جماعة العدل والإحسان من الجماعات الناشطة في المغرب، هل يمكن أن تقدموا لنا لمحة عن الجماعة، تاريخها ونشأتها؟

* في مرحلة التأسيس تكونت النواة الأولى لجماعة العدل والإحسان في سنة 1981م تحت اسم “أسرة الجماعة”، بعد مرحلة من جهاد الكلمة والحجة الذي قام به الأستاذ عبد السلام ياسين، توجت بإرسال رسالة إلى ملك المغرب وإلى العلماء تحت عنوان “الإسلام أو الطوفان”، يدعو فيها الملك الحسن الثاني إلى توبة شبيهة بتوبة عمر بن عبد العزيز، ويذكر فيها العلماء بمسؤوليتهم أمام الله في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والإخلاص في النصح للحكام والمحكومين، وقد قضى على إثرها ثلاثة سنوات ونصف من الاعتقال بدون محاكمة، وقد تميزت هذه المرحلة بوضع الإطار النظري للعمل تمثل في “المنهاج النبوي تربية وتنظيماً وزحفاً”، وإيجاد الإطار القانوني بتأسيس الجمعية الخيرية، ومنبر إعلامي يعبر عن مواقفها وآرائها، وهو جريدة “الصبح”، ثم جريدة “الخطاب” اللذين صودرتا من أول عدد لهما.

وفي سبتمبر 1987م رفعت الجماعة شعار “العدل والإحسان” الذي اختزل أهداف مشروعها المجتمعي وبرنامجها الدعوي، وقد اعتبرت هذه المرحلة مرحلة التنفيذ، حيث أسست فيها الجماعة مجلساً تنفيذياً قطرياً ولجاناً تنفيذية لتعمل على ضوء البرنامج والشعار المرفوع. هذه الخطوة ستحقق للجماعة _بفضل الله_ تعاطفاً داخل أوساط مختلفة من الشعب طلبة وتلاميذ ورجال تعليم وأطراً وعمالاً، فتضاعف عددها وتوسعت دائرة المتعاطفين معها مما جعلها عرضة لمحنة الحصار بمحاصرة المرشد العام الأستاذ عبد السلام ياسين، واعتقال أعضاء مجلس الإرشاد والحكم عليهم بالسجن سنتين نافذة.

لقد ساهمت محنة القيادة _بتوفيق من الله سبحانه وتعالى_، عكس ما كان يرجو خصومها، في دخول الجماعة إلى مرحلة جديدة تميزت بظهورها القوي في الشارع المغربي في شكل اعتصامات احتجاجية على مظلوميتها ؛ كاعتصام 8 مايو 1990م أمام محكمة الاستئناف بالعاصمة الرباط أثناء محاكمة أعضاء مجلس الإرشاد، ومسيرات تضامنية مع قضايا الأمة والطبقة الشغيلة، والتي ظهرت فيها الجماعة بقوة عددها ودقة تنظيمها وانضباطها، كما تمثل هذا الظهور القوي من خلال بعض القطاعات كالجامعة، حيث أصبح طلبة العدل والإحسان يجسدون طليعة الحركة الطلابية بتمكنهم من أغلب مقاعد المنظمة الطلابية بالمغرب، وقد شكلت الطبيعة الحوارية لمجموعة من الكتب التي أصدرتها الجماعة في هذه المرحلة شكلاً من أشكال الظهور، ككتاب (حوار مع الفضلاء الديمقراطيين)، وكتاب (حوار الماضي والمستقبل)، وكتاب (حوار مع صديق أمازيغي).

وأمام التنامي القوي للجماعة وكثرة الاستحقاقات واستشرافها للمستقبل دخلت الجماعة في مرحلة حرصت فيها على إعادة توازن العمل بدون إفراط أو تفريط؛ توازن بين الهدف العدلي والغاية الإحسانية، بين تحديات الساحة والتطلع للآخرة، مما استوجب تأسيس مؤسسة الدائرة السياسية سنة 1998م للاهتمام بالشأن العام ومجالس النصيحة للتطلع للغاية الإحسانية، وقد ساهم في تأطير هذه المرحلة كتاب (الإحسان) في جزأين، وكتاب (الإسلام والحداثة)، وكتاب (العدل.. الإسلاميون والحكم)، وكتاب (الخلافة والملك)، وكتاب (رجال القومة والإصلاح).

وتوجت هذه المرحلة بإصدار “مذكرة إلى من يهمه الأمر” على غرار رسالة الإسلام والطوفان، وباقتحام الأخ المرشد للحصار المضروب عليه منذ سنة 1998م، مما سيجعل الجماعة تتصدر واجهة الفعل السياسي.

ماأبرز الأعمال التي قامت وتقوم بها الجماعة في المغرب؟

* جماعة العدل والإحسان منذ نشأتها وهي تقوم بمجموعة من الأعمال والإنجازات رغم ما يمارس ضدها من تضييق، ففيما يخص الجانب التربوي، وانطلاقاً من الغاية الإحسانية التي تنشدها الجماعة، تم تنظيم العديد من المحطات التربوية، الهدف منها غرس الولاء لله _عز وجل_ ولرسوله _صلى الله عليه وسلم_ وللمؤمنين، حيث تنظم رباطات تربوية واعتكافات ومجالس للنصيحة الغاية منها تحقيق الإحسان، وأما التربية الفكرية فالهدف منها تشكيل وعي أسمى، ويتم ذلك من خلال مدارس تعليمية وأسابيع ثقافية ومهرجانات إشعاعية، واجتماعياً تقوم الجماعة بأعمال هامة عن طريق بعض الجمعيات والكثير من المغاربة يعرفون ذلك رغم التعتيم الإعلامي، أما سياسياً فإن للجماعة ممارسة سياسية تميزها عن باقي الفاعلين السياسيين، فهي ترفض تسمية الأشياء بغير مسمياتها، وتترفع عن الكذب على الله ورسوله والناس، فتصف الأمور بأوصافها الحقيقية، أو بالأحرى كما وصفها بها رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ الذي بشر بالخلافة على منهاج النبوة بعد ملك عاض وملك جبري في الحديث الذي رواه الإمام أحمد، وعلى المستوى السياسي دائماً، فالجماعة تبادر وتسعى باستمرار للتنسيق مع بعض الفاعلين السياسيين من إسلاميين وغيرهم، وقد حقق هذا التنسيق بعض النتائج الفعلية خاصة في محطات التضامن مع الشعوب الإسلامية كشعبي العراق وفلسطين.

ما ملامح البرنامج السياسي للجماعة؟

تبقى التربية هي مدخل التغيير الحقيقي عند الجماعة، يقول الله _تعالى_: “إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم”. وللتربية الإيمانية التي تنشدها الجماعة ثلاثة شروط أساسية، وهي: الصحبة والجماعة، فالتربية الإيمانية لا يمكن أن تتحقق بدون صحبة علماء ربانيين يحدون حدو رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ في أقوالهم وسلوكهم، ولا يمكن أن تتحقق دون وجود بيئة إيمانية تساعد على ذلك، ثم بعد ذلك الذكر، أي ذكر الله بالمعنى العام من صلاة وقراءة للقرآن وإكثار من قول: لا إله إلا الله وصلاة على رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ واستغفار وتسبيح وغير ذلك، فذكر الله يورث الارتباط بالله _عز وجل_ والتعلق به، وهذا لب الإيمان، خاصة ونحن نعيش في زمن تسوق فيه الغفلة عن الله عز وجل تسويقا، والشرط الثالث هو الصدق، أي صدق الاستعداد وصدق طلب وجه الله _تعالى_ فالتربية الإيمانية ليست شعاراً يرفع، ولكنها عمل محتاج إلى إرادة صادقة، والجماعة تتربى على اكتساب هذه الإرادة وتربي الناس عليها.

ونحن حين نؤكد على أولوية التربية، لا يعني هذا أن الجماعة تعتزل العمل السياسي أو ليس لها تصور سياسي، بل على العكس من ذلك يشكل مطلب العدل مطلباً أساسياً في تصور الجماعة وعملها، فالإحسان بما هو غاية تربوية والعدل بما هو هدف سياسي مترابطان متلازمان.

ويمكن أن أجمل الأهداف الكبرى لبرنامجنا السياسي فيما يلي:

1. تحقيق الشورى: فما عرفته الأمة من ويلات وانحطاط يعود في جزء كبير منه إلى انفراط الشورى باعتبارها أساس الحكم في الإسلام، ونحن حين ندعو إلى الشورى باعتبارها روح وفلسفة الحكم نستحضر في نفس الآن آليات الديمقراطية التي طورتها البشرية في مواجهتها للاستبداد، هذه الآليات يمكن الاستفادة منها.

2. تحقيق العدل: العدل بكل معانيه؛ العدل السياسي والاجتماعي والقضائي، وتحتل قضية العدل هذه مكانة هامة في تصور الجماعة.

3. الحرية: في برنامجنا ندعو باستمرار إلى الحرية، إذ ينبغي فسح المجال لكل الاختيارات دون قيود أو شروط أو خطوط حمراء، ويبقى المرجح بين هذه الاختيارات هو الشعب.

4. الوحدة: لا نرى تغييراً حقيقياً لأوضاعنا السياسية إلا بتوحيد الجهود ليس فقط بين الإسلاميين، ولكن أيضاً بين كل ذوي المروءات، وكل من لهم غيرة على بلدنا وأمتنا. هذا باختصار شديد وإلا فبرنامجنا السياسي مفصل، خصوصاً في كتاب العدل الذي يضم أزيد من 600 صفحة.

تتشابه المشكلات السياسية والتنموية في البلاد العربية، سواء في المشرق أو المغرب، ولكن يبقى لكل بلد خصوصياته. ما هي خصوصيات الدولة المغربية في قضايا الإصلاح؟ وكيف تتعامل جماعة العدل والإحسان معها؟

إذا أردنا أن نتحدث عن خصوصية المغرب أو أي بلد عربي ومسلم آخر فيما يرتبط بالمشكلات فلن يتجاوز الأمر الحديث عن درجة حدة هذه المشاكل من بلد لآخر، وإلا فالمشكلات هي هي، الاستبداد السياسي والقهر الاجتماعي والخنق الاقتصادي، والمغرب طبعاً لا يخرج عن هذه الأوصاف ربما يزيد حدة عن بعض الدول ويخف بالنسبة للأخرى لكن تبقى الخلاصة أن السياسات المتبعة في المغرب بعيدة كل البعد عن الإصلاح والنماء، بل هي ترتكس بالبلد في مستنقع الظلم السياسي والتمايز الاجتماعي والتفقير والبطالة والاغتناء الفاحش للجهات المتنفذة على حساب غالبية أبناء الشعب المغربي، هذا ناهيك عن ازدياد الفجوة بين الحاكمين وبين التطبيق الحقيقي للمرجعية الإسلامية، سواء في أسلوب الحكم أو في الأخلاق أو المظاهر العامة.

أما بخصوص طريقة التعامل مع هذه الأوضاع فهناك من الحركة الإسلامية من يسعى إلى التغيير من خلال المشاركة المباشرة في اللعبة، وهناك من يطرح ضرورة وضع قطيعة مع ممارسات النظام السياسي القائم لتحقيق تغيير جذري ينقذ البلاد والعباد، ويؤهل المجتمع ليكون في مستوى التحديات التي تنتظره، وهذا ما نطرحه في جماعة العدل والإحسان، حيث نعد أن كل محاولة للتغيير من داخل آليات النظام المخزني وبشروطه، لا تجعل منك إلا أداة من أدوات استمراره وتجدده.

ما أبرز الإنجازات السياسية والاجتماعية للجماعة في السنوات العشر الأخيرة؟

* أبرز الإنجازات السياسية للجماعة خلال السنوات العشر الأخيرة هي أولاً: مبادرة الميثاق الإسلامي، وإن كانت الجماعة قد دعت إلى الميثاق في بداية الثمانينات، فهي جددت الدعوة بشكل أكثر إلحاحية في السنوات الأخيرة، وقرنت تلك الدعوة ببعض الوسائل العملية، من مثل تنظيم أيام وطنية للحوار في كل سنة، وقد لقيت هذه الدعوة ردود فعل مختلفة، ويمكن أن نقول بصفة إجمالية: إن عدداً من الهيئات والشخصيات السياسية أصبحوا يقرون بأهمية المبادرة التي دعت إليها الجماعة، ومن الإنجازات السياسية الهامة أيضاً المذكرة التي بعثها الأستاذ عبد السلام ياسين لملك المغرب الجديد، حيث قدم له نصيحة قوية لا مواربة فيها، واقترح عليه حلولاً عملية من أجل النهوض بالمغرب، كما شهدت السنوات الأخيرة إحداث الدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان، وتضم هذه الدائرة قطاعات ومكاتب للدراسات وأقاليم وفروع، وتقوم بعمل سياسي وفق الخط السياسي المحدد في تصور الجماعة، وقد أضافت هذه الدائرة إلى العمل السياسي للجماعة دينامية جديدة، سواء على المستوى القطري أو المحلي.

أما فيما يرتبط بالإنجازات الاجتماعية، وكما أشرت سابقاً، فالجماعة منذ نشأتها تقوم ببعض الأعمال الاجتماعية، رغم محدودية إمكاناتها ورغم التضييق عليها، وهذه الأعمال متنوعة، ولعل أبرز عمل قامت به الجماعة في الأيام الأخيرة هو مساعدة سكان مدينة الحسيمة ونواحيها بعد الزلزال الذي أصابها، حيث هب أبناء الجماعة إلى تقديم العون للمنكوبين بكل الوسائل المتاحة، وقد خلف ذلك شعوراً مفعماً بالحب والتقدير للجماعة من مختلف السكان رغم كل أشكال التعتيم.

كيف تصفون النظام الداخلي للجماعة من جهة تعيين المسؤول الأول والمجالس الشورية، واتخاذ القرارات والمواقف السياسية الكبرى؟

* إن النظام الذي تعتمده الجماعة في اختيار قادتها واتخاذ قراراتها هو نظام تؤطره ثلاث نواظم أساسية؛ وهي ناظمة الحب في الله والنصيحة والشورى النصيحة بما هي أمر بالمعروف ونهي عن المنكر داخل الصف أو ما يصطلح عليه بالنقد الذاتي بلسان العصر، ثم الناظمة الأخيرة وهي الطاعة، فالقيادات يتم انتخابها وفق قوانين داخلية، والقرارات تتخذ بالأغلبية بعد التداول وكل ذلك في إطار الناظمة الأولى، يقول الأستاذ المرشد _حفظه الله_: “فلا جماعة إلا بتحاب في الله وصحبة فيه، وإن شر ما يفرق جماعات المسلمين غفلتهم عن الله حتى ينسوه فينسيهم أنفسهم، فتقسو القلوب من ترك ذكر الله، وتتمثل هذه القسوة في تباغض المسلمين، فلا جماعة ولا إيمان”، أما بخصوص الشورى فقد ألح عليها المنهاج النبوي وحدد آدابها وميزانها الشرعي.

تعد العدل والإحسان من الجماعات الواقعة تحت ضغط الحكومة، لماذا؟ وما هي الضغوطات التي تواجهها، وكيف تتعامل مع هذا الوضع داخلياً؟

* إن من أبرز أسباب ضغط النظام المخزني على الجماعة هو صدقها ووضوحها في تشريح الواقع المغربي وفي تحديد الأسباب الحقيقية للأزمة التي يعيشها المغرب واقتراح الحلول الناجعة للخروج من هذه الأزمة، مما يعد لدى السلطة تجاوزاً للخطوط الحمر ودخولاً في دائرة المحظورات، إضافة إلى التعاطف والتجاوب الكبير مع الجماعة والشعارات التي ترفعها مما يجعل منها قوة معارضة ومستعصية على التدجين أو الاحتواء.

أما بخصوص أنواع الضغوطات فهي كثيرة: اعتقالات ومحاكمات، منع منابرنا الإعلامية، ومنع البعض من جوازات السفر، والتضييق علينا في توظيف الفضاءات العمومية، ومنع الجمعيات التي يعمل فيه أعضاء من الجماعة، وفي كلمة واحدة يمكن أن نجمل هذه الضغوطات فيما اصطلحنا عليه بالحصار.

رغم هذا الحصار فالجماعة تسعى دائماً للتكيف معه ولابتكار وسائل وأساليب تمكنها من تجاوزه، كما تسعى أن تجعل من أشكال الحصار المضروب عليها آلية للعمل والفعل.

كيف تصفون مدى انتشار الجماعة وأفكارها في صفوف الشعب المغربي، وكيف يتعامل الشارع المغربي معكم؟

* إذا قارنا عمر الجماعة وحجم انتشارها وتوسعها لا يسعنا إلا أن نطمئن على سيرنا، ونحمد الله _عز وجل_ على ما حققناه، فرغم حداثة الجماعة والحصار والتعتيم والتشويه الذي تتعرض له منذ بدايتها نجد عدد الأعضاء والأنصار والمتعاطفين في تزايد ملفت للنظر، وهذا يشهد به الخصم قبل الصديق وما يتجسد في مواقف الجماعة وفي كل المحطات التي تشارك فيها، وهذا إنما يدل على القبول الذي نحظى به وسط مختلف فئات الشعب وشرائحه حيث نجد الجماعة _والحمد لله_ موجودة في المدن والقرى، في شمال المغرب وجنوبه وغربه وشرقه، بل إن الجماعة موجودة في أماكن لم تصل إليها أطراف أخرى سبقتنا في الميدان لعقود من الزمن.

متى بدأت الضغوطات الحكومية والخارجية على الجماعة؟ وهل لأحداث تفجيرات سبتمبر أثر في ذلك؟

* تمارس ضغوطات حكومية على الجماعة منذ نشأتها، وليست لهذه الضغوطات علاقة بأحداث 11 سبتمر 2001م، فالضغوطات موجودة قبل 11 سبتمبر وأثناءها وبعدها.

هل تحدث ضغوطات جديدة على الجماعة خلال بعض الأحداث الداخلية والعالمية؛ كتفجيرات مدريد والدار البيضاء؟

* إن الموقف المبدئي والاستراتيجي للجماعة الرافض للعنف والمسيرة الدعوية طيلة العقود التي انتهجتها منذ نشأتها، والتي برهنت فيها الجماعة عن نبذها للعنف رغم ما مورس على أعضائها من أشكال التعذيب الوحشي الذي هشمت فيه الجماجم وكسرت فيه العظام، يجعل من الصعب توظيف هذه الأحداث للنيل من الجماعة، مع العلم أن الضغوطات والحصار ممارس عليها بغض النظر عن هذه الأحداث.

ما موقف الجماعة من العلاقة المغربية مع إسرائيل، وكيف تقوم بأداء دورها في الصراع العربي الإسرائيلي؟

* الجماعة ترفض كل علاقة بالصهاينة، وتعد كل من يواليهم خائناً للأمة، سواء كان حاكماً أو مثقفاً أو فناناً وهي ما فتئت تساهم في فضح التطبيع والمطبعين بكل الوسائل والأساليب المتاحة.

ونغتنم هذه الفرصة لنجدد الدعوة من أجل المقاطعة الشاملة للكيان الصهيوني، سواء على المستوى السياسي أو الاقتصادي أو الثقافي، كما ندعو المهرولين للتطبيع مع الصهاينة إلى التعبير عن نبض شعوبهم التي ترفض هذا التطبيع جملة وتفصيلاً، خاصة في ظل الظروف الحالية التي تعرف استهدافاً إجرامياً لرموز المقاومة الفلسطينية.

كم يبلغ عدد المعتقلين من الجماعة في السجون المغربية، وما التهم الموجهة لهم؟

* لا تكاد تخلو سنة من اعتقالات في صفوف أبناء جماعة العدل والإحسان، وعدد المعتقلين في تاريخ الجماعة يعد بالمئات والأحكام الصادرة أيضاً بمئات السنين منذ تأسيس الجماعة إلى الآن، والذين ما يزالون رهن الاعتقال إلى الآن هم اثنا عشر من القطاع الطلابي للجماعة محكومين بعشرين سنة، وهم معتقلون في سجن فاس، وقد أمضوا رهن الاعتقال اثني عشر سنة ظلماً وزوراً من أجل الحد من توسع الجماعة في حقل الجامعة، كما أن هناك عدة ملفات يتابع فيها عشرات من أبناء الجماعة مازالت معروضة على المحاكم ولم يتم البث النهائي فيها بعد، ثم هناك طالب آخر اعتقل هذه السنة وحوكم بسنتين سجناً نافذاً وهو في سجن سلا، أما التهم سواء في حق هؤلاء الإخوة أو جميع من مر من الاعتقال من أبناء الجماعة، فهي تهم واهية وملفقة وتفتقر إلى الحجج والدلائل، من قبيل الانتماء لجمعية غير مرخصة، أو استعمال أماكن عمومية في التظاهر أو ممارسة أنشطة ما أو توزيع مطبوعات أو العنف.

وأمام عدم استقلالية القضاء المغربي فإن الأحكام تستند دائماً إلى المحاضر المزورة في دهاليز الشرطة وإلى التعليمات وتضرب صفحاً عن دفوعات الدفاع وعن الحقيقة الواقعية الماثلة لكل متابع لشأن الجماعة وهو أنها بعيدة كل البعد عن تلك التهم ولا تفتأ تؤكد على ذلك فكراً وممارسة.

هل يوجد للجماعة نشاطات خارج المغرب؟

* هناك وجود ملحوظ للجماعة في أوربا وأمريكا وكندا، خصوصاً في أوساط الجالية المغربية، وهو في تنامٍ _والحمد لله_.

فأنشطة الجماعة ومنهجها الدعوي والتربوي يلقيان قبولاً وإقبالاً كبيرين نظراً للفراغ التربوي الذي تعيشه الأمة، وفي السنوات الأخيرة نظمت كثير من الأنشطة التربوية والفكرية كان بعضها من تنظيم جمعيات الجاليات المسلمة وبعضها الآخر من تأطير جامعات غربية قصد التعرف على منهاج الجماعة وفكرها ومواقفها، وقد كللت هذه الأنشطة بالنجاح _ولله الحمد_.

كيف يتم التعامل بين الجماعة وبقية الجماعات الإسلامية في المغرب أو بقية الدول الأخرى؟

* علاقتنا _والحمد لله_ بباقي الجماعات الإسلامية، سواء داخل المغرب أو خارجه، علاقة تحكمها الولاية العامة الواجبة بين المؤمنين “والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر” لذلك فعلاقاتنا علاقات تعاون ونصرة ونصح، ولا نفتأ نؤكد أننا لسنا نسخة لأحد، ولا نفرض على أحد أن يستنسخ تجربتنا، ونسأل الله _تعالى_ لجميع الجماعات الإسلامية التوفيق لما فيه خدمة الإسلام والمسلمين والبشرية جمعاء.

http://www.almoslim.net/figh_wagi3/show_conv_main.cfm?id=46