بعد الإعلان عن استشهاد الشيخ المجاهد أحمد ياسين مؤسس حركة المقاومة الإسلامية حماس والمرشد العام للإخوان المسلمين بفلسطين، وفور تناقل وكالات الأنباء والفضائيات العربية والأجنبية الصور الأولى للشهيد ورفاقه السبعة عمت القطر المغربي -كباقي الأقطار العربية والإسلامية الأخرى- موجة من الغضب والحزن على فقدان أحد أبرز رموز المقاومة والجهاد ضد الظلم والاحتلال في نهاية الألفية الفائتة وبداية الألفية الحالية.

وإذا كان الطلبة والتلاميذ  كعادتهم- السباقين إلى التعبير عن مشاعرهم في الجامعات والثانويات بكثير من التلقائية والعفوية فإنهم في حقيقة الأمر لم يستطيعوا أن يعبروا عن كل مخزونهم النفسي والعاطفي والإسلامي حيث ما يزال الجميع ملتصقا بوكالات الإعلام خصوصا الفضائيات منها لاستكمال كل جزئيات وتفاصيل المحاولة الجبانة والغادرة للكيان الصهيوني في حق الشيخ المقعد بعد مغادرته المسجد إثر أداء صلاة الفجر.

وقد كانت الدعوة التي وجهتها مجموعة العمل الوطنية لمساندة العراق وفلسطين لتنظيم وقفة احتجاجية قرب مقر الأمم المتحدة بالرباط يوم الإثنين 22مارس2004 جزءا من هذه العفوية والتلقائية للشعب المغربي حيث تجمع عشرات من الناس على الساعة السادسة والنصف مساء قرب مقر الأمم المتحدة للتعبير عن إدانتهم واستنكارهم للعمل الصهيوني الجبان في حق الشيخ المقعد، حيث ارتفعت شعارات تنادي بزوال الكيان الصهيوني وتطالب كتائب القسام بمزيد من العمليات الجهادية، كما اهتزت حناجر الجماهير الحاشدة بالدعوة إلى تحرير فلسطين كل فلسطين والتنديد بالأنظمة العربية الرسمية التي تقف متفرجة أمام التذبيح والتنكيل الذي يتعرض له إخوتنا الفلسطينيون على مرأى ومسمع من العالم الحر والديمقراطي.

الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا باتت أكثر من أي وقت مضى محط كراهية وإدانة الجميع حيث انهالت الحشود على بوش وبلير بالويل والثبور وحملتهما المسؤولية الكاملة في كل مايقع في أرض الحرم القدسي الشريف. المتظاهرون وفي لفتة نوعية رفعوا شعارا معبرا: “الجماهير في الساحة ***والجيوش مرتاحة” في إشارة إلى الامتعاض الشديد الذي تشعر به الأمة العربية والإسلامية من تخاذل الأنظمة العربية واحتلالها لموقع الصدارة في العدمية والسلبية أمام الخطب الجلل الذي يصيب الأمة.

حضر هذه الوقفة الشعبية عديد من الشخصيات والوجوه المغربية البارزة في مجال الدعوة والسياسة وحقوق الإنسان وهيئات من المجتمع المدني بالإضافة إلى وسائل الإعلام المختلفة المسموعة منها والمرئية والمكتوبة. حيث كان في مقدمة الحضور الأساتذة فتح الله أرسلان الناطق الرسمي لجماعة العدل والإحسان والأستاذ عبد الكريم العلمي عضو مجلس الإرشاد لجماعة العدل والإحسان، والأستاذ عبد الصمد فتحي عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان وعضو السكرتارية الوطنية لمجموعة العمل الوطني لمساندة العراق وفلسطين. بالإضافة إلى الأساتذة أعضاء السكرتارية الوطنية: عبد الرحمن بنعمرو، وخالد السفياني، ومحمد المرواني، ومصطفى المعتصم وشخصيات أخرى…

خيبر خيبر يا يهود جيش محمد سيعود

لاإله إلا الله والشهيد حبيب الله

ياصهيون اطلع برا فلسطين أرضي حرة

الانتقام الانتقام يا كتائب القسام

بالروح بالدم نفديك يأقصى

إدانة شعبية للأنظمة العربية

…وشعارات أخرى دوت في جنبات الرباط على مرأى ومسمع من الأمم المتحدة وعلى بعد أيام من القمة العربية بتونس في رسالة صريحة نعى فيها الشعب المغربي ومعه الشعوب العربية الأخرى الجامعة العربية والأنظمة الرسمية التي تكون بموقفها البارد تجاه مقتل الشيخ ياسين قد قطعت الحبل الأخير من حبال الوصل مع شعوبها وجماهيرها..

بعد ذلك تدخل الأستاذ خالد السفياني باسم السكرتارية الوطنية لمجموعة العمل الوطنية لمساندة العراق وفلسطين حيث ذكر بالجرائم الصهيونية المتوالية على الشعب الفلسطيني الأبي وحمل الأنظمة العربية المسؤولية الكاملة في ما يقع، كما دعا في نهاية كلمته إلى تظاهرة شعبية كبرى يوم السبت المقبل بمدينة الرباط.

وفي نهاية الوقفة الشعبية أخذ الكلمة الأستاذ فتح الله أرسلان الناطق الرسمي لجماعة العدل والإحسان حيث قرأ مع الحضور الفاتحة على روح الشهيد الشيخ أحمد ياسين وعلى أرواح كل شهداء المقاومة والجهاد الفلسطيني.

ويبقى للذكرى والتاريخ أن الكرسي المتحرك غَدَا وللأبد رمزا عالميا وكونيا على انتصار الحق على الجبروت، والمقاومة على الاحتلال. وستدلل الأيام المقبلة أن من يزرع الريح فإنه سيجني العاصفة…وإلى انتصار قريب بحول الله.

الرباط في: 22مارس2004