ما هو المضمون الذي يعطيه تنظيم العدل والإحسان للمعارضة في حقل السياسة المغربي؟

نحن نعارض بمعيار الإسلام الذي لا يعارض السياسة الفاسدة في التسيير السياسي فقط، ولكن يعارض الفساد الأخلاقي والانحراف العقدي والتسيب السلوكي والتغرب الفكري.

بمعنى آخر أن لمعارضتنا مستويين مترابطين، مستوى سياسي منفعي دنيوي يعارض الحكام انطلاقا من معايير الجدوى وتحقيق المصلحة، ومستوى شرعي تكون فيه المعارضة بالمعيار الأخلاقي الإيماني.

وجماعة العدل والإحسان حين تعلن مرارا أنها جماعة دعوة إلى الله تعالى، وأن السياسة ليست إلا جزء من مشروعها التربوي الدعوي العام، فإنها تؤكد بذلك مضمون معارضتها التي لا يمكن أن تنحصر فيما هو سياسي محض، خاصة بالمفهوم المهيمن اليوم للسياسة، الذي لا مكان فيه للأخلاق أو الإيمان. بقي أن أشير أن من خصائص معارضتنا، بالإضافة إلى ذلك، الوضوح والمسؤولية، فنحن نتحرى الوضوح ما أمكن إذ نرفض التعتيم على الشعب أو التمويه عليه بتسمية أشياء بغير أسمائها، خاصة إذا كانت هذه الأشياء تهم أمرا هاما كالحكم مثلا. ولعل ما نعانيه من تضييق وحصار سببه هذا الموقف المبدئي الواضح.

ونحن نتحرى المسؤولية في معارضتنا ما أمكن حيث لا نعارض من موقع القاعد أو المنتظر، ولكن تحكم معارضتنا مبادرات إيجابية، ما زال، وللأسف الشديد، التفاعل الإيجابي معها ضعيفا نظرا لارتهان الكثير من الفاعلين باستحقاقات المخزن. هذا من جهة أولى، ومن جهة ثانية فنحن نعتبر أمن واستقرار المغاربة مسؤولية كبرى، ولن نتخلى عن هذه المسؤولية مهما كان استفزازنا.

عادة ما تعتبر العدل والإحسان معارضة للملك في المغرب، هل لهذه التفسيرات حظ من الصحة؟

إن حركتنا أنضج من أن تلخص كل مشاكل المغرب في شخص معين حتى تحدد كل همها في مواجهته.

فالأوضاع المتردية دينيا وأخلاقيا وسياسيا واقتصاديا واجتماعيا والتي يرزح المغاربة تحت ضغطها هي نتيجة سياسات تساهم فيها جهات متعددة ذات مصالح متداخلة. ونحن ندرك جيدا أن كثرة هذه المشاكل وتعقدها هي أكبر من أن يتصدى لها طرف بمفرده، لكن لا ننفي أيضا أن الأطراف يختلف حجم مسؤوليتها وفق حجم موقعها السياسي.

أما انتقادنا أو ملاحظاتنا حول الملكية فهي نظرة إلى جزء من المشكل العام. وملاحظاتنا تتجاوز المعنى الضيق للمعارضة إلى معنى أوسع يندمج فيه الديني والأخلاقي بالسياسي وهو النصيحة.

وبالتالي، فنحن عندما تقدمنا إلى الملك الراحل وكذا للملك الحالي بالنصيحة فليس فقط من منطلق المعارضة المصارعة وإنما كان جوهر ذلك هو الحرص على المصلحة العليا للبلاد ولمن توجهنا بالنصح له أيضا ولأولوية المداخل. وربما يستخلص الملاحظون الاستنتاج الوارد في السؤال من كوننا لا نماري ولا نداهن ولا نغالط في نصحنا، إنما نصف الأشياء كما هي بدون لف ولا دوران ولا نفاق حرصا على التجسيد الحقيقي للمشاكل من أجل الوصول الدقيق للحلول، أو على الأقل مداخل الحلول. وربما أيضا ينتج ذلك الانطباع عن الطريقة الحادة التي يقابل بها الطرف الآخر نصائحنا فيظهر بالتالي أن المشكلة تأخذ البعد الشخصي، وهذا ما لا نتحمل فيه أية مسؤولية وغير وارد ضمن حساباتنا أبدا، فحركتنا متعددة الهموم وواجهات العمل، وكل واجهة من هذه الواجهات نعطيها قدرها من الاهتمام اللازم لها بما يحفظ توازن الجماعة وكذا بما يضمن التدرج في معالجة مشاكل بلدنا.