بسم الله الرحمن الرحيم

﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً﴾ (الأحزاب: 23)

في فجر يوم الإثنين، غرة صفر 1425هـ، لقي شيخ المجاهدين الفلسطينيين الشيخ “أحمد ياسين” ربه، وهو يغادر المسجد على إثر أدائه صلاة الفجر على كرسيه المتحرك؛ حيث تعرض هو وأبناؤه وعدد من المصلين لهجوم بالصواريخ الأمريكية، مقذوفةً من (أباتشي) أمريكية تحميها طائرات (إف 16) أمريكية الصنع، فتطايرت جثة الشيخ الجليل وكرسيه وحوالي عشرة ممن كانوا معه أشلاءً ممزقةً، إضافةً إلى عشرات من الجرحى، منهم ابنا الشيخ.

وإزاء هذه الجريمة النكراء الجديدة- التي استهدفت شيخًا مقعدًا يؤدي فريضةً دينيةً هي رمز السلام، وجمعًا من المصلين- فإن الموقِّعين على هذا البيان من العلماء وقادة الحركات الإسلامية والمفكرين والدعاة لا يملكون إلا أن يوجهوا هذا النداء للأمة العربية والإسلامية ولشعوب وأحرار العالم.

1- نحن لا نعزِّي شعبَ فلسطين في قائد الانتفاضة والمقاومة، فلقد لقي أغلى ما يتمناه مسلم في مثل إيمانه الشامخ، وهو الذي تربَّى في مدرسة، من شعاراتها الأساسية (والموت في سبيل الله أسمى أمانينا)؛ ترجمةً لقيمة الشهادة في الإسلام: ﴿وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ (آل عمران: 169).. نحن نهنئه وأسرته المجاهدة وتلاميذه وكل شعب فلسطين؛ أن أسس حركةً زفَّت إلى الفردوس الأعلى- إن شاء الله- آلاف الشهداء، وفتحت في جدار اليأس والخنوع والاستسلام العربي والدولي لموازين القوة طريقًا للحرية والعزة.

فكان الشيخ في حياته وفي رحيله قدوةً وقائدًا للمجاهدين، لم يُعِقْه بدنه المنهك أن يتبوأَ أرفع مستويات البطولة والقيادة والفداء، مما هو درسٌ لكل ضعيف، ولشعوبنا المستضعفة: أنه مع الإيمان والعزم والتوكل يمكن لمقعد أن يقاوم، بل ألا يكتفي بالمقاومة وحسب، وإنما أن يربي شعبًا على المقاومة ووحدة الصف، وإدخال الرعب على أعتى القوى المادية الشيطانية، حتى لم يبق أمام المجرم “شارون”- وهو يتأهب للرحيل مهزومًا عن غزة- إلا أن يواري حقده وجبنه بإضافة هذه الجريمة التي لن تؤخر مسيرةً أطلقها “أحمد ياسين” على طريق أسلاف له ورفقاء عظام مضوا شرفاء شهداء.

2- أيها المؤمنون.. أيها العرب.. أيها الأحرار.. إن ما أقدمت عليه سلطة الاحتلال الصهيوني من اقتراف هذه المجزرة لم يكن سوى حلقةً من سلسلة جرائم ضد الإنسانية دأبت عليها سلطة الاحتلال، منذ أزيَد من نصف قرن؛ لتهجير شعب فلسطين من أرضه ولكسر إرادته، وزرع الفتن بين أبنائه، والإمعان في التنكيل والاغتيال والاقتحام والحصار ونسف المنازل، وتجريف المزارع لإهلاك الحرث والنسل، وذلك على مرآى ومسمع من العالم، بل وتشجيع من بعض الدول، وعلى رأسها الولايات المتحدة.

وجاء اغتيال شيخ الانتفاضة تتويجًا لتلك الجرائم، وما كان ذلك ليحدث ويتمادى ويتفاقم لولا ضوءٌ أخضرٌ أمريكي وتخاذلُ دولٍ عربية وإسلامية، بلغ حد التواطؤ مع الكيان الصهيوني وإقامة علاقات علانية وسرية معه، وعلى الضد من ذلك التضييق على شعب فلسطين وخنق مقاومته خضوعًا للضغوط الأمريكية، بما يحمِّل هذه الدول قسطًا وافرًا من تبعةِ هذه الجريمة إلى جانب الولايات المتحدة والدول المتواطئة.

3- نحن نشدُّ على يدِ شعب فلسطين العظيم- حراس الأقصى- وهم على الخط الأول في الدفاع عن الأرض والعرض، عن الدين والقيم الإنسانية، التي تُنتهك على أيدي بعض الدول العظمى بزعامة أمريكا وحلفائها في المنطقة.. ندعوهم إلى مزيد من الثبات والصمود ووحدة الصف الوطني، وتصعيد المقاومة؛ فالعدو يوشك أن يلوذ بالفرار أمام بأس المجاهدين، كما فرَّ سابقًا من لبنان تحت جنح الظلام.

4- ندعو الشعوب، فهي أملنا بعد الله- عز وجل- عربًا ومسلمين ومسيحيين، وسائر أحرار العالم.. إلى وقفة عزٍّ وشرفٍ؛ من أجل بذل كل صنوف الدعم المادي والمعنوي لشعب فلسطين البطل وهو يقارع في بسالة الهمجيةَ النازية الصهيونية المدعومة من الإمبريالية الأمريكية.

إن مقاومة الكيان الصهيوني- باعتباره قاعدةً متقدمة للإمبريالية والتوحش المعاصر، وخطرًا على المنطقة والعالم- سيمثل منطلقًا عظيمًا لتحرير العالم كله من الظلم والهمجية، وفي هذا الصدد نهيب بكل الأحرار والشرفاء في العالم أن يعبروا عن تضامنهم بكل السبل المتاحة مع شعب فلسطين، مستنكرين هذه الجريمة الشنعاء التي أودت بحياة قائد المقاومة والانتفاضة، وذلك عبر المسيرات والاعتصامات والبيانات، وحشد كل الطاقات لدعم المقاومة الباسلة؛ حتى يستيقن مجرم الحرب “شارون”- ومن وراءه- أنه لا يقاتل شعبًا معزولاً، وإنما هو يحارب كل العرب والمسلمين وأحرار العالم.

بوركت أيها الشيخ المقعد.. يا من علَّمت المستضعفين كيف ينتصرون على من أسكرتهم نشوة القوة المادة والسلاح المتفوق، ولم يحسبوا أن القوة قوة الروح، غافلين عن أن القوة

هي قوة الروح والعزم والتوكل، كما هم غافلون عن وعد الله.

﴿إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأشْهَادُ* يَوْمَ لاَ يَنفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ﴾ (غافر: 52،51)

تحريرًا في 1 صفر 1425هـ=

22مارس 2004م

قائمة الموقعين

1. الأستاذ/ محمد مهدي عاكف- المرشد العام لجماعة (الإخوان المسلمون)/ مصر

2. الدكتور/ يوسف القرضاوي- رئيس قسم بحوث السنة بـ(جامعة قطر)/ قطر

3. قاضي حسين أحمد – أمير (الجماعة الإسلامية) في باكستان/ باكستان

4. حسن نصر الله- الأمين العام لـ(حزب الله) بلبنان/ لبنان

5. مطيع الرحمن نظامي- أمير (الجماعة الإسلامية) ببنجلاديش/ بنجلاديش

6. عصام العطار- كاتب إسلامي/ ألمانيا

7. عبد السلام ياسين- المرشد العام لجماعة (العدل والإحسان)/ المغرب

8. محمد على تسخيري- رئيس رابطة الثقافة والعلاقات الإسلامية/ إيران

9. عبد الله علي المطوع- رئيس جمعية (الإصلاح الاجتماعي)/ الكويت

10. عبد الله بن حسين الأحمر- رئيس الهيئة العليا لـ(التجمع اليمني للإصلاح)/ اليمن

11. الدكتور/ حسن هويدي- نائب المرشد العام لجماعة (الإخوان المسلمون)/ سوريا

12. الشيخ/ فيصل مولوي- أمين عام (الجماعة الإسلامية) / لبنان

13. الأستاذ/ عبد المجيد الذنيبات- المراقب العام لجماعة (الإخوان المسلمون)/ الأردن

14. الأستاذ/ الصادق عبد الماجد- المراقب العام لجماعة (الإخوان المسلمون)/ السودان

15. الأستاذ/ علي صدر الدين البيانوني- المراقب العام لجماعة (الإخوان المسلمون)/ سوريا

16. الأستاذ/ ياسين عبد العزيز- نائب رئيس الهيئة العليا لـ(التجمع اليمني للإصلاح)/ اليمن

17. د. حسن عبد الله الترابي- الأمين العام للمؤتمر الشعبي/ السودان

18. الأستاذ/ راشد الغنوشي- رئيس حركة النهضة الإسلامية/ تونس

19. الأستاذ/ نجم الدين أربكان- رئيس وزراء تركيا السابق/ تركيا

20. الشيخ/ عبد المجيد الزنداني- رئيس مجلس الشورى لـ(التجمع اليمني للإصلاح)

21. الدكتور/ أسامة التكريتي- مراقب عام الإخوان المسلمين/ العراق

22. الدكتور/ محسن عبد الحميد- أمين عام الحزب الإسلامي/ العراق

23. الأستاذ/ محمد صلاح الدين- أمين عام حزب الاتحاد الإسلامي الكردستاني/ العراق

24. الأستاذ/ محمد علي تسخيري- عالم دين/ إيران

25. الدكتور/ رمضان عبد الله شلح- الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي/ فلسطين

26. الأستاذ/ أبو جرة سلطاني- رئيس حركة مجتمع السلم/ الجزائر

27. أحمد طالب الإبراهيمي- رئيس حركة الوفاء والعدل/ الجزائر

28. توفيق الشاوي- مفكر إسلامي/ مصر

29. الأستاذ/ فتحي يكن- مفكر إسلامي/ لبنان

30. الأستاذ/ منير شفيق- مفكر إسلامي/ فلسطين

31. الأستاذ/ هادي خسرو شاه- عالم دين/ إيران

32. الأستاذ/ خالد مشعل- رئيس المكتب السياسي لحركة (حماس)/ فلسطين

33. الدكتور/ عبد المجيد عبد السلام- (الإخوان المسلمون)/ ليبيا

34. الشيخ/ عبد الله نوري- رئيس حركة النهضة/ طاجيكستان

35. الأستاذ/ أحمد الريسوني- (حركة التوحيد والإصلاح)/ المغرب

36. الأستاذ/ عبد الرشيد ترابي- أمير (الجماعة الإسلامية في كشمير الحرة)/ باكستان

37. الأستاذ/ محمد هداية نور وحيد- رئيس حزب (العدالة)/ إندونيسيا

38. الأستاذ/ عبد الكريم الخطيب- رئيس حزب (العدالة والتنمية)/ المغرب

39. الأستاذ/ أحمد عبد الرحمن- رئيس حركة (الشباب الماليزي)/ ماليزيا

40. الأستاذ/ عبد الهادي أوانج- رئيس (الحزب الإسلامي)/ ماليزيا

41. الدكتور/ محمد حبيب- نائب المرشد العام لحماعة (الإخوان المسلمون)/ مصر

42. المهندس/ محمد خيرت الشاطر- نائب المرشد العام لحماعة (الإخوان المسلمون)/ مصر

43. الشيخ/ عباسي مدني- رئيس (الجبهة الإسلامية للإنقاذ)/ الجزائر

44. الشيخ/ حامد البيتاوي- رئيس (جمعية علماء فلسطين)/ فلسطين

45. الشيخ/ محمد الحسن ولد الدو- عالم دين إسلامي/ موريتانيا

46. الأستاذ/ محمد جميل بن منصور- عالم دين إسلامي/ موريتانيا

47. الأستاذ/ رشيد حاج- أمير (الجماعة الإسلامية بسريلانكا)/ سريلانكا

48. الشيخ/ سيد عمر- أمين عام (حزب النهضة)/ طاجكستان

49. الشيخ/ حمزه منصور- أمين عام (جبهة العمل الإسلامي)/ الأردن

50. البروفيسور/ خورشيد أحمد- نائب أمير (الجماعة الإسلامية بباكستان)/ باكستان

51. الشيخ/ أمين بام- أمين عام (جمعية العلماء) جنوب افريقيا

52. سعيد نعماني- نائب رئيس (رابطة الثقافة الإسلامية)/ إيران

53. الأستاذ/ سالم سقاف الجفري- مدير معهد الخيرات للبحوث الفقهية والقانونية/ إندونيسيا

54. الأستاذ/ محمد هداية نور- رئيس (حزب العدالة والتنمية)/ إندونيسيا

55. الأستاذ/ عبد رب الرسول سياف- أمير الاتحاد الإسلامي/ أفغنستان

56. الأستاذ/ حمد إبراهيم الصليفيح- أستاذ جامعي/ السعودية

57. الأستاذ/ أحمد الراوي- رئيس اتحاد المنظمات الإسلامية/ اليمن

58. الأستاذ/ إبراهيم جبريل- رئيس مجلس القضاء الأعلى/ جنوب إفريقيا

59. الأستاذ/ عثمان إبراهيم- محاضر بجامعة مقديشيو/ الصومال

60. الدكتور/ بشير نافع موسى- أستاذ جامعي/ فلسطين

61. الأستاذ/ عبد الباري زمزمي- عالم دين إسلامي/ المغرب

62. الأستاذ/ سعيد الشهابي- رئيس تحرير مجلة العالم/ البحرين

63. الدكتور/ علي محيي الدين القرداغي- أستاذ بحامعة قطر/ العراق

64. الأستاذ/ مجدي أحمد حسين- أمين عام حزب العمل/ مصر

65. الشيخ/ محمد حسان- من علماء الهند/ الهند

66. الشيخ/ نظيم خليلوويج- عالم دين إسلامي/ البوسنة

67. الأستاذ/ هاشم شريف- باحث إسلامي/ جزر القمر