كانت مدينة الرباط يوم السبت مارس 2004 على موعد مع مسيرة، شارك فيها الآلاف من أبناء الشعب المغربي، بقيادة مختلف الهيئات والتنظيمات السياسية والنقابية و الحقوقية. حيث عبر الجميع، وبصوت واحد، على استنكار تلك الجريمة الشنعاء. في حق رمز من رموز الشعب الفلسطيني الشيخ المجاهد أحمد ياسين مؤسس حركة المقاومة الإسلامية ، وقائدها الروحي.

تحت أمطار الرحمة وزخات الخير والفتح والبركات انطلقت المسيرة من باب الأحد على حوالي الساعة الواحدة زوالا،وسط شعارات تندد بالصهاينة المجرمين،وبحلفائهم،وتؤكد تضامن المغاربة مع الشعب الفلسطيني المقاوم.

“من المغرب إلى فلسطين شعب واحد لا شعبين”كان هذا واحدا من الشعارات، التي تردد صداها وسط شوارع العاصمة.

نظمت المسيرة بدعوة من مجموعة العمل الوطني لمساندة العراق وفلسطين والجمعية المغربية لمساندة الكفاح الفلسطيني وكان أبناء الحركة الإسلامية من أبرز المشاركين فيها.

يقول الأستاذ عبد الواحد متوكل، الأمين العام للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان: “الرسالة التي نوجهها إلى الشعب الفلسطيني من خلال هذه المسيرة هي التضامن الكامل مع الشعب الفلسطيني والإدانة المطلقة لسياسة الاغتيالات والتدمير، التي ينهجها الكيان الصهيوني في حق شعبنا بفلسطين”. وفي نفس السياق يقول الأستاذ سعد الدين العثماني، نائب الأمين العام لحزب العدالة والتنمية:”هي رسالة إلى الكيان الصهيوني على أن الشعب المغربي رافض لهذه المجازر ومستنكر لها…ورسالة إلى الأنظمة العربية المتخاذلة كي توقف كل أشكال التطبيع مع الكيان الصهيوني…ورسالة إلى القمة العربية المزمع عقدها لكي نقف وقفة شجاعة وقوية. لأن مصير فلسطين هو مصير لهذه الأنظمة العربية نفسها…ورسالة إلى الأنظمة العربية كي تعدل مواقفها…”

أما الأستاذ خالد السفياني منسق مجموعة العمل الوطني لمساندة العراق وفلسطين فقد لخص رسالة المسيرة في الشعار الذي رفعته المجموعة ألا وهو:”جميعا لمقاومة الإرهاب الصهيوني و الأمريكي”. في حين رأى النقيب عبد الرحمان بنعمرو أحد مسؤولي الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان في هذه المسيرة تأكيدا على أن الشعب المغربي والشعوب العربية ستظل مع الشعب الفلسطيني تدعمه ماديا ومعنويا رغم خذلان الأنظمة العربية.

وأكد الدكتور بوزوبع عن حزب المؤتمر الوطني الاتحادي على” أن هذه المسيرة.. رسالة تؤكد أن الإرهابيين الحقيقيين ليس التنظيمات الفلسطينية التي تكافح من أجل الاستقلال، بل هو إرهاب الدولة الذي تمارسه إسرائيل ..”

لقد امتزجت هذه الكلمات المفعمة بمشاعر الحب والتأييد للشعب الفلسطيني مع شعارات تدعو بالرحمة للشهيد الشيخ أحمد ياسين ولكل شهداء فلسطين. وتذكر بخيانة الأنظمة العربية للقضية الفلسطينية،وعلى طول بضعة كيلومترات رفرفة أعلام فلسطين، ورفعت لوحات للقدس الشريف، وصور للشيخ الشهيد أحمد ياسين، ولافتات كتبت عليها بعض عباراته الخالدة.عبارات تدعو إلى الاستمرار في الجهاد والمقاومة. إنه إجماع مغربي على دعم اختيار الجهاد ضد الكيان الصهيوني الغاصب وحلفائه ، يقول الأستاذ عبد الواحد المتوكل: الجريمة الأخيرة دليل آخر على أنه لا سبيل لدعم القضية الفلسطينية إلا بدعم خيار المقاومة. الذي أصبح هو الخيار الوحيد لتحرير فلسطين” وفي نفس السياق يقول الأستاذ خالد السفياني:” إنها رسالة إلى الشعب الفلسطيني على أننا ندعم المقاومة والانتفاضة إلى أن يتحقق التحرير”

أما الأستاذ مصطفى الرميد عضو الأمانة العمة لحزب العدالة والتنمية فقد قال:رسالتنا اليوم كما كانت بالأمس وكما ستضل غدا هي أننا مع الجهاد ومع الاستشهاد ضد الصهاينة ومعاونيهم..”

في ظل هذه الأجواء التي امتزج فيها الغضب على الصهاينة المارقين بالعزم على دعم الشعب الفلسطيني المسلم اختتمت المسيرة على حوالي الساعة الرابعة بعد مساء بقراءة سورة الفاتحة على روح الشهيد الشيخ أحمد ياسين وكل شهداء الإسلام والحق والحرية .