لازالت ردود الأفعال تتوالى من خلال الصحافة الفرنسية حول المقال الذي كتبه الأستاذ طارق رمضان عن المثقفين اليهود الفرنسيين، خلال شهر أكتوبر 2003 ورفضت جريدتا “Le Monde” و”Liberation” نشره، فنشر عبر الانترنيت.

والمقال الذي عنونه صاحبه “Critique des (nouveaux) intellectuels communautaires”، يتطرق لمجموعة المثقفين الفرنسيين ذوي الديانة اليهودية الذين يلاقون اهتماما كبيرا من طرف وسائل الإعلام والذين ينتقدون كل السياسات المعادية لحقوق الإنسان في العالم ما عدا السياسة الصهيونية.

وفي المقابل تجدهم يدشنون عنيفا من خلال كتبهم على الشباب الفرنسي المسلم وعلى المناهضين للعولمة بحجة معاداة السامية.

وقد بدأ الكاتب بعلم الاجتماع Pière-André Tagiueff الذي يتحدث من خلال أعماله عن معاداة اليهودية في فرنسا، ويعتبر يهود فرنسا في خطر نظرا لتزايد أعداد المسلمين المغاربين هناك، دون استحضار لضيعة الأحياء الشعبية على هامش المدن الفرنسية ولا ما حدث في الساحة الدولية…

ثم يشير إلى الفيلسوف Alain Finkielkraut الذي عرف بمواقفه المعتدلة، لكنه ومن خلال كتابه الأخير: “Au nom de l”autre, réflexions sur l”antisémitisme” يهاجم مناهضي العولمة والمهاجرين وبعض وسائل الإعلام، دون أن يتحرج من الدفاع عن شارون ..

أما Alexandre Adler فإنه لا يخفي تعلقه بإسرائيل، في الكتاب الجماعي “Le sionisme expliqué à nos potes”. هذا التعلق يظهر جليا من خلال مواقفه المتعلقة بالسياسة الدولية..

كما يتحدث الكاتب عن Bernard Kouchner وAndré Glucksman وBernard-Henri Lévy، وهم مثقفون عرفوا بمواقف شجاعة خلال أحداث البوسنة ورواندا وبعد ذلك حول ما يقع في الشيشان ولكنهم ساندوا بكل قواهم التحالف الأمريكي-البريطاني في الحرب على العراق متذرعين بحجج واهية، والسبب واضح؛ فإذا كانت أمريكا تتدخل في العراق لحماية مصالحها، فإنها في نفس الوقت تحمي مصالح إسرائيل…

كتاب “Ouest contre ouest” لصاحبه André Glucksman لا يعدو أن يكون مرافعة من أجل تبرير الحرب التي تخدم مصالح إسرائيل، أما Bernard-Henri Lévy فيأكد في الكتاب الجماعي السالف الذكر على مساندته لإسرائيل باعتباره يهوديا وفرنسيا، كما أن حملته الأخيرة المتعلقة بالجريمة النكراء التي تعرض لها الصحافي Daniel Peort” فقد استعملها للتشهير بباكستان، عدوة الهند التي أصبحت صديقا حميما لإسرائيل…

في تصريح لإذاعة “RTL” يصف B. Kouchner طارق رمضان بـ”une crapule intellectuelle”، وهو أسلوب غريب في الرد على ملاحظات واضحة وموثقة.

أما André Glucksman ومن خلال مجلة “Le nouvel observateur” فيقول: “المدهش، ليس هو أن السيد رمضان معادي للسامية، بل هو أنه يتجرأ ويعلنها بهذا الشكل”.

أما Bernard-Henri Lévy من خلال مقال نشره في مجلة “Le Monde” فقد حاول أن يربط بين فكره وفكر جده حسن البنا تم وصل به تحليله إلى ربطه بالقاعدة…

وقد ذهبت الصحافة الفرنسية بعيدا في التشهير بكاتب المقال ومهاجمته، مما يبين مرة أخرى الهيمنة الخطيرة للصهيونية على الإعلام الغربي عموما، والفرنسي خصوصا، وكذا على مراكز القرار.