بفضل من الله وتوفيقه عقد القطاع الطلابي لجماعة العدل والإحسان مؤتمره الثاني عشر بالدار البيضاء أيام 29-30-1 ذي الحجة / محرم 1424 الموافق لـ20-21-22 فبراير 2004، تحت شعار “انفتاح واتزان وثبات في الميدان”.

وقد انطلق المؤتمر، الذي يضم وفودا عن كل جامعات المغرب، بجلسة افتتاح تخللتها كلمات مباركات كانت كلها عرفان بما يبذله شباب القطاع من مجهودات جبارة لإبلاغ صوت الدعوة الإسلامية في رحاب الجامعات، وكذا الوقوف المشهود لأبناء فصيل طلبة العدل والإحسان إلى جانب المطالب العادلة والمشروعة للجماهير الطلابية. كما كان روح الكلمات التأكيد والإلحاح على التشبث بروح التربية الإسلامية والسعي لبتها في قلوب الشباب المغربي بالإضافة إلى التحفيز على التحصيل والتفوق العلمي.

وقد كان في مقدمة الموجهين الأستاذ المرشد عبد السلام ياسين حفظه الله، والذي كان لكلمته وتوجيهاته الأثر البالغ على كل أجواء المؤتمر، حيث أكد على المهمة الأساسية التي ينبغي على أبناء القطاع تمثلها في كل تفاصيل وأطوار العمل وهي التربية والدعوة ، والتهيؤ الجاد لليوم الآخر وأن يكون الحادي في ذلك الشوق إلى النظر إلى وجه الله تعالى ، مذكرا بما تتطلبه هذه الغاية السامية من معاني الصدق والثبات وعلو الهمة. كما تحدث عن التحديات التي تواجه الشباب المغربي في ظل الأجواء السياسية الموبوءة منبها إلى الأدوار التي يمكن لشباب العدل والإحسان عامة، والطلبة خاصة، أن يساهموا بها في تربية وتوجيه وتأطير الشباب المغربي .

كما تشرف المؤتمرون بكلمات ممثلين عن مختلف مؤسسات الجماعة من مجلس الإرشاد، الأمانة العامة للدائرة السياسية، قطاع الشباب، القطاع النسائي، الأطر السابقة للقطاع الطلابي .

وبعد الأجواء الدافئة والمحفزة التي أفعم بها المؤتمرون، انطلق الاشتغال على الأوراق المعدة للمؤتمر والتي لامست تقييم وتقويم أداء القطاع خلال الفترة الفاصلة بين المؤتمر السابق والحالي، بالإضافة إلى ورقة توجيهية، وورقة حول الوضع التعليمي تقييما واقتراحا، ثم ورقة شملت عددا من التعديلات في القانون التنظيمي للقطاع، ثم رؤية القطاع للفعل النقابي في المرحلة المقبلة.

إضافة إلى عدد من التوصيات التي تشمل مختلف الجوانب الدعوية والتربوية والدراسية والتكوينية.

ومن خلال جلسات النقاش الحار والاقتراح المتحفز المقتحم الذي واكب كل الأوراق والمواضيع السابقة كان عدد من الخلاصات.

1) على مستوى الشأن العام:

 وقف المؤتمر مع الأوضاع الدقيقة التي تمر منها أمتنا الإسلامية والعربية وكل مستضعفي العالم، حيث الهجوم

الكاسح للاستعمار المقنع بقناع الحضارة والديمقراطية وحقوق الإنسان الهادف حقيقة وواقعا إلى امتصاص خيرات الضعفاء العزل. ومن أمثلة ذلك ما تعرفه الأرض المقدسة بفلسطين وكذا ما يعيشه شعبا العراق والشيشان. ويبقى الطابع المشترك بين كل النقط المستهدفة بالغزو هو القتل وانتهاك الأعراض والحرمات والمقدسات ونهب الخيرات، إضافة إلى الملمح الجديد / القديم من ملامح العولمة الكاسحة وهو عولمة العسكر عابر القارات والحدود والجمارك.

كما سجل المؤتمر استمرار تردي الأوضاع السياسية والحقوقية والاجتماعية والاقتصادية والتربوية في المغرب بفعل السياسات الموغلة في المخزنة بما هي تفرد بالقرارات عن هيآت الشعب المغربي، وتجاوز لكل المؤسسات. إضافة إلى طابع البهرجة والترقيع والتشبث بكل قشة لاحت فجأة للتعمية على معاناة مختلف فئات الشعب المغربي، من عمال مسرّحين، وشباب معطلين، وفوارق فاحشة في الأجور، وغلاء مستمر في الأسعار، وفساد أخلاقي ومالي وإعلامي ترعاه مؤسسات ممولة مما يسرق من جيوب الشعب المغربي تحت غطاء الفواتير والضرائب والاكتتابات.

كما وقف المؤتمرون وقفة خاصة مع ما تعرفه بلادنا من انتهاكات للحق الإنساني في التعبير والتنظيم وهي تزداد فحشا وشراسة وتـمر في صمت مطبق. ويبقى أبشع مظهر لها استمرار اعتقال طلبة العدل والإحسان الإثني عشر المحكومين بعشرين سنة ظلما وعدوانا، وكذا ملئ الزنازن بمئات معتقلي الرأي من إسلاميين وإعلاميين في غياب أدنى شروط المحاكمة العادلة.

وما هذا إلا نذر من الفظاعات التي يعانيها الشعب المغربي في الإدارة والنقابة والكلمة والسوق والمحكمة. وما نحن بالمدعين فيما نقول وإنما تلك حقائق تصدم كل مهتم ومتهمم وباحث عن الحقيقة بموضوعية وبنبض الشارع، ويكفي في ذلك المذكرات والأرقام والتقارير التي تصدرها الهيئات النزيهة محليا ودوليا حيث تجد بلدنا العزيز، بفعل الأيادي المفسدة، معلق في ذنب حتى الدول الصغيرة بشرا ومؤهلات وخيرات.

وقد أكد المؤتمر على أن الكفيل بتجاوز هاتيك المطبات لا يمكن أن يخرج عن:

– ضرورة تكاثف جهود الدول الإسلامية والعربية في إطار كيان قوي تكون له الكلمة في زمن التكتلات والتجمعات القوية.

– لا مدخل لهذا المطلب العالي إلا بالإصلاح الفوري للأوضاع الداخلية للدول، ومنها المغرب، من خلال الإصلاح السياسي العميق والشامل المنبني على المسؤولية والمؤسسات والحرية والأخلاق.

2) على المستوى الجامعي:

سجل المؤتمر ما يلي:

1. وجه المؤتمر تحية وسلاما حارين مفعومين بالافتخار بطلبة العدل والإحسان الرازحين في سجون الظلم وهم: الإثنا عشر بسجن فاس، والأخ الحبيب بن مريت في سجن سلا، والأخ خالد بسجن بني ملال. مطالبين بالإطلاق الفوري لسراحهم.

2. الاعتزاز بما يقوم به أبناء العدل والإحسان في الجامعة من وقوف في طليعة المناهضين للسياسات التخريبية التي ينهجها المخزن أخلاقيا ودراسيا وحقوقيا.

3. التأكيد على عدم صوابية، بل فشل وخطر السياسة التعليمية المسماة “إصلاحا بيداغوجيا، والتي ما جاءت إلا لتعمق ركود دور الجامعة في دعم المجتمع بقتل البحث العلمي من خلال تدابير نزقية تم تلقفها من إحدى نوافذ الشبكة العنكبوتية ذات غفلة، اختصارا للدخول من الباب الحقيقي وهو الانطلاق من هوية وخصوصية أوضاع المغرب والمغاربة، وإشراك كل الفاعلين والشركاء في العملية التعليمية لا الاكتفاء بلقاءات الأضواء مع من لا يرى إلا ما رأى الأكابر.

4. يوجه المؤتمر تحية خاصة إلى الجماهير الطلابية التي امتلكت من الوعي ما جعلها تتحمل المسؤولية التاريخية للوقوف في وجه المخطط التخريبـي الذي يستهدف الجامعة، وذلك باستجابتها لدعوة هياكل الاتحاد الوطني لطلبة المغرب من أجل مقاطعة الانتخابات الصورية لما سمي بممثلي الطلبة، وهم إنما أريد لهم أن يكونوا خاتم الرضى والإمضاء على السياسات الفاشلة. وكذلك الموقف المشرف والراقي بالمقاطعة السلمية للامتحانات في رسالة واضحة إلى من يهمه أمر التعليم، إن كان هناك من له هذا الهم.

5. ثمن المؤتمر عمل هياكل الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، وعلى رأسها لجنة التنسيق الوطني، وعبر عن استعداده الكامل لمواصلة دعم حركتها من أجل استكمال ترتيب بيت الاتحاد وترسيخ مؤسساته، والاستمرار في نفس اتجاه تحقيق الحلم الطلابي بعقد مؤتمر أوطم.

6. جدد المؤتمر دعوة كل مكونات الساحة الجامعية إلى السعي الجاد نحو تدشين حوار مترفع عن الحسابات الخاصة الضيقة واستحضار الهم العام أساسا.

7. كما ألح المؤتمرون على ضرورة العمل الحثيث لإخراج نداء تكوين جبهة وطنية لإنقاذ الجامعة إلى حيز الوجود.

8. وأعلن كل المؤتمرين، وبصوت عال، شجبهم واستنكارهم لسياسة القمع التي تستهدف الاحتجاجات الطلابية وممثلي الطلبة في إطار مؤسسات أوطم، مستحضرين الاعتقالات التي عرفتها هذه السنة كل من المحمدية وبني ملال ومراكش ووجدة وفاس والبيضاء، وكذا حالات الطرد من الدراسة التي مست العشرات خاصة في المحمدية وبني ملال ومراكش.

كما استنكروا حالة التعطيل والتهميش التي يتعرض لها الكثير من خريجي الجامعة، وشجبوا مسلسل قمعهم المتواصل.

وإنها لدعوة مستمرة بانفتاح واتزان، وموعدنا الثبات في الميدان.

والحمد لله رب العالمين.

الدار البيضاء

فاتح محرم 1425 الموافق 22 فبراير 2004