التضييق على العدل والإحسان خيار مبرمج، وأعتقد أن سبب ذلك حرصنا الدائم على عدم تسمية الأشياء بغير مسمياتها، وصراحتنا في الحديث عن الخلل العام الذي تعرفه البلاد وعن أسبابه، ونظرا لأننا اخترنا اختيارا من خارج الدائرة الضيقة التي رسمها المخزن حوله، ولنا مشروعنا التغييري الواضح الذي نقترح المساهمة به، إلى جانب مشاريع أخرى، لإنقاذ البلاد مما تعرفه من ضبابية في الرؤية وخلل على جميع الأصعدة.

ما هو تعليقكم على استثنائكم من العفو الأخير؟

هو حدث يدعو إلى مزيد من الاستغراب حول لا منطقية القرارات السياسية في المغرب، وإن كان غير مفاجئ، نظرا لتكراره للمرة الثالثة على التوالي بعد إفراجات 1994 و1998.

فاستمرار الاعتقال الظالم لطلبة العدل والإحسان الإثني عشر بسجن فاس رغم انطباق نفس المعايير عليهم التي اعتمدت في الإفراج عن معتقلين آخرين، هذا فضلا عن زور القضية من أصلها، مما يدل على أن الأمر لا يخرج عن الحسابات السياسية الضيقة التضييقية المحاصرة للعدل والإحسان. ومما يقطع الشك حول هذا الاستنتاج عزل قضية أخينا الأستاذ محمد عبادي، عضو مجلس الإرشاد، من الملف الذي يتابع فيه رفقة ثلاثة صحافيين بوجدة والذين شملهم العفو، وبالمناسبة نتوجه إليهم ولباقي المفرج عنهم بتهانئنا، وهذا ما يقوم دليلا قاطعا على أن ملف جماعة العدل والإحسان ما زال مفتوحا على صفحات الاعتقال والتضييق والحصار ويكفي أن نقوم بإطلالة خفيفة على صفحات هذه السنة فقط لنجد: محاكمة ثلاثة أعضاء من مجلس الإرشاد في كل من أكادير وتطوان ووجدة، محاكمة ثمانية طلبة من الجماعة في البيضاء ومراكش، وواحد منهم متابع في استئنافية الرباط الآن بمقتضى قانون مكافحة الإرهاب، كما أن عشرات منهم تعرضوا للطرد خاصة في المحمدية وبني ملال ومراكش، ثم إن أربعة إخوة من الدار البيضاء أيضا متابعون بموجب قانون الإرهاب بالرباط، أضف إلى ذلك استمرار المراقبة البوليسية لبيت وتحركات المرشد الأستاذ عبد السلام ياسين ومنعنا من الفضاءات العمومية واستمرار منعنا من طبع جريدتنا “العدل والإحسان” و”رسالة الفتوة”, هذا قطر من فيض التعامل الأصلي وليس الاستثنائي مع ملف جماعة العدل والإحسان.

ألا تعتبرون هذا الاستثناء اتجاها من طرف الدولة ورسالة موجهة إلى العدل والإحسان؟

مع الأسف الوقائع المذكورة آنفا تؤكد أن التضييق على العدل والإحسان خيار مبرمج، وأعتقد أن سبب ذلك حرصنا الدائم على عدم تسمية الأشياء بغير مسمياتها، وصراحتنا في الحديث عن الخلل العام الذي تعرفه البلاد وعن أسبابه، ونظرا لأننا اخترنا اختيارا من خارج الدائرة الضيقة التي رسمها المخزن حوله، ولنا مشروعنا التغييري الواضح الذي نقترح المساهمة به، إلى جانب مشاريع أخرى، لإنقاذ البلاد مما تعرفه من ضبابية في الرؤية وخلل على جميع الأصعدة.

وإن كان هناك من رسالة فهي رسالة الاستثناء والإقصاء، ولن تستفزنا، بحمد الله، هذه الرسالة أو ما سبقها أو ما يمكن أن يتلوها من رسائل.

كيف ستتعاملون مستقبلا مع ملف الاعتقال السياسي، وهل تعتبرون هذا الملف قد طوي؟

ملف الاعتقال السياسي لم يطو رغم “خرجات” بعض المسؤولين التي تؤكد في غير حياء ولا وجل طيه، ولقد اعتدنا مثل هذه “الخرجات” من وزرائنا، فقبل سنة 1994 كانوا يقولون إنه لا يوجد معتقلون سياسيون بالبلاد، وجاء العفو ليكذب ادعاءهم، ثم ساد نفس الخطاب بعد سنة 1994 ليكذبه من جديد عفو 1998، وها هو نفس الخطاب المعتِّم المموِّه نسمعه بعد العفو الأخير رغم استثناء عدة معتقلين، من بينهم معتقلي العدل والإحسان. فالملف ما يزال مفتوحا، بل إذا سلمنا بطي صفحة من ملف الماضي، الكثيرة صفحاته، فإنني أؤكد من خلال هذا المنبر فتح ملفات قد تكون أشد خطورة فيما يتعلق بحقوق الإنسان، مثل الاعتقالات التي شملت مئات الأشخاص قبل وبعد أحداث 16 ماي وقد كشفت تقارير مختلفة في الآونة الأخيرة عما عرفه من خروقات خطيرة.

لذلك أعتقد أن ليس هناك ما يغير تعاملنا مع ملف الاعتقال السياسي، فهذا النوع من الاعتقال ما يزال موجودا، وهو مرشح للارتفاع في جو سياسي لا يطيق أي نفس حر يعبر عن اختيار أو رأي بعيدا عن المخزن. من هذا المنطلق سنظل ضمن المدافعين عن كل المعتقلين السياسيين دون اعتبار لاختلافنا الفكري السياسي معهم، سالكين من أجل ذلك كل الوسائل المشروعة.

ألم يقع الاتصال بكم والتفاوض معكم قبل العفو الأخير بخصوص معتقلي العدل والإحسان؟

لا لم يتصل بنا أحد.

فتح الله أرسلان

الناطق الرسمي باسم جماعة العدل والإحسان