جريمة اغتيال الشيخ المجاهد أحمد ياسين التي ارتكبها «شارون» وكيان الاحتلال الإسرائيلي كله، رسمت بلا شك خطاً فاصلاً في تاريخ المواجهة بين الشعب الفلسطيني والعدو المحتل، فما بعدها سيكون جديداً نوعياً في كل شيء، على مستوى المواقف والأساليب، وسيترك آثاره الكبيرة على الساحتين العربية والدولية، وليس على الساحة الفلسطينية فقط.

أبرز معالم هذه المرحلة المتوقعة يمكن تلخيصها بالنقاط الآتية:

1 – إنطلاق الشعب الفلسطيني في انتفاضة جديدة أكثر عمقاً، وأوسع نطاقاً، بحيث تكون الانتفاضة الثالثة بعد انتفاضة 1987، وانتفاضة 2000.

2 – ازدياد زخم العمليات الفدائية والاستشهادية، رداً على جرائم الاحتلال، ورداً على الطروحات الداعية إلى قبول تسوية مع كيان الاحتلال.

3 – الزلزال السياسي بعد اغتيال الشيخ أحمد ياسين، سيهز ما تبقى من أعمدة السلطة الفلسطينية، وسيتعزز الاتجاه نحو المقاومة لدى كثير من قواعدها، إذ ما معنى الحديث عن مفاوضات منتظرة، وعن تسوية سياسية، بعدما انكشفت خديعة بناء دولة فلسطينية، وبعدما أسقط شارون كل شيء ما عدا القتل والاستيطان؟

4 – سيضيق الوقت كثيراً أمام السلطة الفلسطينية كي تتخذ قراراً تاريخياً أبعد من مجرد استنكار الجريمة، فإما تتجه فعلياً نحو خيار التوحد مع الانتفاضة الجديدة الآتية، وإما ستبقى على الهامش.

5 – ستزداد موضوعياً العوامل السياسية التي تعمق التوحد بين الفصائل الفلسطينية التي تحمل السلاح بوجه الاحتلال الإسرائيلي، وسيؤدي ذلك حتما إلى بلورة آفاق سياسية وميدانية حديثة في الشارع الفلسطيني.

6 – الوضع العربي سيزداد انكشافاً وإحراجاً، فالعملية جاءت قبل عشرة أيام تقريبا من القمة المرتقبة في آخر هذا الشهر، فعلي أي مستوى سيكون الموقف؟ وكيف سيخاطبون الشارع العربي؟

7 – الولايات المتحدة التي ترعى شارون وكيان الاحتلال ستخلق التبريرات لهذه الجريمة النكراء لكن دول الاتحاد الأوروبي لن تستطيع مجاراة واشنطن في ذلك لأسباب تتعلق بردات الفعل المحتملة داخل الجاليات العربية والإسلامية في الدول الأوروبية ثم للتباين في النظرة إلى الوضع في الشرق الأوسط خصوصاً بعد اتساع مأزق الاحتلال الأميركي للعراق.

وبعد فإن جريمة اغتيال الشيخ ياسين، بما هو رمز تؤكد مجدداً أن كيان الاحتلال الإسرائيلي خائف على مستقبله رغم قوته، بينما الشعب الفلسطيني واثق من مستقبله رغم التحديات التي يواجهها.

************************