تقتضي الثنائية الصحية بين أهل القرآن وأهل السلطان، وتقتضي وظيفة العلماء الذين يحتكم إليهم، وتقتضي واجبات الدعوة وأعباؤها وواجب تعليم الأمة دينها وعمارةَ المساجد أن يرتفع أهل الدعوة أهل القرآن عن مجالات النزال السياسي ومهاتراته ومكابداته ليتفرغوا لما هم له أهل، مُراقبين موجهين أهل الحكم المدرَّبين على شؤونه.

من مكان العزة يراقبون ويوجهون. إقامة الدين وتقويم المنحرفين عن الدين واجبهم الكلي. تضيع منهم الفرصة التاريخية، وتتسرب من بين أصابعهم إن هم عَمَدوا إلى ساحة النضال السياسي والنـزال التناوُبيِّ على الحكم. الفرصة التاريخية غيرُ النُّهزة السياسية.

مؤسسة المسجد، ومنبر الوعظ، والجهر بكلمة الحق، والإشعاع الإيماني، ومغالبة أهوية الإعلام العالمي المخرب، والتصدي لأهوائه، والأمر بالمعـروف بالكلمة مباشرة، وحمل الناس عليه بالذراع القوية الحليفة، والنهي عن المنكر، وزجر الناس عنه بقوة الحكومة الموالية. تلك مجالات رجال الدعـوة. وتلك مواطن تأسيس، بل إعادة تأسيس، دولة القرآن. يتدنس أهل القرآن “بالعمل” السياسي المباشر، وتُخْلى مواطن البناء على القواعد إن ذهب بأهـل الدعوة ريحُ مزاولة الحكم ومعاناته اليومية. ما خَشي مِن أذاه أبو بكر وعمر رضي الله عنهما على أكابر الصحابة وأهل بدر أولى أن يُخشى وَبالُه على من دونهم.

يتحدث الناس في زماننا بعدما أثخنت جِراحُ الاضطهاد رجال الدعوة من فعلات عبد الناصر العبد الخاسر بالإخوان المسلمين، فما فعل طاغوت تونس، فما زُجَّتْ فيه الجزائر من مجازر عن تقاسم السلطة بين الحركات الإسلامية والحاكمين الطغاة.قسمة ضِيزَى:نستودع “الظلاميين” رُكنا مظلما في الحكومة ليشتغلوا، ولنا اليد الطولى والكلمة الأولى!!!

قسمة ضيزى ومَهلَك ما يوازيه إلا مقالة حركيٍّ إسـلامي نفض يده “مرحليا” من السياسة ليشتغل بما اشتغل به علماء المسلمـين عبر العصور في زعمه.

ركن مظلم في سراديب الحكم، وزنزانة في أبّهته، وذيلية تابعة. لا نرضى بذلك أبدا. السيادة للقرآن، وعلماء المِلة الخاشعون لله هم أهل القرآن. لهم السيادة والكلمة الأولى. ولرجال الحكم تـترك مظاهر الحكم وأُبهة البرتكول ومراتب الدولة ودواوين الإدارة لينصَرفوا إلى شغلهم. تحت النظـر والمراقبة والتوجيه. والسيادة الفعلية والخلقية.

معا وبميثاق. وبدستور واضح يختارُ نواب الأمة عقدَه. ينتخبون لوضعه عقَيْب زلزال يهدُّ أركان أهل الباطل.

ليكن هذا واضحا. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.