” .. خطأ سيكلفنا غالياً في كل ما يتعلق بمنظومة العلاقات مع حزب الله وعالم الإرهاب، وهو لأسفي سيعرض للخطر الكثير من (الإسرائيليين) الذين سيقعون ضحية للاختطاف”، كان هذا تعقيب أحد الوزراء في الحكومة الصهيونية على صفقة تبادل الأسرى بين “حزب الله” اللبناني وتل أبيب، وهي المخاوف ذاتها التي أعلنها جهاز الاستخبارات الصهيوني.

ويرى المراقبون أن عمليات تبادل الأسرى التي جرت تثبت أن تل أبيب لا تفهم إلا لغة القوة، إذ ترفض الإفراج عن الأسرى، حتى وإن كانت ترتبط مع دولهم بعلاقات دبلوماسية، لكنها تضطر للركوع أما قيام الفصائل بأسر جنود أو حتى رفاتهم.

وشكل تاريخ عمليات تبادل الأسرى بين تل أبيب والدول العربية، والتي اقتصرت في العقدين الماضيين على حركات المقاومة اللبنانية والفلسطينية، وكانت آخرها صفقة التبادل بين “حزب الله” وتل أبيب عبر الوسيط الألماني، التي يتوقع أن تنفذ يوم الخميس القادم، والتي تضمن الإفراج عن 436 أسيراً من لبنانيين وفلسطينيين وعرب، إضافة إلى أسير ألماني ونحو 59 جثة لشهداء لبنانيين وفلسطينيين، مقابل تسليم تل أبيب أربعة أسرى، يعتقد أن ثلاثة منهم قد قتلوا خلال عملية الأسر.

وبلغ عدد عمليات تبادل الأسرى وجثث الجنود الصهاينة بين الدول والقوى العربية المختلفة والكيان الصهيوني منذ حرب 1948 حتى الآن 24 عملية تبادل، وفي حالة قيام حزب الله بتبادل الجنود الصهاينة الثلاثة الأسرى مع المعتقلين اللبنانيين والفلسطينيين والعرب في سجون الكيان الصهيوني ستكون هذه هي عملية التبادل رقم 25 في تاريخ الصراع العربي  الصهيوني.

يلي عمليات تبادل الأسرى وجثث الجنود بين الكيان الصهيوني والدول العربية والمنظمات الفلسطينية واللبنانية خلال الخمسة والخمسين عاماً الماضية، والتي كان حصيلتها الإفراج عن عشرات الآلاف من الأسرى الفلسطينيين والعرب، مقابل مئات من الأسرى الصهاينة:

(01) – بعد حرب عام 1948 أجرت الصهاينة عمليات تبادل مع مصر والأردن وسوريا ولبنان، حيث كان في أيدي المصريين 156 جنديا صهيونياً، وفي أيدي الأردن 673 جنديا، ومع السوريين 48 جندياً، ومع لبنان 8 جنود، أما الكيان الصهيوني فكان يحتجز 1098 مصريا، 28 سعوديا، 25 سودانيا، 24 يمنياً، 17 أردنياً، 36 لبنانياً، 57 سورياً و5021 فلسطينيا، وقد نفذت تل أبيب عمليات التبادل مع كل دولة تحتجز صهاينة على انفراد.

(02) – في 30/9/1954 أسرت القوات المصرية عشرة ملاحين صهاينة على متن السفينة “بت جاليم” في قناة السويس، وبعد تدخل مجلس الأمن أطلق سراح العشرة في 1/1/1955.

(03) – في شهر 12/1954 أسر السوريون خمسة جنود صهاينة توجهوا إلى مرتفعات الجولان في مهمة خاصة، وقد انتحر أحدهم في سجنه بسوريا ويدعى “اوري ايلان” وفي 14/1/55 أرجعت جثته للكيان الصهيوني، والأربعة الآخرون هم مائير موزس، يعقوب ليند، جاد كستلنس، مائير يعقوبي وقد ارجعوا للكيان الصهيوني في 30/3/1956 بعد أسر دام 15 شهرا، وأفرج الكيان الصهيوني في المقابل عن 41 أسيراً سوريا.

(04) – في حرب عام 1956 أسر الصهاينة 5500 مصري وقد ارجعوا إلى مصر مع جنود مصريين آخرين مقابل إفراج مصر عن أربعة جنود صهاينة، وقد تمت الصفقة في 21/1/1957 وانتهت في 5/2/1957.

(05) – في 17/3/1961 سيطر جنود من لواء جولاني الصهيوني على مواقع سورية شمال كيبوتس “عين جيف”، وقد أسر السوريون جنديين صهيونيين خلال الهجوم أُرجعوا لاحقا.

(06) – في 21/12/1963 جرت عملية تبادل بين الكيان الصهيوني وسوريا، وتم بموجب الصفقة إطلاق سراح 11 صهيونياً مقابل 15 أسيرا سوريا.

(07) – في حرب حزيران (يونيو) عام 1967 سقط بأيدي القوات العربية 15 جنديا صهيونياً، منهم 11 بأيدي المصريين، واحد بأيدي السوريين، 2 بأيدي العراقيين وواحد في يد اللبنانيين، بينما سقط في أيدي الصهاينة 4338 جندياً مصرياً بالإضافة إلى 899 مدنيا  و533 جنديا و366 مدنيا أردني ، و367 جنديا و205 مدنيين سوريين، وقد بدأت عملية التبادل في 15/6 وانتهت بتاريخ 23/1/1968 (ومن بين الجنود الصهاينة في مصر ستة من أعضاء كوماندوز بحري أسروا خلال هجومهم على ميناء الإسكندرية، وهناك طياران والبقية أعضاء في شبكة تجسس، كما أفرج خلال عملية التبادل عن طيارين صهيونيين في العراق وهما يتسحاق جولان  وجدعون درور، وقد وقعا في الأسر بعد أن قصفا مطار H3 العسكري في غرب العراق، وأفرجت تل أبيب مقابل ذلك عن 428 أردنيا، ومع السوريين أفرجت تل أبيب عن 572 سوريا مقابل طيار وجثث ثلاثة جنود آخرين، ولم تسلم دمشق جثة الجاسوس الصهيوني الشهير ايلي كوهين الذي أعدم شنقا في دمشق.

(08) – في 2/4/1968 جرت عملية تبادل مع الأردن، حيث أفرج الصهاينة عن 12 أسيرا، بينما سلمت الأردن الكيان الصهيوني جثة جندي مفقود.

(09) – في عام 1970 وقع بأيدي المصريين 12 جندياً صهيونياً ووقع ثلاثة آخرون بأيدي السوريين، وفي 16/8/1970 أرجعت مصر إلى الكيان الصهيوني طيارا مصابا، وفي 29/3/1971 أفرجت مصر عن جندي آخر.

(10) – في 9/6/1972 جرت عملية تبادل مع سوريا، حيث أفرج الصهاينة عن خمسة ضباط، مقابل ثلاثة جنود كانوا بحوزة السوريين.

(11) – في 3/6/1973 أفرجت سوريا عن ثلاثة طيارين صهاينة وهم جدعون ماجين، بنحاس نحماني، بوعاز ايتان بعد أن احتجزوا لمدة ثلاث سنوات في الأسر، وأفرج الصهاينة مقابلهم عن 46 أسيرا سوريا.

(12) – في حرب عام 1973 وقع بأيدي المصريين 242 جنديا صهيونياً، ومع سوريا 68 جنديا، من بينهم ثلاثة أسروا خلال فترة وقف إطلاق النار، ومع لبنان أربعة جنود، بينما وقع في أيدي الصهاينة 8372 جنديا مصريا منهم 99 خلال وقف إطلاق النار، و392 سوريا، و6 من المغرب، و13 عراقيا، وقد تمت الصفقة مع مصر بين 15/11/1973 و22/11/1973

(13) – وتمت صفقة التبادل مع سوريا من 1/6/1974 وحتى 6/6/1974 وفي هذه الصفقة أفرجت تل أبيب عن 367 سوريا وعشرة عراقيين وخمسة مغاربة مقابل إطلاق سوريا لسراح 56 أسيراً صهيونياً.

(14) – في 3/1974م أفرج الكيان الصهيوني عن 65 أسيرًا فلسطينيًّا مقابل إطلاق سراح جاسوسين صهيونيين في مصر.

(15) – في 14/3/1979م أفرج الصهاينة عن 76 فلسطينيًّا مقابل الجندي الصهيوني في قوات الاحتياط أبراهام عمرام الذي وقع في الأسر إبان عملية الليطاني بعد أن ضل الطريق وهو متجه إلى مدينة صور على يد الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين  القيادة العامة منذ 1978م.

(16) – في 2/3/1983م أطلقت تل أبيب سراح 4700 من رجال المنظمات الفلسطينية من سجن أنصار في الجنوب اللبناني و65 أسيراً من السجون الصهيونية مقابل إطلاق سراح ثمانية جنود من قوات “الناحال” الخاصة أسروا في منطقة بحمدون في لبنان في شهر أيلول (سبتمبر) عام 1982م أسرت حركة “فتح” ستة منهم وأسرت الجبهة الشعبية – القيادة العامة الاثنين الآخرين.

(17) – في 28/6/1984م أطلق الصهاينة سراح 311 أسيراً سورياً مقابل ستة صهاينة في القنيطرة على مرتفعات الجولان في أكبر عملية تبادل للأسرى بين الجانبين منذ عام 1974م.

(18) – في 20/5/1985م أفرجت تل أبيب عن 1150 أسيراً فلسطينياً ولبنانياً وعدد من الأسرى العرب مقابل الإفراج عن ثلاثة جنود صهاينة “حزاي يشاي ويوسف غروس ونسيم سالم” أسروا في لبنان على يد الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين  القيادة العامة بزعامة أحمد جبريل. وقد استمرت المفاوضات بين الجانبين نحو ثلاثة أشهر.

(19) – في 10/9/1985م أفرجت تل أبيب عن 119 لبنانياً معتقلين في سجن عتليت؛ ليرتفع بذلك عدد الأسرى العرب المفرج عنهم منذ 4/6/1985م إلى 1132، وذلك مقابل إطلاق سراح 39 رهينة أمريكية كانوا محتجزين على متن طائرة بوينغ أمريكية تابعة لشركة “تي دبليو إي” في يونيو من العام ذاته.

(20) – في 11/9/1991م أفرجت ميليشيا جيش لبنان الجنوبي (المنحل) عن 51 معتقلاً لبنانياً من سجن الخيام، وقامت تل أبيب بتسليم رفات تسعة مقاتلين من حزب الله.

(21) – في 13/9/1991م سمح الصهاينة بعودة النقابي الفلسطيني المبعد علي عبد الله أبو هلال واستردت في المقابل جثة الجندي الدرزي سمير أسعد الذي أسرته الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين في عام 1983م. وكانت السلطات الصهيونية قد أبعدت علي عام 1986م.

(22) – في 21/10/1991م أفرجت حركة الجهاد الإسلامي لتحرير فلسطين عن أستاذ الرياضيات في الجامعة الأمريكية في بيروت “جيسي تيرتر” 44 عاماً في مقابل أن تطلق الصهاينة سراح 15 معتقلاً لبنانياً بينهم 14 من سجن الخيام.

(23) – في 1/7/1996 سلمت تل أبيب 123 جثة لرجال منظمات سقطوا في اشتباكات مع القوات الصهيونية إلى السلطات اللبنانية مقابل استعادتها جثتي الجنديين رحاميم الشيخ ويوسف بينيك. وأطلق “حزب الله” في إطار هذه الصفقة سراح 19 جندياً لحدياً، وأطلقت القوات اللحدية سراح 20 أسيراً من “حزب الله”.

(24) – في 25/6/1998م قامت السلطات الصهيونية بإعادة 40 جثة لشهداء لبنانيين خلال عملية تبادل للجثث تمت بين الكيان الصهيوني وحزب الله وبموجبه تم تسليم رفات الرقيب إيتامار إيليا من وحدة الكوماندوز في سلاح البحرية في القسم العسكري في مطار اللد، مقابل إطلاق سراح 60 أسيراً لبنانياً (10 من السجون الصهيونية و50 من سجن الخيام التابع لجيش لحد الجنوبي المنحل) و40 جثة لشهداء لبنانيين. وقد تم إخراج الجثث من مقابر الأرقام 38 جثة و2 من مشرحة أبو كبير إحداهما جثة هادي نصر الله نجل الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله.

(25) – في 29/1/2004، والذي يصادف يوم الخميس القادم، من المقرر أن تنفذ صفقة التبادل بين “حزب الله” اللبناني والكيان الصهيوني، عبر الوسيط الألماني والتي سيسلم بموجبها “حزب الله” الكيان الصهيوني رفات الجنود الصهاينة الثلاثة والأسير إلحنان تننباوم، بينما سيفرج الصهاينة عن 400 أسير فلسطيني و23 لبنانياً، بينهم الديراني وعبيد، وخمسة من السوريين وثلاثة من المغاربة وثلاثة من السودانيين وليبي واحد والمواطن الألماني ستيفان مارك، الذي تتهمه بالانتماء لحزب الله وأنه كان ينوي القيام بعملية ضد الكيان الصهيوني، كما ستعيد تل أبيب جثث تسعة وخمسين مواطناً لبنانياً، وستكشف عن مصير أربعة وعشرين مفقوداً لبنانياً وتقوم بتسليم خرائط الألغام في جنوب لبنان وغرب البقاع.

عن المركز الفلسطيني للإعلام