ووجود معبر صوفا التجاري، إضافة إلى وجود مطار غزة الدولي على أرضها، إلا أن سيطرة قوات الاحتلال على كافة المعابر فيها يعيق القيام بأية مشاريع إنتاجية من شأنها استيعاب الأعداد المتزايدة من الأيدي العاملة فيها، والرقي بواقعها الاقتصادي وخلق قاعدة صناعية لها.

وتعرضت محافظة رفح كغيرها من محافظات الوطن لأوضاع اقتصادية صعبة، لاسيما في ظل الحصار الذي تفرضه قوات الاحتلال على كافة المدن الفلسطينية، وقد برز الضرر في الجوانب الاقتصادية لمحافظة رفح من خلال الإغلاق المتكرر للمعابر والمطار والتي تعتبر مصدرا مهما لدخل العديد من سكانها، الأمر الذي أدى إلى إغلاق المصانع المحلية لأبوابها، وارتفاع نسبة البطالة حيث وصلت إلى أكثر من 70%، فضلا عن أن عمليات تجريف الأراضي الزراعية بالمحافظة قد قلصت من حجم المنتجات الزراعية، إضافة إلى فرض القيود على الصادرات الفلسطينية البسيطة في المحافظة، مما تسبب في خلق ظروف معيشية صعبة للسكان لاسيما وأنهم يعتمدون بشكل رئيسي على الزراعة والعمالة.

ونتيجة لهذه الإجراءات الصهيونية التعسفية فقد وصل عدد العمال العاطلين عن العمل بالمحافظة إلى حوالي (16.000) عامل، حسب ما ورد في تقرير صادر عن المحافظة، فضلا عن ذلك فقد دمرت قوات الاحتلال ما يزيد عن (164) محلا تجاريا ومنشأة صناعية في محافظة رفح، تقع غالبيتها في محيط بوابة صلاح الدين على الشريط الحدودي.

وفي ظل الوضع الاقتصادي الطبيعي، فإن نسبة السكان الذين يعيشون تحت خط الفقر في محافظات جنوب القطاع يصل إلى (51%) حسب ما هو وارد في تقرير التنمية البشرية للعاملين 1998-1999، فكيف هو الحال في ظل الأعداد الكبيرة من العاطلين عن العمل والتدمير واسع النطاق لقطاعات اقتصادية عدة من مصانع وأراضٍ زراعية، في الوقت الذي تشهد فيه محافظة رفح زيادة غير طبيعية في عدد الفقراء، ويمكن الاستدلال على ذلك من نسبة المتخلفين عن دفع فاتورة الكهرباء والذين بلغت نسبتهم (87%) من إجمالي عدد المشتركين، فيما بلغت نسبة الذين لم يسددوا ما عليهم من مستحقات للبلدية (85.6%) وذلك حسب مصادر في البلدية.

وحسب مصادر مكتب وزارة الشؤون الاجتماعية في المحافظة، فقد بلغ عدد الأسر الفقيرة جداً (5228 أسرة)، تعاني فقرا مدقعا.

الوضع التعليمي

أوضح سعيد أبو حرب مدير التربية والتعليم بمحافظة رفح أن المسيرة التعليمية في مدارس المدينة تأثرت بشكل كبير سواء بفعل الاعتداءات الصهيونية أو تقطيع أوصال المدن الفلسطينية، حيث تعطلت المسيرة التعليمية لدى المئات من الطلبة ممن دمرت قوات الاحتلال منازلهم فضلا عن عدم تأديتهم في كثير من الأوقات الامتحانات المقررة مما دفع بالمديرية إلى الطلب من المدرسين إعادة الامتحانات لهم.

وقد أثرت إجراءات هدم البيوت على تنقلات بعض الطلاب من مدارسهم إلى مدارس أخرى بسبب مكان الإقامة والذي اضطرت عائلاتهم لتغييره بعد أن دمرت قوات الاحتلال منازلهم، علاوة على رغبة الكثير من الأسر الابتعاد عن مواقع الاحتكاك واتخاذ مساكن جديدة، وأشار أبو حرب إلى أن هذا دفع بمديرية التربية والتعليم برفح إلى إجراء عدة تنقلات في صفوف الطلبة لتسهيل وصولهم إلى المدارس في المناطق التي يقطنوها، وأَضاف أن أعمال العنف الصهيوني خلال الانتفاضة تركت آثاراً نفسية سلبية واضحة لدى الطلاب تمثلت في قلة تركيزهم وضعف تحصيلهم العلمي، لاسيما وأن الطلاب لا يمكن عزلهم عن المحيط الذي يعيشون فيه.

ويعتبر طلاب منطقة المواصي برفح من أكثر طلاب المدينة معاناة جراء الاعتداءات الصهيونية حيث يجبرهم جنود الاحتلال إلى السير مسافة (7) كيلو مترات يومياً للوصول إلى مدارسهم في حي تل السلطان، فضلاً عن تعرضهم لعمليات تفتيش دقيقة ولا إنسانية من قبل قوات الاحتلال عند توجههم إلى مدارسهم وعودتهم منها، حيث يتم التدقيق في بطاقات هوياتهم ومنعهم من السير فرادى، وإنما يطالبهم جنود الاحتلال بالسير في مجموعات، وتتسبب هذه الإجراءات بتأخير الطلبة عن مواعيد الدراسة لعدة ساعات، وينسحب هذا أيضاً على المدرسين الذين يقطنون تلك المنطقة أيضاً.

علاوة على ذلك فإن قوات الاحتلال تفرض نظام منع التجول على منطقة المواصي في كثير من الأحيان لاسيما وأنها منطقة مصنفة (جـ) أي تخضع للسيطرة الأمينة والإدارية الصهيونية وهذا بدوره يشكل عقبة كأداء في طريق المسيرة التعليمية لهؤلاء الطلاب.

ويشار إلى أن قوات الاحتلال قد منعت وصول مواد البناء إلى منطقة المواصي مع بدء انتفاضة الأقصى لإتمام مشروع بناء المدرسة فيها بحجة دواعي أمنية، مع العلم بأنه لا تواجد سوى مدرسة واحدة داخل تلك المنطقة.

وحول تأثير هدم البيوت على الطلبة قال أبو حرب:”عندما يواجه الطالب مشكلة صغيرة فإن تفكيره يكون مشدوداً إليها طيلة مكوثه بالفصل، فما بالك لو هدم بيت الطالب والذي يعني الأمان بالنسبة إليه؟!.. أتصور بأن تأثير الصدمة سيكون عندها أشد”.

هذا وقد تعرضت بعض مدارس المحافظة للقصف الصهيوني أكثر من مرة، لاسيما أن بعضها يقع على مسافة لا تزيد عن (300م) من الشريط الحدودي مع جمهورية مصر العربية، فقد تعرضت مدرسة كمال عدوان في تل السلطان جنوب رفح إلى قصف بالرشاشات الثقيلة من “مستوطنة رفيح يام” المطلة عليها، كما سقط صاروخ في مظلة مدرسة رفح الأساسية العليا محدثاً أضراراً جسيمة بها، فيما تعرضت مدرسة رابعة العدوية الواقعة في بلوك (J) على الشريط الحدودي لأضرار لحقت بأثاثها جراء الانفجارات الشديدة التي تحدثها قوات الاحتلال بادعاء تدمير أنفاق بالمنطقة.

طلاب مديرية رفح وجهوا رسالة باللغتين العربية والإنجليزية إلى أقرانهم في محافظات القطاع والعالم، لحثهم على التضامن معهم ضد السياسة التي تنتهجها قوات الاحتلال بحقهم في التعليم.

وإذا كان عدد الشهداء من الأطفال الذين سقطوا في محافظة رفح (56) شهيدا فإن العدد نفسه يشكل عدد الشهداء من الطلاب في المراحل التعليمية الثلاثة الأساسية (ابتدائي، إعدادي، وثانوي).

أما عن عدد الخريجين من الجامعات في مدينة رفح والعاطلين عن العمل فقد أشارت إحصائية حديثة للمحافظة إلى أن عددهم بلغ (5600) خريج.

وإزاء هذه الاعتداءات على المنشآت التعليمية وتعطيل الدراسة فيها قال محافظ رفح “بخصوص المدارس التي تتعرض للاعتداءات الصهيونية والتي تقع بمحاذاة الشريط الحدودي فأننا نرفع مطالبنا لليونسكو بالتحرك العاجل لوقفها ومنع تكرارها”.

الوضع الصحي:

يعاني القطاع الصحي في مدينة رفح من أوضاع صعبة، إذا لا يوجد هناك سوى مستشفى وحيد هو “مستشفى الشهيد أبو يوسف النجار” ذو الإمكانيات المتواضعة جدا والمساحة الضيقة للغاية حيث لا يتسع سوى لخمسين مريضا فقط وهي عدد الأسرة الموجودة فيه، ويخدم المستشفى بجانب بعض العيادات الحكومية الأخرى والتابعة “للأونروا” سكان المدينة والذي يتجاوز تعدادهم 158 ألف نسمة.

وفي هذا الصدد يقول الطبيب علي موسى مدير المستشفى أن “المشكلة التي تواجهنا هي ضيق المكان حيث أن سعة المستشفى هي 50 سريرا فقط، وحجم الإصابات التي يتلقاها تفوق بكثير مساحته الضيقة وإمكانياته القليلة، كما أن إغلاق الطريق الواصل بين رفح وخانيونس يتسبب في إعاقة تقديم العلاج الطبي للكثير من المرضى خاصة “مرضى الكلى”، الأمر الذي دفعنا إلى استحداث قسم لغسيل الكلى منذ شهر مايو/ أيار 2002”.

ويضيف موسى أن المستشفى في بعض الأوقات يستقبل 60 جريحا خلال ساعتين وهذا تكرر أكثر من مرة، أثناء عمليات الاجتياح للمدينة، وأوضح أن المشكلة تكمن في الإصابات الخطيرة التي تحتاج إلى عمليات إنقاذ سريع الأمر الذي دفع إلى تجهيز غرفتي عمليات بالمستشفى مؤخرا وقد تم تطوير إحدى هذه الغرف بإضافة سرير آخر لها بحيث يمكن إجراء ثلاث عمليات في آن واحد، ورغم ذلك فإنها لا تكفي في بعض الأحيان حيث تضطر إدارة المستشفى لتحويل الكثير من الحالات الخطيرة إلى مستشفيات أخرى.

وعن كيفية التعامل مع العدد الكبير من الجرحى الذي لا يتسع له المستشفى قال موسى: “دائما في المستشفى نتعامل بآلية الطوارئ، حيث يتم إدخال الإصابات الخطيرة إلى غرفة الاستقبال، أما الإصابات المتوسطة فنضعها في العيادة الخارجية، والإصابات الخفيفة يتم فرزها في الساحات وصالات المستشفى”.

وأضاف أن أقسى ظرف عانت منها المستشفى هو الإغلاق الخانق الذي تعرضت له محافظة رفح في الخامس من تشرين أول/ أكتوبر الماضي والذي تزامن مع بدء الاجتياح الصهيوني للشريط الحدودي في العاشر من نفس الشهر، وقال: “حتى الطرق الترابية التي كانت تستخدمها سيارات الإسعاف لنقل المصابين والأدوية تم إغلاقها، كما أطلقت قوات الاحتلال النار على عدد من سيارات الإسعاف التي حاولت عبور الطريق بين رفح وخانيونس لنقل المصابين”.

وحول الإمكانيات التي يفتقر إليها المستشفى قال موسى “إن المستشفى ينقصه العديد من الأقسام والمعدات، فالنقص لا يكون دائما في الأدوية ولا نواجه مشكلة في توفر الأدوية من عدمه”، وأضاف “فمثلا لا يوجد لدينا محطة توليد غاز الأكسجين والذي نحتاجه بكثرة وبصورة دائمة، وعادة ما تحدث عندنا أزمة في هذا الجانب، فضلا عن وجود مخازن الأدوية والمعدات الخاصة بالمستشفى خارج المدينة الأمر الذي يعيق وصولها في كثير من الأحيان بسبب الاغلاقات الصهيونية المتكررة للطرق بين المدن الفلسطينية”، علاوة على ذلك فإن المستشفى يحتاج إلى غرف للعناية المركزة حيث لا توجد أي منها.

وأوضح أن إدارة المستشفى تضطر في بعض الأحيان لإرسال سياراتها إلى خانيونس من طرق ترابية لإحضار المواد والمعدات الخاصة بها والتي تصل عادة من مخازن وزارة الصحة من غزة، حيث يتم نقلها على مراحل كي تصل إلى رفح الأمر الذي يستنفذ جهدا ووقتا كبيرين”.

ورغم ما يعانيه مستشفى الشهيد أبو يوسف النجار الوحيد في رفح إلا أنه حقق إنجازات لا يمكن إغفالها، حيث يقول مدير المستشفى أنه تم إجراء ثلاث عمليات جراحة قلب مفتوح في المستشفى بنجاح، وذلك في تحدٍ واضح لقهر الحصار والعراقيل الصهيونية وقلة الإمكانيات، مشيرا إلى أن هذه العمليات هي من أخطر العمليات وأكبرها التي أجريت في المستشفى.

وقال إن المستشفى منذ افتتاحه أجرى أكثر من ألف عملية كبرى، لأن معظم مصابي رفح كانوا يحتاجون لإجراء عمليات خاصة وأن كثيرا من الإصابات كانت خطيرة.

الجدير ذكره هو أن “مستشفى أبو يوسف النجار” في رفح كان معدا ليكون عيادة، إلا أنه مع اندلاع الانتفاضة تحول إلى مستشفى بتاريخ 26/10/2000 أي بعد حوالي شهر من بدئها، وبدأ أولا بتجهيز غرف العمليات وقسم الأشعة والأقسام الجراحية الأخرى خاصة وأن المدينة تتعرض للكثير من الاعتداءات الصهيونية، كونها تعتبر أكثر مناطق قطاع غزة سخونة. وأوضح موسى أنه كان مقررا في البداية أن يعالج المستشفى جرحى ومصابين فقط، وبعد ذلك تطور العمل فيه حيث أضيفت أقسام الباطنة والأطفال وأنف وأذن وحنجرة ومسالك بولية.

ويوجد بمدينة رفح (20) سيارة إسعاف يتم من خلالها نقل المصابين، ولكنها في بعض حالات الطوارئ -خاصة أثناء عمليات التوغل- فإنها لا تكفي لنقل الجرحى.

فضلا عن ذلك فإنها تتعرض للإعاقة على حواجز الاحتلال أثناء نقلها للمصابين من ذوي الحالات الخطيرة، وكذلك منع وصولها في كثير من الأوقات لإنقاذ المصابين، وقد تكرر ذلك خلال الاجتياح الأخير لمخيم البرازيل الأمر الذي أدخل عددا من الجرحى في حالة خطيرة وفي أحيان أخرى أدى لاستشهاد بعض المصابين لتأخر وصول سيارات الإسعاف لإنقاذهم.

تجريف الأراضي الزراعية

تعرضت الأراضي الزراعية في محافظة رفح لعمليات تجريف واسعة النطاق، حيث بلغت مساحة الأراضي الزراعية التي طالها التجريف (3270 دونماً) منذ بدء الانتفاضة وحتى نهاية أيلول/ سبتمبر 2003 وذلك وفقا لإحصائيات وزارة الزراعية. وقد شمل التجريف والتدمير العديد من الأراضي المزروعة بالأشجار المثمرة، والحمضيات، والخضروات، كما دمرت العديد من البيوت البلاستيكية الزراعية، فضلا عن تدمير آبار الري والموتورات الزراعية، وكذلك تدمير حظائر الحيوانات والطيور وقتل ما فيها، وقد دأبت قوات الاحتلال الإسرائيلية منذ بدء انتفاضة الأقصى، على تجريف الأراضي الزراعية، بشكل منظم وغير مسبوق، خارقة بذلك مبادئ القانون الدولي والإنساني، والذي يحظر بموجبه على دولة الاحتلال أن تدمر أي ممتلكات خاصة ثابتة أو منقولة تتعلق بأفراد أو جماعات، أو بالدولة أو السلطات العامة، أو المنظمات الاجتماعية أو التعاونية، إلا إذا كانت العمليات الحربية تقتضي حتماً هذا التدمير”.

واستنادا إلى تقرير صادر عن وزارة الزراعة، فإن حجم الخسائر التي لحقت بالأراضي الزراعية في محافظة رفح جراء التجريف الصهيوني قد بلغ (12512878) (12 مليون و512 ألف و878 دولار أمريكي) وذلك منذ بدء الانتفاضة وحتى أيلول/ سبتمبر الماضي، في حين بلغ عدد المزارعين المتضررين بالمدينة حوالي (1000 مزارع).

عن المركز الفلسطيني للإعلام