جماعتنا جماعة قانونية سلكت كل المسالك القانونية والإدارية المنصوص عليها في قانون تأسيس الجمعيات؛ حيث أودعت ملفها لدى السلطات المحلية المختصة والقضاء، ومنذ ذلك الحين وهي تشتغل في واضحة النهار وعلى مرأى ومسمع من الجميع لأنها لم تؤمن بالغموض والسرية، وحرصت على احترام القانون المعمول به رغم كثرة الملاحظات والانتقادات الموجهة إليه. ولكن السلطة، وكعادتها تترصد خطى جماعتنا وتضيق على حركاتنا بالشكل الذي يجعلنا أقرب إلى حظر عملي.

ماهي الوضعية القانونية لجماعة العدل والإحسان؟

جماعتنا جماعة قانونية سلكت كل المسالك القانونية والإدارية المنصوص عليها في قانون تأسيس الجمعيات؛ حيث أودعت ملفها لدى السلطات المحلية المختصة والقضاء، ومنذ ذلك الحين وهي تشتغل في واضحة النهار وعلى مرأى ومسمع من الجميع لأنها لم تؤمن بالغموض والسرية، وحرصت على احترام القانون المعمول به رغم كثرة الملاحظات والانتقادات الموجهة إليه. ولكن السلطة، وكعادتها تترصد خطى جماعتنا وتضيق على حركاتنا بالشكل الذي يجعلنا أقرب إلى حظر عملي، وهذا أسلوبها مع كل من لا يدور في فلكها أو يرفض أن يكون بوقا دعائيا لسياستها يردد خطاباتها ويزين نقائصها ويؤول عثراتها.

ولهذا حاولت السلطة مرارا الدفع بعدم قانونية جماعتنا ومتابعة أعضائها بتهمة الانتماء لجمعية غير مرخص لها، ولكنها لم تفلح في هذا الادعاء حيث حكمت محكمة الاستئناف بالقنيطرة، بتاريخ 24/04/1990 بقانونية جماعتنا، حيث جاء في الحكم “حيث من الثابت في أوراق الملف أن الجمعية المذكورة قد قامت بإيداع نظامها الأساسي بكتابة الضبط بالمحكمة الابتدائية بالرباط بتاريخ 26/04/1983 حسب الوصل المسلم بنفس التاريخ وذلك طبقا للكيفية المنصوص عليها في الفصل الخامس من ظهير 15 نونبر 1958 الأمر الذي يفيد بأن تلك الجمعية قد أنشئت بكيفية صحيحة وتمارس نشاطها في ظل من المشروعية الواضحة تزكيها المقتضيات القانونية المشار إليها، ويدعمها نظامها الأساسي الذي تم الإعلان عنه وإيداعه وفق مسطرة سليمة”، وهذا الأمر أيده المجلس الأعلى.

كيف تفسر الوضعية الحالية وكذا تعامل السلطة معكم؟

الوضعية التي نعيشها نحن، وغيرنا من الجمعيات والهيآت، وضعية طبيعية لأنها ليست سوى نتيجة لقوانين أحادية صيغت بخلفيات ضبطية هاجسها التضييق والخنق والمصادرة، ومنع أنشطتنا ليس سوى مظهرا من مظاهر الحصار الذي يلاحق حركتنا وأنفاسنا وأفكارنا. وسبب ذلك حرصنا على حريتنا ورفض المساومة على استقلاليتنا، وأننا لا نهادن ولا نداهن، بل نقول كلمة الحق ولا نخشى في ذلك لومة لائم مستحضرين رضى الله عز وجل أولا وأخيرا، ثم التعبير عن معاناة الشعب بمختلف فئاته، وكذا مطالبه وحاجياته لأن هذا من صميم عملنا الدعوي. ونحن لا نستغرب لهذا الوضع لأننا نعرف طبيعة السلطة واهتماماتها وأولوياتها.

هل يمكن أن نصف ما يقع لجمعيتكم بالشطط في استعمال السلطة؟

الأكيد أنه كذلك، ولو اقتصرت المضايقات التي نتعرض لها على قرارات إدارية أو منع أنشطة أو ما شابه ذلك لهان الأمر  وإن كنا لا نرضى بالظلم مهما قل أو كثر- ولجاز أن نحصره في الشطط في استعمال السلطة وكفى، وهي عبارة لطيفة على كل حال، ولكن ما نتعرض له يوميا منذ عقدين من الزمن أبشع مما يتصور، وهو أقرب إلى خطة تستهدف وجودنا وأفكارنا وأشخاصنا، فالمحاكمات الصورية لا تتوقف إلا لتبدأ من جديد، وإعلامنا ممنوع من حقه في الوجود، وكتاباتنا تتعرض للسطو من المطابع، وأعضاؤنا محرومون من أبسط حقوقهم في المواطنة، والحصار يشمل كل ما يشم فيه رائحة للعدل والإحسان، ليت الأمر يقتصر على الشطط في استعمال السلطة، ولكنه خطة مدروسة “ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين”. والحمد لله أن هذه الخطة، لم ولن تنجح، لأن ما كان لله دام واتصل وما كان لغير الله انقطع وانفصل.

ما هي المسالك التي سلكتموها؟

إن السلطة بالمغرب أشبه بذلك الأخطبوط الذي له امتدادات في كل مكان ومجال، فحيثما وليت وجهك تجدها، فالقانون مصنوع على مقاسها والمؤسسة التشريعية مجرد واجهة فقط، وحتى القضاء لا يتمتع بالاستقلالية التي تمكنه من اتخاذ القرارات الجريئة المخالفة لاختيارات السلطة، وحتى إذا اتخذ القرار فإنه لا يجد طريقه للتنفيذ، والإدارة موضوعة رهن إشارة السلطة. ولهذا فلن تفيد الإجراءات القانونية أو التظلمات الإدارية أو اللجوء إلى القضاء، والحمد لله أننا نتوفر على حكم قضائي لصالح الجماعة، وإن كانت السلطة مصرة على خرقه من خلال حرصها على متابعة أعضاء الجماعة بتهمة الانتماء لجمعية غير مرخص لها.

جمعيات أخرى تعاني مما تعانون منه، ألا تفكرون في خلق شكل تنسيقي موحد؟

إن ما يقع لنا وللعديد من التنظيمات الأخرى ليبين أن القانون المعمول به عاجز عن حماية حرية تأسيس الجمعيات، ويشوبه غموض أفرغ نظام التصريح من محتواه وجعله نظاما ترخيصيا، وهذا لن يفيد المجتمع في شيء، ولن يساهم في التأسيس لتعددية سياسية حقيقية، وهذا ما يجعل العمل المشترك لكل التنظيمات ضروري في هذه اللحظة بالذات لإيجاد قانون للحريات العامة في مستوى التطلعات والطموحات والتحديات. كما أن هذا الواقع يؤكد أن ولوج الحقل السياسي، أوالجمعوي غير مرتبط بمعايير قانونية، ولكنه مرتبط بالقبول بقواعد لعب موضوعة سلفا من قبل السلطة بما يوافق أهواءها، ومما يناسب كل طرف على حدة فهي تشهر في وجهه هذا سلاحا، وفي وجه الآخر سلاحا مناقضا، وتعلل رفضها لهذا بما تبرر به قبولها للآخر  إن كانت تعلل أصلا-.

ولهذا فنحن لا نفتأ نؤكد بأن مواجهة هذه الاختيارات المخزنية يتطلب عملا جماعيا تتعاون فيه كل الفعاليات والهيئات الحرة والمخلصة قصد الدفاع عن الحرية للجميع، ولا شك أن الحق في التنظيم يحظى بالأولوية في هذه الأجندة  وإن كانت الحقوق غير قابلة للتجزيء- ولهذا دعونا غير ما مرة إلى تشكيل تكتل، أو جبهة أو شبكة الدفاع عن حرية العمل الجمعوي، وعن الحق في التنظيم، تقوم برصد هذه الخروقات وإعداد خطة لمواجهتها، ونتمنى أن ينهض كل المهتمين ويهتموا بهذا الأمر حتى لا تتفاقم المشكلة إلى حد يصعب مواجهتها.