في البداية ينبغي التأكيد على أننا لا نعتبر الحكم الغاية والمطمح النهائي لعملنا ودعوتنا، بل هو هدف ووسيلة في نفس الآن، هدف يتجلى في تحقيق ما أمر الله تعالى بتحقيقه من عدل وحرية وكرامة لبني البشر، ووسيلة يتقرب من خلالها عباد الله الصادقين لله عز وجل من أجل الفوز بقربه ورحمته ورضاه في الآخرة. لذلك فنحن نميز بين الهدف الاستخلافي الذي هو تحقيق العدل بكل أبعاده السياسية والاقتصادية والاجتماعية والقضائية والإدارية … والغاية الإحسانية التي هي استحضار رقابة الله تعالى دائما، والسعي الحثيث للقائه بوجه أبيض. يقول الله عز وجل “فأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله هم فيها خالدون”..إن الجمع بين هذين الأمرين، الغاية الاستخلافية والغاية الإحسانية هو ما فتأت جماعة العدل و الإحسان تأكد عليه وقد استفاض فيه الأستاذ المرشد عبد السلام ياسين في كتاب “العدل:الإسلاميون والحكم”.

بعد هذا التوضيح الضروري أؤكد أن الإسلاميين لا يملكون حلا سحريا لهذه الأوضاع المزرية التي تتفاقم يوما بعد آخر، والتي تشمل كافة المجالات والجوانب دون استثناء. لا نملك حلا سحريا، وليس أحد من العقلاء يزعم ذلك، وبالتالي فلا يمكن أبدا أن نزايد على الشعب بشعارات واهمة، ووعود خلابة، كما اعتدنا سماع ذلك في الحملات الانتخابية. لا نقول للناس سنلغي كل الضرائب، وسنبني مساكن للجميع، وسنوفر العمل لكل العاطلين … ولكن نقول للجميع هيئات وأفرادا، لا تغيير لهذه الأوضاع البئيسة إلا بمشاركة الجميع وتعبئة الجميع. لا انتقال من هذا الحضيض الذي يكبل إراداتنا وطاقاتنا إلا بالتخلص من عقلية المطالبة وذهنية الانتظار، والتحلي بعقلية الواجب والمبادرة…

التغيير والإصلاح يحتاج إلى تعبئة عامة، ولا أزايد على أحد إذا قلت بأن مختلف المؤسسات الحالية للدولة قد فشلت في تحقيق هذه التعبئة، لأن الناس يفقدون كل قابلية للتلقي إذا كان النداء غريبا عن دينهم، معارضا لمصلحة بلدهم … لا أزايد على أحد إذا قلت أن الإسلاميين يملكون من مقومات تحقيق هذه التعبئة العامة الشيء الكثير، لأنهم لم ينفصلوا عن الشعب وعن اختياراته الأساسية، بل لأنهم يعبرون عن هذه الاختيارات…

إن الحكم الناجح، ليس فقط بمعيار الشرع ولكن أيضا بمعايير العلم والسياسة، هو الحكم الذي ينبثق انبثاقا طبيعيا عن الشعب من جهة أولى، ويعكس إرادة هذا الشعب وطموحه وآماله من جهة ثانية. وأعتقد أن الإسلاميين يعملون في هذا الاتجاه رغم ما نلحظه من ضغط، ومن حملات حاقدة تختصر الحكم الإسلامي في رجم الزاني، وقطع يد السارق.

نحن لا نستعجل أمر الحكم، ونرى أن ما بني على غير أساس مصيره الهدم. والأساس الذي نعمل من أجل تحقيقه تربية على الإيمان وشعبه، لأن الحكم الصالح أساسه رجال صالحون .. ولا سبيل لصناعة هؤلاء الرجال إلا بالتربية ثم التربية ثم التربية.قال الله تعالى:”إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم”

ونرى أن الانفراد بالحكم، والعض عليه من قبل شخص، أو ثلة مستعلية على الأمة، هو الذي جر علينا وعلى أمتنا هذه الويلات منذ سقوط الخلافة الراشدة كما بين ذلك حديث رسول الله صل الله عليه وسلم الذي رواه الإمام أحمد بإسناد صحيح عن حذيفة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “تكون النبوة فيكم، ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها. ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها. ثم تكون ملكا عاضا، فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها. ثم تكون ملكا جبريا، فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها. ثم تكون الخلافة على منهاج النبوة. ثم سكت”.

لذلك فنحن نحرص على المشاركة والتعاون بين مختلف ذوي المروءات، وأظن أن المغرب يحفل بالكفاءات التي إن جندت في الاتجاه الصحيح ساهمت في صناعة مستقبل أفضل لهذا البلد.

عضو مجلس الإرشاد بجماعة العدل والإحسان