يبدو أن الهدنة المؤقتة، التي كانت قائمة بين “جماعة العدل والإحسان” المحظورة وبين الحكومة المغربية، والتي بدأت منذ اعتلاء الملك محمد السادس للسلطة، خلفا لوالده الراحل الملك الحسن الثاني، قد انتهت، إذ عادت المواجهات بين الطرفين تطفو على السطح السياسي المغربي بين الفينة والأخرى.

فقد أصدر الناطق الرسمي باسم الجماعة فتح الله أرسلان، بلاغا تلقت مراسلة “قدس برس” نسخة منه، يستنكر فيه ما أسماه “الاختطافات والمحاكمات الصورية”، التي تنفذها الحكومة المغربية ضد جماعته، منتقدا الخطوة الملكية الأخيرة بإعلان العاهل المغربي تأسيس ديوان المظالم، وتجديد المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان.

ولا ترى جماعة العدل والإحسان في هذه الخطوات سوى مسرحيات “مخزنية” لا يتجاوز “مفعولها البريق الإعلامي الساحر لحظة تأسيسها، لتبقى الحقيقة المرة، أن وراء البريق الخاطف ظلاما كالحاً يئنّ في غياهبه الشعب المغربي وقواه الصادقة”.

ويأتي هذا البلاغ الذي تصدره الجماعة، التي تصنف على أنها الأولى من حيث الامتداد الشعبي ومن حيث عدد الأعضاء بين كل التنظيمات الأخرى، بما فيها حركة التوحيد والإصلاح الإسلامية، التي يضعها المراقبون في خانة الحركات الإسلامية المعتدلة، بعد تحريك وكيل الملك بمدينة طنجة (شمال المغرب) دعوى قضائية ضد أحد أعضاء الجماعة، بتهمة نسخ وتوزيع مذكرة “إلى من يهمه الأمر”، وهي عبارة عن رسالة وجهها زعيم الجماعة الشيخ عبد السلام ياسين إلى الملك محمد السادس مباشرة بعد اعتلائه العرش.

ويتهم وكيل الملك بطنجة عضو الجماعة بجناية “المشاركة في المس بكرامة جلالة الملك، وكرامة أصحاب السمو الملكي الأمراء والأميرات”. وستتم محاكمة هذا الناشط على ذلك في الأسبوع المقبل. وتأتي هذه المحاكمة بعد أسابيع من اعتقال أعضاء من الجماعة في مدينة برشيد (جنوب الدار البيضاء).

وستنعقد المحاكمة أياما قبل مثول أعضاء من أسرة المرشد العام للجماعة الشيخ عبد السلام ياسين أمام المحكمة، في مستهل الشهر القادم بالرباط، بتهمة تنظيم مظاهرة في أماكن عمومية دون ترخيص قانوني، مما اعتبره الناطق الرسمي باسم الجماعة فتح الله أرسلان مسلسلا متعمدا لمحاربة الجماعة، والتضييق على نشاطاتها.

(17 كانون أول/ ديسمبر 2002