هذا يوم له ما بعده، يوم تعم فيه الصدمة والذهول العالم أجمع، أما في الوطن العربي والعالم الاسلامي فإن الفاجعة خيمت على كل بيت وهزت كل القلوب، إنه فجر أسود دام سيفتح أبواب الجحيم على “إسرائيل” وسيؤجج الصراع في المنطقة، وطبقاð لعقلية شارون الاجرامية العنصرية فإن مقتل الشهيد الشيخ Ãحمد ياسين سيحقق هدفه باغتيال عملية السلام في فلسطين والمنطقة، ولكن فاته بالتأكيد حتمية أن يدفع حياته ثمناð لهذه الجريمة، وفاته أن سعيه لتوسيع الصراع وتعميق الجراح وإلغاء كل الخطوط الحمراء سيعني الوصول الى قادة ورموز “إسرائيل” ãä ßÈÇÑ ÇáÅرهابيين الذين ينتشون بارتكاب الجرائم..

وشارون اعتقد وهو يتبجح بانتصار الجيش الإسرائيلي المدجح بأعلى درجات القوة ضد شيخ مشلول لا يملك إلا الكلمة إنه بذلك سوف يثير الرعب والذعر في قلوب كل القيادات السياسية في فلسطين، واعتقد أنه قادر على إخافة الشعب الفلسطيني وردعه وتحطيم إرادته لكن ما حدث أمس يؤكد أن الشعب الفلسطيني تحول أمس الى كتلة لهب سوف تحرق المعتدين المحتلين..

وإذا كان شارون يتعمد بأن يظهر بصورة المتطرف الأهوج والإرهابي المجنون المتعطش لدم الابرياء فإن صورة الوحش الأعمى لم تعد تخيف الشعب الفلسطيني، ولم يعد هنالك مجال لحساب ماذا يمكن أن يفعل شارون أو السؤال عما سيرتكبه من جرائم، فالذي قتل الشيخ ياسين لا يتورع عن ارتكاب أية جريمة أخرى، وهو يضع الشعب الفلسطيني أمام تحد مصيري بالانتصار على هذه العقلية، وافهامه وافهام العالم بأن الاحتكام للقوة يعطي للشعب الفلسطيني الحق في الرد بكل السبل وجميع الوسائل..

ولم يخف شارون موقفه بعد جريمته أمس فهو يريد اغتيال عملية السلام من خلال اغتياله للشيخ ياسين، وهو يضعف كل القوى المعتدلة المؤمنة بالسلام بل إنه يريد أن يحرجهم ليخرجهم من حالة التوازن والرهان على السلام..

وعلى مستوى المشاعر يمكن التأكيد على أنه لا توجد كلمات يمكن أن تعبر عن الفاجعة، لكن على مستوى التفكير يمكن الاستنتاج بأن دم الشيخ ياسين قد وحد قلوب الشعب الفلسطيني فكلهم اليوم أحمد ياسين وكل فلسطيني أصبح مشروع شهيد.. كما أن دم أحمد ياسين قد جمع كلمة العرب والمسلمين وأعاد للقضية الفلسطينية مكانتها لتعود قضية العرب الأولى والمركزية..