أجرت جريدة البيضاوي في عددها الصادر بتاريخ 24 مارس 2004 استجوابا صحافيا مع الأستاذ عبد الصمد فتحي، عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية، أكد من خلاله أن أحكام البراءة التي صدرت في حق مجموعة من أعضاء جماعة العدل والإحسان تعتبر هي الأصل بالنظر إلى سلوكهم الذي ليس فيه أية مخالفة للقانون، وإلى انتمائهم لجماعة العدل والإحسان التي ترفض العنف جملة وتفصيلا.

وفيما يلي نص الحوار:

كيف تلقيتم أحكام البراءة في حق 4 أعضاء من جماعة العدل والإحسان، والذين كانوا متابعين في إطار قانون الإرهاب.

تلقينا أحكام البراءة بفرح وسرور وحمد وشكر لله سبحانه وتعالى الذي عجل بإطلاق سراحهم ليعودوا إلى أهلهم وذويهم سالمين غانمين بعدما قضوا شهورا في غياهب السجون، كلها معاناة ومحن بدون ذنب ارتكبوه ولا جريمة اقترفوها، رغم معرفة الخاص والعام قبل الاعتقال وبعده انتماءهم وسلوكهم وهويتهم، ويعرف أن مجرد اعتقالهم والتحقيق معهم لعدة أشهر كان جائرا.

في أقل من ثلاثة أيام، أصدرت ثلاثة محاكم للبراءة في حق 8 أعضاء من جماعتكم، وهو رقم قياسي، هل هذا مؤشر لمرحلة جديدة في تعامل الدولة مع العدل والإحسان؟

إصدار أحكام ببراءة الإخوة نعتبره هو الأصل. وهو ما ينبغي أن يصدر عن أي محاكمة عادلة لم تتعرض لضغوطات خارجية أو تعليمات جائرة، ونرجو أن تكون هذه الأحكام مؤشرا على عودة الحاكمين إلى جادة الصواب وعدولهم عن الخيار الأمني، لأنه جرب مع العدل والإحسان طيلة مسارها الدعوي ولم يعق مسيرتها، بل على العكس أثبتت الأساليب الأمنية الظلم الذي تتعرض له جماعتنا والحصار المضروب عليها، مما جعل الكثير يتعاطف معها، لخطها الواضح وأهدافها النبيلة التي تنبذ العنف جملة وتفصيلا.

في ظرف داخلي يتجلى إصدار أحكام قضائية قاسية في حق المنتمين للسلفية الجهادية، وظرف دولي تفجيرات مدريد واعتقال عدد من المغاربة، اقرر المحكمة تبرئتكم، ما هي الرسالة التي تود الدولة بعثها إليكم؟

في البداية لابد من التوجه بالتعازي إلى الشعب الإسباني وكل الضحايا ونجدد إدانتنا لكل أشكال العنف التي تستهدف الأبرياء، أما بخصوص السؤال هل هناك رسالة من وراء هذه الأحكام، فكيف ما تنوعت القراءات فالأصل هو البراءة، والجماعة معروفة بنبذها للعنف منذ تأسيسها في الوقت الذي كان فيه آخرون يتبنون الخيار الثوري باعتباره رمزا للتقدمية.

يعني أن أحكام البراءة خالية من أي رسالة إليكم؟

نعم، لأن هذه الأحكام بالبراءة ليست جديدة، بل سبقتها أحكام أخرى في أكادير وتطوان.

إضافة إلى البراءة كانت هناك أحكام وصفت بالقاسية ضد أحد طلبة العدل والإحسان؟

بالنسبة للأحكام التي تصدر في حق طلبتنا، هي أحكام اعتدنا عليها وتأتي في سياق آخر يهدف محاولة النيل من ممارسة الإخوة الطلبة داخل الساحة الجامعية التي تعرف تكهربا في الأجواء أمام فشل الحكومة تنزيل ما سمي بميثاق التربية والتكوين رغم رفض الجميع له، وأيضا نظرا لما يتمتع به طلبة العدل والإحسان من جماهيرية وتعاطف من طرف الطلبة الذين يعدون رمز القوة والفكر والعلم، فكل هذه الدوافع تجعل النظام الحاكم يتجه نحو الضغط على القطاع الطلابي ومحاولة النيل منه، وهذه السياسة ليست جديدة بالنسبة لإخواننا الطلبة، بل منذ الإعلان عن نفسه داخل الحرم الجامعي عرف اعتقالات ومحنا لم تفارقه.

ما هو موقف العدل والإحسان بعد هذه الأحكام.. هل ستنحو نحو الليونة في مواقفها الجذرية؟

بصدور هذه الأحكام نتمنى، كما أسلفت، أن تكون مؤشرا للعودة إلى الصواب لنبذ الخيار الأمني، لأنه لن يؤدي إلى ما يصبو إليه البعض، أما في ما يرتبط بمواقف الجماعة فهي تتميز دائما بالحكمة والوضوح والتدرج، فما كانت مواقفنا أبدا تسعى لاستفزاز طرف ما، لكن في نفس الوقت نطرح حلولا جذرية لواقعنا الأليم، وبالتالي ما الذي يقصد بالتنازلات؟ فما نطالب به هو الحرية، فهل يراد منا التنازل عن الحرية التي هي حقنا؟ ما نطالب به هو أن يكون لنا دور في تفسير هذا الواقع وفي بناء هذا المجتمع، وملامسة الأمراض في حقيقتها دون مواربة أو مجاملة لأي طرف.

أما ما يرتبط بليونة مواقفنا، حتى لا نقول التنازل عنها، أتساءل ما المقصود دائما بالليونة؟ هل نسكت عن مكمن الداء؟ فسكوتنا نعتبره خيانة لهذا الوطن والشعب، فنحن نصف الواقع كما ينبغي أن يوصف ونصف العلاج الحقيقي لتجاوز هذه الأزمة، ونقول بأن ما تتعرض له الجماعة بين الفينة والأخرى من اعتقالات ومنع لجوازات السفر وتضييق على جمعياتنا لن يخدم القضية في شيء.

كما تحدثت عن تمييز الدولة في التعامل مع الملفات القضائية لطلبتكم عن باقي أعضاء الجماعة، يلاحظ أن مسؤولي العدل والإحسان بدورهم يميزون في التعامل مع ملف قيادي وعضو، حيث نرى تنظيم إنزالات لمساندة قياديي الجماعة، في حين تسير الأمور عادية في محاكمة الأعضاء، ما مرد ذلك؟

ليس هناك أي تمييز في التعامل مع الملفات من هذا الاعتبار الذي ضمنته في سؤالك، باعتبار أن هذا قيادي والآخر عضو، بل الجميع هو في مرتبة واحدة وينال من الجماعة المساندة والحضور في المحاكمة، والدليل على هذا حضور عدد من الإخوة في محاكمة الطلبة المتابعين وفي أغلب المحاكمات.

(مقاطعا) لكن غبتم عن محاكمة الأعضاء الأربعة من منطقة الهراويين، هل لهذا ارتباط بمتابعتهم في إطار قانون الإرهاب رفقة عدد من المتهمين بالانتماء إلى السلفية الجهادية؟

هناك اعتبارات بالنسبة للجماعة في طبيعة التعامل مع هذا الملف أو ذاك، حسب خصوصيات يقدرها مسؤولو الجماعة تراعي الظروف والمصلحة، كما أن العدل والإحسان ليست نسخة واحدة تكرر نفسها في أساليب الاحتجاج، ونحن نقدر لكل أمر ما يناسبه، ولنا حكمتنا في التعامل مع كل قضية على حدة.

وللإشارة فقد تم استقبال الإخوة المفرج عنهم من باب سجن سلا من طرف مجلس الإرشاد يتقدمهم الأستاذ فتح الله أرسلان وأعضاء من الأمانة العامة وقياديين بالجماعة بالإضافة إلى العشرات من الإخوة، كما تم تخصيص حفل استقبال لهم بمنطقة سكناهم بحي الهراويين.