في خلقه

كان خلقه صلى الله عليه وسلم القرآن، يعطي كل ذي حق حقه، ثم يفيض خيرا ورحمة على العالمين ينبغي تقصي هديه صلى الله عليه وسلم في كتب الشمائل، واتباع سنته صلى الله عليه وسلم في عظائم الأمور ودقائقها. فالسنة الشريفة وحدها كفيلة أن توحد سلوكنا، وتجمعنا على نموذج واحد في الحركات والسكنات، في العبادات والأخلاق، في السمت وعلو الهمة. فإنه لا وصول إلى الله عز وجل إلا على طريق رسوله صلى الله عليه وسلم، ولا حقيقة إلا حقيقته، ولا شريعة إلا شريعته، ولا عقيدة إلا عقيدته، ولا سبيل إلى جنة الله ورضوانه ومعرفته إلا باتباعه ظاهرا وباطنا. فذلك كله برهان عن صدقنا في اتباعه، إذ فاتتنا صحبته.

في بيته

الاستقرار في البيت، وحسن التعامل فيه، من أهم ما ينبغي أن يميز المؤمنين. وإنه لجهاد يقتضي رحمة وحكمة، لا سيما في فترة الانتقال من مجتمع الفتنة إلى المجتمع الإسلامي. للناس عادات ومشارب، والبيت مغزو بأدوات الإعلام الفتنوية. ولأهل كل بيت فتن. فعلى المؤمنة والمؤمن ألا يعنفا على أهل بيتهما بما ينفر. الجهاد في البيت جهاد دعوة وصبر ومصابرة. وإحسان المؤمنة والمؤمن بعد توبتهما أشد تأثيرا على أهلهما من التعنيف. فإذا اكتشف الأقارب مع التوبة أن صاحبهم أو صاحبتهم صارا أوطأ كنفا، وأحسن خلقا، وألطف معشرا، وأوفى عهدا، مما يعهدون، فقد أوشكوا أن يحبوا الدعوة ويأنسوا إليها. وقد كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم سياسة في أهله، ورقة ولطف بالأطفال، وقيام عليهم وخدمة.