قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “الدنيا حرام على أهل الآخرة، والآخرة حرام على أهل الدنيا، والدنيا والآخرة حرام على أهل الله”. رواه الديلمي في الفردوس عن ابن عباس قال المناوي فيه جبلة بن سليمان أورده الذهبي في الضعفا وقال ابن معين ليس بثقة. لكن حسنه الإمام السيوطي رحمه الله في الجامع الصغير.

فيض القدير، شرح الجامع الصغير للإمامِ المناوي:

(الدنيا) قيل سميت الدنيا دنيا لدنوها ودناءتها (حرام على أهل الآخرة) أي ممنوعة عنهم (والآخرة حرام على أهل الدنيا) لأن المتقنع في معاش الدنيا يمكنه التوسع في عمل الآخرة، والمتوسع في متاع الدنيا لا يمكنه التوسع في عمل الآخرة لما بينهما من التضاد، فهما ضرتان. قال الشافعي: من ادعى أنه جمع بين حب الدنيا وحب خالقها في قلبه فقد كذب. وقال الراغب: كما أن من المحال أن يظفر سالك طريق المشرق بما لا يوجد إلا في المغرب وعكسه، فكذا من المحال أن يظفر سالك طريق معارف الدنيا بمعارف طريق الآخرة، ولا يكاد يجمع بين معرفة طريق الآخرة على التحقيق والتصديق إلا من رشحه اللّه لتعريف الناس بأمر معاشهم ومعادهم جميعاً كالأنبياء وبعض الحكماء. (والدنيا والآخرة حرام على أهل اللّه) لأن جنات عامة المؤمنين جنات المكاسب، وجنة كمل العارفين جنات المواهب. فأهل الموهبة اتقوا اللّه حق تقاته لا خوفاً من ناره، ولا طمعاً في جنته، فصارت جنتهم النظر إلى وجهه الأقدس، ونارهم الحجاب عن جماله الأنفس. فحجابهم عن رؤيته هو العذاب الأليم، وعدم الحجاب هو جنات النعيم. ومن ثمة قال البسطامي: “إن في الجنة رجالاً لو حجب اللّه عنهم طرفة عين لاستغاثوا من الجنة كما يستغيث أهل النار من النار”. فقد استبان بذلك أن الدنيا والآخرة حرام عليهم معاً. وقال النصر أبادي: “إذا بدا لك شيء من بوادي الحق، فلا تلتفت معها إلى جنة ولا إلى نار، فإذا رجعت من تلك الحال فعظم ما عظم اللّه”.