قال الشيخ بهاء الدين العاملي في بعض مؤلفاته: روي عن قيس بن عاصم، قال: وفدت مع جماعة من بني تميم على النبي صلى الله عليه وسلم فدخلت عليه، وعنده الصلصال بن الدلهمس، فقلت: يا نبي الله، عظنا موعظة ننتفع بها، فإنا قوم نغير في البرية! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “يا قيس، إن مع العز ذلا، وإن مع الحياة موتا، وإن مع الدنيا آخرة، وإن لكل شيء رقيبا، وعلى كل شيء حسيبا، وإن لكل أجل كتابا، وإنه لا بد لك يا قيس من قرين يدفن معك وهو حي، وتدفن معه وهو ميت، فإن كان كريما أكرمك، وإن كان لئيما أسلمك، ثم لا تحشر إلا معه، ولا تسأل إلا عنه، فلا تجعله إلا صالحا، فإنه إن صلح أنست به، وإن فسد لا تستوحش إلا منه، وهو فعلك”. فقال: يا نبي الله، أحب أن يكون هذا الكلام في أبيات من الشعر، نفخر به على من يلينا من العرب وندخره. فأمر النبي صلى الله عليه وسلم من يأتيه بحسان، فاستبان لي القول قبل مجيء حسان، فقلت: يا رسول الله، قد حضرني أبيات أحسبها توافق ما تريد، فقلت:

تخيَّرْ خليطا من فَعالك إنما *** قرين الفتى في القبر ما كان يفعلُ

ولا بد بعد الموت من أن تُعِدَّه *** ليوم ينادي المـرء فيه فيُقبِـل

فإن تك مشغولا بشيء فلا تكن *** بغير الذي يرضى به الله تَشْغَـلُ

فلن يصحب الإنسانَ من بعد موته *** ومن قبله إلا الذي كان يعمـل