جل الله تعالى وتقدست أسماؤه. جل الله تعالى وتعددت علينا نعماؤه. جل الله تعالى، كلل بالعزة أولياءه، ووعد بالفتح أصفياءه. سبحانه ما أحلمه على العصاة من عباده. سبحانه ما أكرمه من راحم يمهل ولا يهمل، يبسط يد التوبة والرحمة والمغفرة لكل من تذكر واعتبر، ورجع إلى ربه وفي سبيله قد صبر.

جل الله تعالى، صلى على عبده محمد من فوق سبع سماوات، وجعل الصلاة عليه نورا يطرد الظلمات، ويحل الأزمات.

“فستذكرون ما أقول لكم وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد”.

ارتفعت هذه السنة حرارة منع الفطر الطاهرة من شواطئ العفة والحياء، التي ملأت آفاق بلدنا الحبيب بالنور والضياء، وصاحب مدلهمات الظلم بالضراء، وأعلن أعوانه أن “صيف 2000” صيف الرقص والغناء، لا صيف العزة والإباء، صيف العري والهراء، لا صيف العفاف والصفاء. ونصبت المحاكم، وجندت الشرط في كل الآفاق، ألا يدخلنها عليكم اليوم مستضعف تواق، وتنادوا مزبدين ومرعدين ألا صلاة في الشواطئ ولا داخل الجامعات، لا فرادى ولا جماعات، وفاضت صدور المومنين بالآهات.

“فستذكرون ما أقول لكم وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد”.

وانبرى شباب الإيمان أن اغشوا مجالس الناس، وتوسطوا أمة رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكروها أن في الدين فسحة وخلاص، وأن العبادة لا تناقض الترفيه والاستئناس، وأن من كرامة الله لهذه الأمة أن جعل الأرض لها مسجدا وطهورا، برا وبحرا، سرا وجهرا، ظهرا وعصرا…

ولما سئل المانع قال نكرا: “أصلاة في الشط والناس عراة” ونسي أن خير الخلق صلى الله عليه وسلم صلى في الكعبة رغم أنف هبل وعزى واللات، ورغم أنفي أبي جهل وأبي لهب وعبدة مناة، وكلهم عري وسكر ونجاسات؛ “إنما المشركون نجس”.

“فستذكرون ما أقول لكم وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد”.

ولما سئل القامع قال هذرا ونسي أننا في الشواطئ نرافق شعبا حرا، مسلما مؤمنا برا، يحب الدين وأهله، ويقدر الصالحين سرا وجهرا. إنما منعه من العبرة والتوبة كيد الكائدين ومكر الماكرين “ويمكرون ويمكر الله” والله أشد مكرا.

هل علمت أن الفتوى علم واجتهاد، وأنها توقيع عن رب العباد، فما تقول يوم التناد يومئذ يسأل عن ذنوبهم العباد، فلا ينفع إلا خاص الزاد: تقوى الله، والعدل بين العباد.

“فستذكرون ما أقول لكم وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد”.

ها نحن نستقبل يوما جديدا، مضى الصيف كالسيف وأضحى على أعمالنا شهيدا، فمن محسن ومن مسيء يضم إلى آخرته مزيدا.

ها هي الأيام تطلع شمسها وتشهد على العباد، ويزول صيفها ويبقى رهين السجن أسياد، ليتكم حاكمتم الفساد! ليتكم تركتم العناد!، ليتكم رعيتم الشباب وأغنيتموهم عن التسكع في كل البلاد! يفرون من وهن البطالة ومن فراغ العطالة ومن كل مناد، ليتكم ذكرتم الله الهادي.

“فستذكرون ما أقول لكم وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد”.

شباب الفتوة بالحق قائم، وعين الله لا تنام عن ظلم الظالم، ولا عن فتوى المتعالم. ورسالة الحق واصلة بفضل الله، وأجر كل صائم وقائم، وبركة الصحبة الصالحة وذكر المحب الهائم، وصدق الصادق قوي العزائم.

وصلى الله وسلم على من بدعوته نجا العرب والأعاجم.

“فستذكرون ما أقول لكم وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد”.

*-نشرت هذه المقالة على صفحات جريدة رسالة الفتوة في صيف عام 2000 وذلك على إثر المنع والقمع الذي تعرض له بعض أعضاء جماعة العدل والإحسان وبعض المواطنين عندما حاولوا المشاركة في الا صطيافات العامة بعد حرمانهم من الاصطيافات الخاصة التي دأبت جماعة العدل والإحسان على تنظيمها منذ سنوات.