أعربت جماعة “العدل والإحسان” المغربية المحظورة عن أسفها البالغ لاستثناء أعضائها المعتقلين من عفو ملكي أعلن عنه مؤخراً. وقالت في بيان أرسل لـ “قدس برس” إنه “يلاحظ استثناء معتقلين آخرين تتوفر فيهم نفس شروط المعفي عنهم، مما يدعو إلى التساؤل عن المعايير المعتبرة”.

وأكد البيان أن من بين الذين تم استثناؤهم، معتقلي “العدل والإحسان” الاثني عشر المحكوم عليهم بالسجن لمدة عشرين سنة، وهذه ليست المرة الأولى التي يستثنى فيها طلبة العدل والإحسان من العفو، إذ سبق أن استثنوا عامي 1994 و1998.

كما لاحظت الجماعة “استثناء محمد عبادي عضو مجلس إرشاد الجماعة، الذي حكم عليه بالسجن لمدة سنتين، بسبب رأي أدلى به لجريدة “الحياة المغربية”، الأمر الذي يدعو إلى الاستغراب، خاصة أن الصحفيين المتابعين في نفس القضية تم العفو عنهم، مما يؤكد أن ملف العدل والإحسان يحكمه تعامل سياسي استثنائي ويخضع لمعايير أخرى غير مصرح بها”، حسب البيان الذي أكد أنه “بناء على هذه الملاحظات، أن الطي النهائي لملف حقوق الإنسان، لا يمكن أن يتم إلا بإرادة حقيقية وبمعايير واضحة ودون تمييز أو اعتبار لحسابات سياسية ضيقة”.

وكان العاهل المغربي محمد السادس أصدر بداية الشهر الجاري عفوا عن عدد من المعتقلين المصنفين كمعتقلي رأي، بلغ عددهم 33 شخصا، منهم سبعة صحفيين، مما يعني طي صفحة اعتقال الصحفيين التي شكلت خلال سنة 2003 حدثا بارزا صنف المغرب ضمن البلدان المنتهكة لحرية الإعلام، وإلى جانب الصحفيين شمل العفو الملكي ملف الصحراويين الاثني عشر إلى جانب ملف الحقوقي رشيد الشريعي باسفي، وحكيمي بلقاسم وهو أحد الإسلاميين المتهمين بزعزعة الأمن الداخلي للمغرب والمحكوم عليه بالإعدام عام 1985 قبل أن تتحول إلى المؤبد، وملف المتهمين في قضية تهريب السلاح وضمنهم ثلاث جزائريين.

وشمل أيضا قاتلي عمر بنجلون أحد الزعامات اليسارية عام 1975 وتزامن العفو عن هؤلاء الذين منهم من قضى 28 عاما وراء القضبان، مع الإعلان عن تنصيب أعضاء هيئة الإنصاف والمصالحة التي أعلن عن إنشائها مؤخرا بعد أن رفع المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان مشروع توصية للعاهل المغربي بهذا الشأن، وقد أعرب الملك محمد السادس عن اقتناعه بأن اللجنة ستتمكن من إعادة الاعتبار إلى كرامة الضحايا ومواساة عائلاهم وتحقيق المصالحة بجعل المغاربة قاطبة في انسجام تام مع تطلعات وطنهم، ورفع ما يواجه من تحديات داخلية وخارجية.

وأكد الملك المغربي أن اللجنة ستتمكن من الاستفادة الإيجابية مما تحقق من مكتسبات وترسيخها لتحقيق تسوية عادلة ومنصفة إنساني حضارية ونهائية لهذا الملف ملتزمة في وضعها لنظامها الداخلي ونهوضها بمهامها النبيلة بقرار إحداثها وبالمواثيق الدولية لحقوق الإنسان وبقيم الإسلام المثلى في السماحة والعفو والصفح الجميل.

وبذلك أريد لإحداث هيئة الإنصاف والمصالحة أن تشكل تحولا في مسار ملف ماضي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان الذي كان أحد الأسباب الأساسية التي كانت وراء إحداث المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، والذي قال الملك الحسن الثاني بمناسبة إنشائه في العاشر من نيسان (أبريل) 1990 انه سيضع الحد للجدل في مجال حقوق الإنسان، ومنذ إحداث المجلس بدأت محاولات لطي الملف الشائك لحقوق الإنسان فانصب الاهتمام أساسا على تعويض ضحايا الاعتقال التعسفي والتعذيب بلغت قيمة هذه التعويضات 100 مليار سنتيم استفاد منها المعتقلون في الفترة التي سميت بسنوات الرصاص، وهي الفترة التي عرفت توترا بالغا بين القصر وبين فئات من المعارضة والتي امتدت منذ بداية السبعينات إلى نهاية الثمانينات.

وقد شكلت المطالبات بالإفراج عنهم إحدى الأولويات للمنظمات الحقوقية المغربية في الآونة الأخيرة مما دفع بالمجلس الاستشاري لحقوق الإنسان أن يستجيب لبعض هذه المطالب ويقدم لائحة بالمعتقلين السياسيين شملت ما يزيد عن 50 طلبا شمل بعضهم العفو الملكي.

وعلى اثر إعلان وزارة العدل للائحة المشمولين بالعفو الملكي سارع وزير العدل أحمد بوزبع في ندوة صحفية إلى القول إنه لم يعد في المغرب معتقلين سياسيين وطالب الجمعيات والمنظمات الحقوقية بإعادة النظر في مفهوم المعتقل السياسي وفق ما تنص عليه المعايير الدولية، ويبدو أن الوزير بإشارته هذه أراد إزاحة صفة المعتقل السياسي عن “الإسلاميين” أو معتقلي السلفية الجهادية الذين لم يشملهم العفو الملكي، وهو ما أشار إليه تصريح وزير العدل الذي اعتبر أن المتبقيين في السجون المغربية هم معتقلو الحق العام.

تجدر الإشارة إلى أن بعض المعتقلين لهم صلة بقضية اغتيال الزعيم الاتحادي عمر بن جلون عام 1975 وقد شملهم العفو الملكي الأخير بعدما قضوا ما يزيد عن 28 عاما، وعن سبب الإفراج عنهم قال وزير العدل أن شمل هؤلاء بالعفو جاء استجابة لمطالبهم، وبعد استشارة عائلة عمر بن جلون وأسرته السياسية في إشارة إلى حزب الاتحاد الاشتراكي والذين عبروا عن تسامحهم وقبولهم بالإفراج عن هؤلاء حسب تصريح بوزبع.

وقد اعتبر بوزبع أن الإفراج عن هؤلاء هو بمثابة دعوة للجميع في بناء الدولة الديمقراطية ودولة الحق والقانون، كما أكد أن العفو لا يعني أن القانون لا يعاقب على الجرائم المنسوبة إليهم، بل أن الأفعال التي اقترفوها سبق للمحاكم أن أدانتها، وأن المعتقلين سبق لهم أن استعملوا كل الإمكانيات المتاحة لهم قانونا للطعن قبل أن تصبح الأحكام نهائية ومعللة.

وفي ردها عن تصريحات وزير العدل عملت جريدة التجديد علة نشر حالات لمعتقلين سياسيين ضمت معتقلي مجموعة 1986 المعروفة بمجموعة مراكش ومعتقلي جماعة العدل والإحسان خصوصا الطلبة “مجموعة وجدة” وأحد المعتقلين الجزائريين ومصري ممن استثناهم العفو الملكي.

وأكد مصطفى الرميد عضو المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان وعضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية أن هناك معتقلين لأسباب سياسية لم يشملهم العفو، وأعرب عن أمله في أن ينعم هؤلاء في أقرب وقت بالحرية، ومن المحتمل أن يتقدم المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان بتوصية في هذا الإطار.

خدمة قدس برس – 20/01/2004 – [أخبار وتقارير]

الرباط – خدمة قدس برس (2/12/04)

مريم التيجي)