الفاجعة التي أصابت (شعوب) الأُمتيْن العربية والإسلامية باستشهاد الشيخ الجليل أحمد ياسين، إنما جاءت في وقت نحن أحوج ما نكون فيه لأمثال هذا البطل المجاهد.. وفي زمن أصبحت فيه جِباه القيادات العربية والإسلامية ممهورة بالذل والمهانة ومُلطخة بعار الصمت المقيت.

ففي اللحظة التي مَزقت فيها الصواريخ جسد هذا الرجل المؤمن وهو عائد من صلاة الفجر، كان من يُحيطون بأرضه المغتصبة من زعماء العرب ينعمون بالنوم الهانئ داخل قصورهم المنيعة.

وفي اللحظة التي استُشهد وأُصيب فيها العشرات من أبناء الشعب الفلسطيني الأَبِي، كان خونة وعملاء الولايات المتحدة الأمريكية و”إسرائيل” يحتفلون بالنصر الأمريكي في العراق، ويحتفلون بالديمقراطية الأمريكية الجديدة التي أعطت الضوء الأخضر وإشارة الأمان للصهاينة بارتكاب جريمتهم.

إن الشيخ أحمد ياسين الـمُقعَد، بجسمه الهزيل وصوته المبحوح وصحته المتدهورة، كان يُشكل خطراً كبيراً على الصهاينة القتلة في “إسرائيل” بسبب قوة إيمانه وحرصه على الموت دفاعاً عن قضية الإسلام والمسلمين.. أما قادة الدول العربية والإسلامية، بكل ما يَخزِنُونَه اليوم من جيوش وأسلحة وطائرات، فإنهم لا يُمثلون أدنى مشكلة أو أدنى هَم بالنسبة للكيان الإسرائيلي الذي يعلم أن هذه الجيوش لم تُوضع أصلاً من أجل قتاله وتدميره وإنما للدفاع عن كراسي الحكم ومن أجل قمع وتصفية الشعوب العربية التي تُعتبر العدو رقم واحد لقياداتها، وبالتالي فإن هذه الجيوش المتكدسة قد ساهمت وتُساهم بشكل أساسي في الدفاع عن مصالح “إسرائيل”.

صحيح أن الشيخ الشهيد أحمد ياسين يُعتبر الأب الروحي لحركة المقاومة الإسلامية حماس ومؤسسها، إلا أننا واثقون من أن غيابه عن الحركة -بعد أن قام الآن بواجبه تجاه إسلامه وشعبه- لن يَحُط من عزائم المقاومين، ولن يُثَبط من إصرارهم على استهداف العدو الصهيوني في عقر داره.. لأن حماس ليست تستمد قوتها من شخص أو آخر.. أو من قيادي أو غيره -كما يظن مُجرم الحرب شارون ويظن غيره من الصهاينة الجبناء- وإنما تستمد قوتها من عدالة قضيتها، ومشروعية مقاومتها، ونصرة وإيمان وصبر جميع الشعب الفلسطيني المجاهد. وما الشيخ الشهيد أحمد ياسين إلا واحد من ملايين المخلصين للقدس ولفلسطين.

على صعيد رد فعل القيادات السياسية في الوطن العربي إزاء جريمة الاغتيال هذه، فإننا ننتظر أن تتلقى كل من “إسرائيل” والولايات المتحدة الأمريكية وابلاً من قنابل التنديد والشجب والاستنكار (شديدة اللهجة) كي يكونا عبرة لغيرهما. أما الشعوب العربية والمسلمة فسوف تُعبر عن غضبها وعن صحوة ضميرها، وستتظاهر في مسيرات حاشدة معادية للولايات المتحدة الأمريكية و”إسرائيل”، بينما ستُمارس جيوشنا العربية (العاطلة عن العمل) – كعادتها – مهمتها الطبيعية في الدفاع عن “إسرائيل” عن طريق قمع وكبت هذه المظاهرات والتنكيل بالمشاركين فيها حتى تتوقف ومن ثَم تتلاشى دول العالم الاسلامي.

************************