غزة  تقرير خاص

بعد جولة من العمل المضني طوال النهار والليل لخدمة حركته وقضيته التي عاش من أجلها عاد الدكتور عبد العزيز الرنتيسي قائد حركة المقاومة الإسلامية حماس في قطاع غزة حوالي الساعة الثالثة فجر يوم السبت 17 نيسان الجاري إلى منزله لأن أخاه صلاح قادم من خانيونس لرؤيته والسلام عليه .

“المنزل الذي يقع في حي الشيخ رضوان بمدينة غزة لم يدخله صاحبه منذ أكثر من أسبوع ” يقول نجله محمد (25 عاما) الذي بدا متماسكا قويا و يضيف ” أختي إيناس أيضا كانت تريد رؤيته و طلبنا منه عدم الخروج يومها وقضاء ساعات معنا ، فقد كان يأتي إلى المنزل قرب منتصف الليل ويغادره قبل الفجر و بعد إلحاحنا وافق و أرسل في طلب أختي الثانية أسماء لرؤيتها” .

وقال محمد إن والده قضى الليل يتحدث مع العائلة المشتاقة إليه و لا تراه إلا قليلا بسبب ملاحقة جيش الاحتلال لوالده لاسيما بعد فشل محاولة اغتياله في حزيران 2003 و اغتيال الشيخ ياسين في شهر آذار الماضي” و أضاف “جلس يتحدث عن زواج أخي أحمد الذي أصيب خلال محاولة الاغتيال و ذلك بعد أن حصل على قيمة مدخراته من الجامعة الإسلامية التي كان يحاضر فيها و وزع قيمة مدخراته حيث سدد ما عليه من ديون و اقتطع مبلغا من المال لزواج أحمد (21 عاما) و قال لنا الآن أقابل ربي نظيفا لا لي و لا علي !!” .

استيقظ الرنتيسي أسد فلسطين كما يصفه نشطاء حماس و اغتسل ووضع العطر على نفسه وملابسه و قال محمد “أخذ أبي ينشد على غير عادته نشيدا إسلاميا مطلعه (أن تدخلني ربي الجنة هذا أقصى ما أتمنى) ” وأضاف ” التفت إلى والدتي و قال لها إنها من أكثر الكلمات التي أحبها في حياتي !! “.

مرافقه أكرم منسي نصار (35 عاما) لم يتصل بالدكتور الرنتيسي منذ مدة طويلة تصل إلى أسبوعين و إنما كان ينسق بعض تحركاته وفق شيفرة معينة لبعض التنقلات و زارنا يوم السبت في المنزل بعد العصر و تحدث مع والدي قليلا و اتفقا على الخروج !! .

فعلا قبل آذان العشاء بقليل خرج الرنتيسي برفقة نجله أحمد الذي كان يقود السيارة من نوع سوبارو ذات نوافذ معتمة كما هو متفق عليه من منزلهم متنكرا بلباس معين و أوصله إلى مكان محدد في مدينة غزة متفق عليه سابقا ، وبعد دقائق وصل إلى المكان سيارة سوبارو أخرى يستقلها أكرم نصار و يقودها أحمد الغرة الذي يعمل بشكل سري ضمن صفوف كتائب القسام ، بهدوء انتقل الرنتيسي من سيارة نجله إلى السيارة الأخرى التي انطلقت به مسرعة إلى هدف لم يحدد لكن صاروخين من طائرات الأباتشي الإسرائيلية كانت أسرع من الجميع .

محمد كان على علم بما هو مخطط لخروج والده وقال ” عندما سمعت صوت القصف اتصلت سريعا بأخي أحمد لأطمئن ورد علي وهنا اطمأنيت قليلا و لكن يبدو أن أحمد كان يدرك ما حدث و انتظر حتى يتأكد من الأمر حيث عاد إلى المكان و شاهد السيارة المشتعلة تحولت إلى ركام و أيقن بما جرى ” .

و أضاف محمد أسرعت إلى مكان القصف و عندما شاهدت السيارة علمت أن والدي بين الشهداء رغم ما حاوله البعض من التخفيف بالقول إنه جريح ” .

زوجة الرنتيسي أم محمد ربما لا تقل عن زوجها في النشاط الإسلامي استقبلت النبأ بكل قوة و عزيمة وقال محمد “والدتي قالت بعد سماع الخبر الحمد لله و أخذت بالتسبيح و التهليل ، شقيقتي أجهشت في البكاء لكننا جميعا متماسكون هذا قدرنا و نحن راضون بقضاء الله ” .

وللدكتور الرنتيسي ولدان هما محمد الذي يدرس حاليا في كلية التجارة بالجامعة الإسلامية بعد منعه من قبل قوات الاحتلال من السفر لإكمال تعليمه في اليمن بعد مشاكل أثارها حزب البعث الحاكم آنذاك في العراق حيث كان يدرس الطب في جامعة المستنصرين في بغداد لمدة عامين و نصف و تزوج منذ حوالي العام و شقيقه أحمد أصيب بجراح بالغة خلال محاولة الاغتيال الأولى لوالده و بدأ يتماثل للشفاء واعتبر سببا رئيسيا في نجاته في المرة الأولى بعد قدر الله فقد كان سائق السيارة و لم يتوقف رغم إطلاق الصواريخ باتجاهه فيما تمكن والده من القفز منها و له أيضا أربعة بنات هن إيناس و سمر و آسيا و أسماء .

و تعكس اللحظات الأخيرة من حياة الشهيد القائد الدكتور عبد العزيز الرنتيسي حرصه على اتخاذ إجراءات وتدابير أمنية عالية في تحركاته و لم يستخدم الاتصالات الهاتفية أو اللاسلكية ، لكن ما تتمتع به دولة الاحتلال من تكنولوجيا و عيون و رصد على مدار الساعة يجعل من الصعوبة بمكان الإفلات من المصير .

ويرى محمد أن والده سيترك فراغا كبيرا في منزله فقد كان مرجعا للكبير و الصغير و قال إن الصورة التي في أذهان الناس عن والدي هو الثوري الشديد لكنه داخل الأسرة صاحب الحنان الكبير و القلب الرؤوف الهادىء ، و إذا أصررنا على شيء ربما لا يريده كان ينزل عند رغبتنا و يراضينا ، خطابه المتشدد في الإعلام لم يكن في المنزل وأكثر حنانه و محبته كانت لأحفاده فقد كان يحب الأطفال ” .

لم يترك الرنتيسي قصورا و شركات و حسابات في البنوك تزعم الولايات المتحدة الامريكية و أوروبا تجميدها بل ما تركه قائمة تفصيلية بما له و ما عليه من أموال على المستوى الشخصي و مستوى حركة حماس .

و يقول محمد ” علمنا والدي أن نكون رجالا منذ الصغر ،و أذكر أنه عند اعتقاله إبان الإبعاد إلى مرج الزهور في الجنوب اللبناني كان عمري حينها حوالي (11 عاما) و اقتحم جنود الاحتلال المنزل لاعتقاله .. نظر إلي و قال الآن أصبحت رجل البيت و تستطيع أن تعتني بأمك و أخواتك .. المشوار هذه المرة في الاعتقال يبدو طويلا ” .

قضى الرنتيسي في الإبعاد عام 1992 مدة عام كامل مع 417 من كوادر حركة حماس بعد اختطاف مجموعة من كتائب القسام جنديا صهيونياً و بعد عودته من الإبعاد اعتقلته قوات الاحتلال حتى عام 97 حتى أفرج عنه و خضع للاعتقال عدة مرات من قبل السلطة الفلسطينية نتيجة مواقفه السياسية التي لا تعرف المهادنة.

و يقول محمد أنا لست قلقا على حركة حماس بتاتا و قال ” حماس حركة ربانية و لن يكون فيها فراغ أو ضعف وستخرج الكثيرين من القادة أمثال والدي وغيره ولن تتوقف المسيرة وكان والدي يتوقع اغتياله في أي لحظة وأعتقد أنه غادرنا مطمئنا على حماس ” .

د. عبد العزيز الرنتيسي كاريزما السياسي والطبيب المتدين والخطيب المفوه

غزة  خاص

برحيل الدكتور عبد العزيز الرنتيسي تكون حركة المقاومة الإسلامية حماس ومعها شعبنا قد خسرت واحدا من أبرز قادة هذا الشعب وعظمائه الذين قدموا أغلى ما يملكون في سبيل وطنهم ومن أجل عزته وكرامته .

لم يكن الشهيد الرنتيسي رحمه الله مجرد قائد عادي للحركة كغيره من القادة بل كان يتمتع بمواصفات ميزته عن الكثير من غيره وقلما تتوفر في قيادي آخر، فقد جمع كل مواصفات القائد الوطني الملهم ، جمع بين الشخصية العسكرية والسياسية والدينية وكان أديبا وشاعرا ومثقفا وخطيبا مفوها يتمتع بشخصية كاريزمية تجعل له الهيبة في قلوب من يراه..

كان مجرد ذكر اسمه يثير الخوف والرعب في صفوف أعدائه.. يتمتع بشخصية قوية وعنيدة لا يخشى في الله لومة لائم.. وكان من صفاته أيضا جرأته وتحديه حتى لقادة الكيان ولجلاديه في سجون الاحتلال وقد سجل لنفسه العديد من البطولات في محطات حياته المختلفة والتي يفخر بها كل فلسطيني لديه الانتماء الصادق لهذا الوطن والشعب .

برز الدكتور الرنتيسي بشكل واضح للعالم أجمع خلال إبعاده إلى مرج الزهور عام 1992 مع 415 آخرين عندما تمكن بأسلوبه المقنع والمؤثر كمتحدث باسم المبعدين من إقناع الرأي العام العالمي بعدالة قضية المبعدين وبحقهم في العودة إلى وطنهم.

يومها قال بالحرف الواحد ” سأحرج رابين إمام العالم ” وقد تمكن من تحقيق ذلك عندما أصر على بقاء المبعدين في مرج الزهور بين الأفاعي والزواحف رغم كل المحاولات لدفعهم للدخول إلى عمق الأراضي اللبنانية وأين يتم طي قضيتهم..

كما قاد المبعدين في مسيرة الأكفان وهي مسيرة العودة إلى الأراضي الفلسطينية ومثّل المبعدين أمام مختلف وسائل الإعلامية العالمية بلباقته وحديثه المنطقي ، إلى أن شكل رأيا عاما عالميا ضاغطا على (إسرائيل) بإعادة المبعدين وما هي إلا شهور حتى عاد المبعدون إلى بيوتهم ، لكن الرنتيسي عاد إلى السجن بسبب تصريحاته ومواقفه التي أثارت حنق رابين .

ويعتبر عبد العزيز الرنتيسي الذي تولى قيادة حماس خلفا لمؤسسها الشيخ الشهيد أحمد ياسين الذي اغتالته قوات الاحتلال في الثاني والعشرين من آذار الماضي من أبرز الشخصيات في قيادة حماس وهو من الوجوه المعروفة على نطاق واسع بين أبناء الشعب الفلسطيني .

كان الشهيد الرنتيسي رحمه الله من أشد الحريصين على تعميق الوحدة الوطنية وقال في أول كلمة له بعد توليه قيادة حركة حماس خلفا للشيخ الشهيد أحمد ياسين أمام الآلاف في بيت عزاء الشيخ الشهيد ياسين، إن أول عمل سيفعله أنه سيتوجه إلى كافة القوى الوطنية والإسلامية وقال “أمد يدي إليهم لنكون صفا واحدا في خندق المقاومة”.

لم يخش الرنتيسي يوما الاغتيال والتصفية وطالما تمنى الشهادة ولقاء الله قبل ولم يثنه وضعه على رأس قائمة المطلوب تصفيتهم و تعرضه لمحاولة اغتيال فاشلة في العاشر من حزيران،/يونيو الماضي “عن مواصلة طريقه الجهادي والسياسي من أجل وطنه وشعبه وكان آخر ما قاله ” نحن لا نخشى الموت فليعلم الله أنني في شوق للقائه ولقاء الأحبة.. شيخنا وحبيبنا أحمد ياسين وجمال سليم وجمال منصور وصلاح شحادة وإبراهيم المقادمة وإسماعيل أبو شنب” وكلهم من قادة حماس الذين اغتالتهم (إسرائيل).

عرف الدكتور الرنتيسي بمواقفه الصلبة لدرجة، أنه كان يفضل للبعض أن يطلق عليه لقب “الطبيب الثائر”، أو”صقر حماس”. لكن الفارس الذي ترجل بعد جهاد طويل، كان لينا مع إخوانه في “حماس” لا يقطع أمرا من دون مشاورتهم، لدرجة أن الدكتور الرنتيسي قال قبل حوالي ثلاثة أسابيع، في حفل تأبين الشيخ ياسين في الجامعة الإسلامية “إلى الذين يخشون الدكتور الرنتيسي، نقول لهم اطمئنوا فالقرار في حماس قرار جماعي والقيادة جماعية.

كان الشهيد رحمه الله خطيبا مفوها عرفته معظم مساجد القطاع من خلال خطبه الحماسية التي كان تلهب مشاعر الجماهير وتشفي غليلهم.. كان ينظر إليه انه أكثر قيادات الحركة تطرفا وعنفوانا ووصفوه بالأسد لأنه كان دائم التحريض على المقاومة وإيقاع أقسى الضربات بدولة الكيان ومن أشد المعارضين لاتفاقيات التسوية وقد ساعدته إجادته اللغة الإنجليزية بأن يكون دائم الحضور في مختلف وسائل الإعلام ومحطات التلفزة الأجنبية وفي مقدمتها شبكة س إن إن الأمريكية .

وقد تأثر الرنتيسي بأفكار الشيخ سلفه الراحل الشيخ أحمد ياسين فقد شاركه في تأسيس حركة حماس عام 1987 كما عاش معه خلال العام 1990 في زنزانته في السجن الصهيوني ونهل من أفكاره ومنهجه وتأثر بشخصيته ، وقد صقل شخصيته الدعوية والسياسية وعاهد نفسه على أن يسير على درب أستاذه ومعلمه الشيخ ياسين حتى لحق به شهيدا لتتعانق أرواحهما معا في عليين .

كلمات الدكتور “عبد العزيز الرنتيسي” في الأيام الأخيرة من حياته كانت تعكس شعوره ويقينه.. وكانت آخر كلماته: تعانقت أيادينا في الدنيا على الزناد وغدًا ستتعانق أرواحنا في رحاب الله…

وقد قال في إحدى المناسبات “أقول لكم لأطمئنكم: لو رحل الرنتيسي والزهَّار وهنية ونزار ريَّان وسعيد صيام والجميع، فوالله لن نزداد إلا لُحمة وحبًّا، فنحن الذين تعانقت أيادينا في هذه الحياة الدنيا على الزناد، وغدًا ستتعانق أرواحنا في رحاب الله- لذلك فليغزل على غير هذا المغزل شارون والصهاينة والمتربصون، ومسيرتنا متواصلة، ودربنا صعب؛ ولكنه الدرب الوحيد الذي يصل بنا إلى ما نصبو إليه؛ ولذلك لا ضعف ولا استكانة ولا هوان على الإطلاق”.

بهذه الكلمات ودَّع “الرنتيسي” الدنيا، واستقبل الشهادة بصدر رحب، ولم يتوارَ أو يُخفِ قيادته لحماس خلفًا للشيخ الشهيد “أحمد ياسين” قائلاً عن ذلك: “لم يكن سرًّا أن الشيخ ياسين هو قائد الحركة، كما أن الإعلان عن اسمي لا يضيف جديدًا؛ لأنني مستهدف من قِبَل قوات الاحتلال، ثم إن الحركة تحتاج إلى عنوان واضح: قيادة يصل إليها الجميع من سلطة وفصائل وأفراد عاديين”.

كل تصريحات الرنتيسي قبل نيله الشهادة كانت تركز على الوحدة الوطنية والجهاد؛ حيث قال عن الثأر للشيخ ياسين: “نحن لا ننسى دماءنا، وأعني بنحن: حركة فتح وكتائبها، حركة الجهاد وسراياها، الجبهة الشعبية وكتائبها، الجبهة الديمقراطية وكتائبها، وحماس وكتائبها.. خندق المقاومة فيه متَّسعٌ للجميع”.

لم يأل الشهيد الرنتيسي جهدا في تخصيص جزء من وقته في الليل كما يقول د. أحمد بحر للسهر مع المجاهدين والمرابطين على مداخل المدن والأحياء في غزة الذين كانوا يسهرون الليل تحسبا لأي اجتياح صهيوني لأي منطقة من مناطق غزة كان يحضهم على الصبر والقتال وحب الاستشهاد ويرفع من معنوياتهم ويشد من أزرهم .

كما حرص الدكتور الرنتيسي على الظهور أمام الناس رغم استهدافه وملاحقته يلقي بهم الخطب الحماسية ويرفع من معنوياتهم ولعل الجميع يذكره ليلة القدر في رمضان الماضي عندما طاف على أكثر من عشرين مسجدا في غزة في ليلة واحدة يتحدث أمام عشرات الآلاف من المصلين الذين أحيوا ليلة القدر يحضهم على الجهاد ويغرس في نفوسهم حب الاستشهاد ويزرع فيهم الأمل بأن النصر حليفنا مهما عظمت التضحيات .

قضى الرنتيسي الذي ولد في قرية يبنا عام 1947 حياته بين سجن وإبعاد ومطاردة وجهاد في سبيل وطنه، وتعرض لصنوف العذاب والحرمان والقهر والاضطهاد من قبل سجانيه لكن ذلك لم يفت من عضده ولم يفل من عزيمته على الاستمرار في دربه الذي خطه لنفسه منذ صغره .

في يوم تشييع الرنتيسي عاشت مدينة غزة يوما لم ولن تشهد له مثيلا فقد خرجت مدينة غزة عن بكرة أبيها أطفالا ونساء وشبانا وشيوخا يودعون قائدهم الذي ترجل ، كان المشهد مؤثرا الجميع يبكي لفراق هذا الرجل الذي طالما اقض مضاجع المحتلين وأرعبهم بتصريحاته الملتهبة حماسة وجرأة .

وفي موكب التشييع تدافع الجميع من أجل لمس جثمان الشهيد الطاهر أو الظفر بنظرة أخيرة على جسده المسجى عل النعش ومثلما كان في حياته ملهما للأجيال وغارسا لحب الشهادة وملاقاة الأعداء كان في استشهاده، فقد أحيا قلوب الآلاف وزرع في نفوس الأطفال والشبان الذين ساروا خلفه وأحاطوا به ثقافة حب الاستشهاد والمقاومة والسير على دربه وزرع فيهم حماسا سيقض مضاجع المحتلين إن أجلا أم عاجلا ونسي شارون ومن أمر بتصفية الرنتيسي أن دمائه ستنبت الآلاف الذين سيسيرون على نهجه وعلى دربه .

رحل الرنتيسي عنا ،وغاب بجسده ، وأفجع برحيله الشعب الفلسطيني والأمة كلها لكن روحه ستظل باقية في صدور أبناء شعبه وستظل ترسل اللعنات على من تآمر على قتله وتصفيته وسيفتقد شعبنا هذا الوجه المشرق الذي كان يضيء شاشات الفضائيات يتوعد الأعداء تارة ويسخر من قادة الكيان تارة أخرى ويزرع في نفوس شعبه الأمل بأن النصر قادم رغم الآلام والتضحيات.. وستفتقد حركة حماس رجلا قويا من رجالها وقائدا عظيما شكل مصدر فخر وعزة للجميع.. وكان من الشخصيات المؤثرة في القرار الفلسطيني.. كانت شخصيته ذات بعد فلسطيني وعربي وإسلامي، ولها تأثير قوي في إطار المنطقة بأسره.

إن عزاء شعبنا أن دم الرنتيسي لن يذهب هدرا وأن عشرات الآلاف من الحناجر التي خرجت لوداعه باتت في يوم استشهاده أكثر تصميما على المضي في طريق المقاومة والشهادة ، فهنيئا لك الشهادة التي طالما تمنيت وطالما زرعت حبها في نفوس أبناء شعبك.. ونم قرير العين يا أيها الشهيد الرنتيسي في عليين فقد صدقت الله فصدقك و نلت ما تمنيت وسيظل قدرنا أن نودع الشهيد تلو الشهيد والقائد تلو القائد حتى يحقق شعبنا آماله بالحرية ودحر المحتلين.

مدير تحرير صحيفة عربية أدى “العمرة” عن الدكتور الرنتيسي قبل استشهاده

رام الله  خاص

يتضح من رسالة نشرتها صحيفة الحقائق الصادرة في لندن في موقعها على الانترنت أن مدير التحرير فيها تلقى رسالة الكترونية من الدكتور عبد العزيز الرنتيسي قبل شهر من اغتياله يشكره فيها على أدائه مناسك العمرة عنه .

وقالت الصحيفة على موقعها www.alhaqaeq.net إن الدكتور الرنتيسي رحمه الله وعد مدير تحرير صحيفة الحقائق الأستاذ عادل أبو هاشم ـ وهو صحفي فلسطيني يقيم في الرياض ـ بأن يشفع له يوم القيامة بإذن الله إذا رزقه الله الشهادة .

وفيما يلي نص الخبر الذي نشرته الحقائق على موقعها مرفقا برسالة الدكتور عبد العزيز الرنتيسي رحمه الله واسكنه فسيح جناته :

الرنتيسي : عهداً إن رزقت الشهادة بإذن الله أن أشفع لك يوم القيامة

في السابع عشر من شهر مارس / آذار 2004 ، تلقى الأستاذ / عادل أبو هاشم ، مدير تحرير صحيفة “الحقائق” رسالة إلكترونية من الدكتور عبد العزيز الرنتيسي ، عاهد فيها الدكتور الرنتيسي الله أن يشفع للأستاذ أبو هاشم يوم القيامة إن رزق الشهادة ، و تحققت أمنية الدكتور الرنتيسي بالشهادة التي طالما تمناها وسعى إليها يرحمه الله ، بعد انقضاء 30 يوماً على استلام هذه الرسالة ، وفيما يلي نص الرسالة دون حذف أو إضافة:

بسم الله الرحمن الرحيم

الأخ الفاضل الحبيب / عادل أبو هاشم حفظه الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

إني لأحمد الله سبحانه أن تفضل علي بأخ فاضل كريم مثلك، ويشهد الله أن السعادة قد غمرتني وأنا أقرأ رسالتك التي تحمل ما تفضلت به من أداء للعمرة نيابة عني، وإني لأسأل الله أن يتقبل منك العمرتين وأن يجزيك عنا خير الجزاء، وعهدا إن رزقت الشهادة بإذن الله أن أشفع لك يوم القيامة، فيعلم الله أن لك مكانة خاصة في قلبي رغم أننا لم نلتق، ولكن الأرواح جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف، ولقد أحببناك في الله.

أخي الحبيب سأحاول الاتصال بك عندما أتمكن من ذلك فأنا لا أستخدم الهاتف ولا الجوال حتى لا يعرف المكان الذي أقيم فيه، ولكن عندما أخرج من المكان إلى مكان عام أتمكن من الاتصال بإذن الله، ولا يوجد لدي إلا تليفون بيت حضرتكم الذي ينتهي بـ 44 فإن كان لديك هاتف نقال فأرسل إلي رقمه ليسهل علي الاتصال بك بإذن الله.

أخي الحبيب نسأل الله أن يجمعنا بك وقد تحرر الوطن من دنس الصهاينة بإذن الله تعالى.

أخوكم

عبد العزيز الرنتيسي