مع التقدم المادي والصناعي الذي يعرفه العالم والمسلمون، ونظرا لواقع الجمود الذي عرفه الفكر الإسلامي عامة في القرون المتأخرة، لم تعد للرؤيا مكانتها التي كانت عليها أيام النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته رضوان الله عليهم والتابعين من بعدهم وغيرهم من صلحاء هذه الأمة. وهكذا بتنا نرى مواقف متباينة من الرؤيا باختلاف التيارات والمذاهب الفكرية.

فالفكر الغربي يرى أن الرؤيا تعبر عن مكبوتات الإنسان وعن إرادته الخفية، وما لم يقدر الإنسان على فعله نهارا يفعله ليلا أثناء نومه.

والمثقفون من العرب والمسلمين لا يرون في الرؤيا سوى سخافات لا ينبغي للإنسان أن يذكرها أو يتذكرها…

أما الإسلاميون، فإن بعضهم يتحرج من الكلام حول الرؤيا، ويرى أن ذلك يتنافى والتقدم المعاصر. في حين يستبعد بعض آخر أن تكون الرؤيا من الدين، أو على الأقل هي خاصة بقوم انقضوا وقضوا…

وأما عامة المسلمين فلا يفتأون يذكرون الرؤيا في أوساطهم الشعبية وتجمعاتهم، يترقبون تأويلها، ويغالون في ذلك غلوا كبيرا…

وبين هذه المواقف المختلفة والمتضاربة تضيع حقيقة الرؤيا، حتى إذا ما قرأ الناس في مناقب الصحابة رضي الله عنهم وغيرهم من السلف الصالح من هذه الأمة خُيل إليهم أنهم يقرؤون عن رجال الأساطير لا البشر الذين كانوا يأكلون الطعام ويمشون في الأسواق!

فما حقيقة الرؤيا إذن؟ وكيف كان يتعامل النبي صلى الله عليه وسلم مع الرؤيا؟

ولكن، قبل هذا وذاك،

ما المقصود بالرؤيا؟

الرؤيا من رأى يرى، وهي ما رأيته في منامك&

والرؤية النظر بالعين والقلب… [1]

وكانت العرب لا تفرق بين الرؤيا والحلم، حتى جاء الشرع الذي خص الخير باسم الرؤيا والشر باسم الحلم. قال النبي صلى الله عليه وسلم: “الرؤيا الصالحة من الله والحلم من الشيطان فإذا حلم أحدكم حلما يخافه فليبصق عن يساره وليتعوذ بالله من شرها فإنها لا تضره” [2].

قال النووي: “أكثر الروايات فلينفث، وهو النفخ اللطيف بلا ريق، فيكون التفل والبصق محمولين عليه مجازا بالإجماع” [3]، طردا للشيطان وإظهارا لاحتقاره واستقذاره.

وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “في آخر الزمان لا تكاد رؤيا المؤمن تكذب، وأصدقكم رؤيا أصدقكم حديثا، والرؤيا ثلاثة الرؤيا الحسنة بشرى من الله عز وجل والرؤيا يحدث بها الرجل نفسه، والرؤيا تحزين من الشيطان، فإذا رأى أحدكم رؤيا فكرهها فلا يحدث بها أحدا وليقم فليصل” [4].

إذن، نحن أمام ثلاث أنواع مما يراه الإنسان في نومه:

_ رؤيا حسنة، وهي بشرى من الله عز وجل، وهي “حالة يكرم الله بها بعض أصفياءه الذين زكت نفوسهم فتتصل نفوسهم بتعلقات من علم الله وتعلقات من إرادته وقدرته وأمره التكويني فتنكشف بها الأشياء المغيبة قبل وقوعها، أو المغيبة بالمكان قبل اطلاع الناس عليها اطلاعا عاديا” [5].

_ رؤيا يحدث بها الرجل نفسه، وهي حديث النفس.

_ رؤيا تحزين من الشيطان، وهي المراد بالحلم.

والرؤيا من النوع الأول هي التي عليها مدار كلامنا في هذا الموضوع.

النبوة والرؤيا

انبنت سورة يوسف عليه السلام على رؤيا رآها، والقارئ لهذه السورة الكريمة يبدأ بقول الله عز وجل: (نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن وإن كنت من قبله لمن الغافلين. إذ قال يوسف لأبيه يا أبت إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين) (يوسف: 1_4). وبعد هذه المقدمة يعيش القارئ لكتاب الله عز وجل أطوارا مشوقة حيث يتعرف على تفسير هذه الرؤيا وبيانها مرحلة مرحلة.

وابتداء قصة يوسف عليه السلام بذكر رؤياه إشارة إلى أن الله هيأ نفسه للنبوة فابتدأه بالرؤيا الصادقة… وفي ذلك _يقول ابن عاشور_ تمهيد للمقصود من القصة، وهو تقرير فضل يوسف عليه السلام من طهارة وزكاء نفس وصبر. فذكر هذه الرؤيا في صدر القصة كالمقدمة والتمهيد للقصة المقصودة.

وجعل الله تلك الرؤيا تنبيها ليوسف عليه السلام بعلو شأنه ليتذكرها كلما حلت به ضائقة فتطمئن بها نفسه أن عاقبته طيبة [6].

ويحدثنا القرآن الكريم عن سيدنا إبراهيم عليه السلام ويحكي لنا قصة رؤيا رآها تعني مصير ولده، يقول الله عز وجل: (فلما بلغ معه السعي قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى. قال يا أبت افعل ما تومر، ستجدني إن شاء الله من الصابرين) (سورة الصافات: 102).

رؤيا الأنبياء وحي من الله عز وجل، وهي أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكلنا يحفظ حديث بدء نزول الوحي الذي ترويه أمنا عائشة رضي الله عنها والذي نقلته جل كتب الحديث والسيرة. تقول رضي الله عنها: “أول ما بدىء به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ثم حبب إليه الخلاء وكان يخلو بغار حراء فيتحنث فيه الليالي ذوات العدد…” الحديث.

فإذا كانت رؤيا الأنبياء وحيا فإنها من مبشرات النبوة وجزءا من أجزائها، فعن ابن عباس قال: “كشف رسول الله صلى الله عليه وسلم الستارة والناس صفوف خلف أبي بكر فقال: أيها الناس، إنه لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له. ألا وإني نهيت أن اقرأ القرآن راكعا أو ساجدا فأما الركوع فعظموا فيه الرب عز وجل وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقمين أن يستجاب لكم” [7].

وكثيرة هي الأحاديث التي تعد الرؤيا من أجزاء النبوة… فهي جزء من خمس وأربعين جزءا من النبوة [8]، وهي جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة [9]، وهي جزء من سبعين جزءا من النبوة [10].

وإنما كانت الرؤيا جزاء من النبوة لأن فيها ما يعجز ويمتنع كالطيران وقلب الأعيان والاطلاع على شيء من علم الغيب… وعلى الجملة، فإن الرؤيا الصادقة من الله، وإنها حق، ولها التأويل الحسن، وربما أغنى بعضها عن التأويل. وفيها من بديع الله ولطفه ما يزيد المؤمن في إيمانه. ولا خلاف في هذا بين أهل الدين والحق من أهل الرأي والأثر، ولا ينكر الرؤيا إلا أهل الإلحاد وشرذمة من المعتزلة الرابعة [11].

قال الخطابي: قيل معناه إن الرؤيا تجيء على موافقة النبوة، لا أنها جزء باق من النبوة. وقيل المعنى إنها جزء من علم النبوة، لأن النبوة، وإن انقطعت، فعلمها باق.

وتعقب بقول مالك فيما حكاه ابن عبد البر أنه سئل أيعبر الرؤيا كل أحد فقال أبالنبوة يلعب؟ ثم قال: الرؤيا جزء من النبوة، فلا يلعب بالنبوة.

والجواب أنه لم يرد أنها نبوة باقية، وإنما أراد أنها لما أشبهت النبوة من جهة الاطلاع على بعض الغيب لا ينبغي أن يتكلم فيها بغير علم.

وقال ابن بطال: كون الرؤيا جزءا من أجزاء النبوة مما يستعظم ولو كانت جزءا من ألف جزء فيمكن أن يقال: إن لفظ النبوة مأخوذ من الإنباء، وهو الإعلام لغة، فعلى هذا فالمعنى أن الرؤيا خبر صادق من الله لا كذب فيه كما أن معنى النبوة نبأ صادق من الله لا يجوز عليه الكذب، فشابهت الرؤيا النبوة في صدق الخبر.

وقال المازري: يحتمل أن يراد بالنبوة في هذا الحديث الخبر بالغيب، وإن كان يتبع ذاك إنذار أو تبشير، فالخبر بالغيب أحد ثمرات النبوة” [12].

فالرؤيا إطلاع ببعض الغيب من الله عز وجل لبعض عباده الذين اصطفاهم الله تعالى لذلك.

ويوضح القرطبي رحمه الله هذا التعدد في جزء الرؤيا فيقول: “يقال إن عامة هذه الأحاديث أو أكثرها صحاح، ولكل حديث منها مخرج معقول. فأما قوله إنها جزء من سبعين جزءا من النبوة فإن ذلك قول عام في كل رؤيا صالحة صادقة ولكل مسلم رآها في منامه على أي أحواله كان. وأما قوله إنها من أربعين أو ستة وأربعين، فإنه يريد بذلك من كان صاحبها بالحال التي ذكرت عن الصديق رضي الله عنه أنه كان بها فمن كان من أهل إسباغ الوضوء في السبرات والصبر في الله على المكروهات وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فرؤياه الصالحة إن شاء الله جزء من أربعين جزءا من النبوة. ومن كانت حاله في ذاته بين ذلك فرؤياه الصادقة بين جزءين ما بين الأربعين إلى الستين ولا تنقص عن سبعين وتزيد على الأربعين. وإلى هذا المعنى أشار أبو عمر بن عبد البر فقال: اختلاف الآثار في هذا الباب في عدد أجزاء الرؤيا ليس ذلك عندي اختلاف متضاد متدافع والله أعلم، لأنه يحتمل أن تكون الرؤيا الصالحة من بعض من يراها حسب ما يكون من صدق الحديث وأداء المتين وحسن اليقين فعلى قدر اختلاف الناس فيما وصفنا تكون الرؤيا منهم على الأجزاء المختلفة العدد، فمن خلصت نيته في عبادة ربه ويقينه وصدق حديثه كانت رؤياه أصدق وإلى النبوة أقرب كما أن الأنبياء يتفاضلون” [13].

إذن، نحن أمام قضية معقدة ومتشابكة، فأمر الرؤيا هو أمر عبادة وصدق ويقين… وهذا يرجع بالأساس إلى تربية المؤمن وصلته بربه عز وجل. هذه التربية أساسها ذكر الله عز وجل والصدق في طلب ما عنده سبحانه وتعالى. فإذا كان الأمر هكذا، فقد يسأل سائل: فكيف تكون الرؤيا من الكافر والكاذب؟

ويدلنا على الجواب العلامة القرطبي رحمه الله بأن “الكافر والفاجر والفاسق والكاذب وإن صدقت رؤياهم في بعض الأوقات لا تكون من الوحي ولا من النبوة إذ ليس كل من صدق في حديث عن غيب يكون خبره ذلك نبوة وقد تقدم في الأنعام أن الكاهن وغيره قد يخبر بكلمة الحق فيصدق لكن ذلك على الندور والقلة” [14].

هدي النبي صلى الله عليه وسلم في الرؤيا

وقد كان للصحابة نصيب وافر من هذا الأمر، مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيرتبون على ذلك أعمالا جليلة وسلوكا عظيما تتوارثه الأجيال من بعدهم. فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: “رأيت على عهد النبي صلى الله عليه وسلم كأن بيدي قطعة إستبرق فكأني لا أريد مكانا من الجنة إلا طارت إليه ورأيت كأن اثنين أتياني أرادا أن يذهبا بي إلى النار فتلقاهما ملك فقال لم ترع خليا عنه فقصت حفصة على النبي صلى الله عليه وسلم إحدى رؤياي فقال النبي صلى الله عليه وسلم نعم الرجل عبد الله لو كان يصلي من الليل. فكان عبد الله رضي الله عنه يصلي من الليل. وكانوا لا يزالون يقصون على النبي صلى الله عليه وسلم الرؤيا أنها (ليلة القدر) في الليلة السابعة من العشر الأواخر فقال النبي صلى الله عليه وسلم كان أرى رؤياكم قد تواطأت في العشر الأواخر فمن كان متحريها فليتحرها من العشر الأواخر [15].

فانظر كيف تواطأت رؤيا الصحابة رضي الله عنهم على ليلة القدر في العشر الأواخر. وقد كان الأذان رؤيا رآها الصحابي بلال بن أبي رباح رضي الله عنه.

وانظر كيف كانت رؤيا عبد الله بن عمر رضي الله عنهما مناسبة ليوجهه رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسيرته التربوية ومعراجه الإيماني بقوله صلى الله عليه وسلم: “نعم الرجل عبد الله لو كان يصلي من الليل”، فعمل ابن عمر رضي الله عنه بتوجيه النبي صلى الله عليه وسلم، فكان لا يدع قيام الليل بعد ذلك. فكانت هذه الرؤيا بابا للتقرب من الله عز وجل.

وقد اهتمت كتب السنة والحديث والسير بالكلام عن الرؤيا وأفردت في ذلك بابا لها. ففي صحيح البخاري نجد كتاب التعبير ضمنه ثمانية وأربعين بابا، أولها باب أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصالحة، وآخرها باب تعبير الرؤيا بعد صلاة الصبح. وفي صحيح مسلم نجد كتاب الرؤيا ضمنه خمسة أبواب بها ستة وعشرون حديثا. وعند الترمذي أيضا كتاب الرؤيا به عشرة أبواب…

هذه الكتب تدل على مكانة الرؤيا في ديننا وعقيدتنا، كما تدلنا على آداب التعامل معها وعدم الاستهانة بها، فعن سمرة بن جندب رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني مما يكثر أن يقول لأصحابه هل رأى أحد منكم من رؤيا قال فيقص عليه من شاء الله أن يقص… [16].

وعن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا انصرف من صلاة الغداة يقول هل رأى أحد منكم الليلة رؤيا؟ ويقول إنه ليس يبقى بعدي من النبوة إلا الرؤيا الصالحة [17].

وسأل أبو الدرداء رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله تعالى (لهم البشرى في الحياة الدنيا) فقال ما سألني أحد عنها غيرك منذ أنزلت هي الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له [18].

وفي باب من رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام يحدثنا البخاري أن أبا هريرة قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول ثم من رآني في المنام فسيراني في اليقظة ولا يتمثل الشيطان بي…

ولقد كانت الرؤيا حافزا للإمام الحسين بن علي رضي الله عنهما للخروج في وجه الظالم يزيد بن معاوية الذي اشتهر بفسقه وفجوره وظلمه وظلم ولاته. تحدثنا كتب التاريخ أن عبد الله بن جعفر كتب إلى الحسين كتبا يحذره أهل العراق ويناشده الله إن شخص إليهم . فكتب إليه الحسين: إني رأيت رؤيا ، ورأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرني بأمر وأنا ماض له ، ولست بمخبر بها أحدا حتى ألاقي عملي”. فهذه الرؤيا التي لم يخبر الحسين بها كان لها أكبر الأثر في قيامه

ولا شك أن قتل الحسين عليه السلام إذاية لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فهذه سلمى قالت: “دخلت على أم المؤمنين أم سلمة وهي تبكي فقلت: ما يبكيك ؟ قالت : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم _ تعني في المنام _ وعلى رأسه ولحيته التراب ، فقلت: مالك يا رسول الله ؟ قال: شهدت قتل الحسين آنفا” [19].

خاتمة

هذه الجولة تفيدنا أن الرؤيا من مبشرات النبوة، وقصها والسؤال عنها سنة نبوية. كما أن مضمونها، كما لا يمكن أن يضيف تشريعا، فهو مما يحمل بشرى للمؤمن تستحثه على الزيادة في الخير وتبين له أمر الأعمال الصالحة، أو تحذير عن المضي في أمر ليس له حسن عاقبة ومآل عند الله عز وجل ومصيره عنده، أو مصير ذلك في مجتمعه. وعلى الجملة فهي مما عناه الله عز وجل في معرض الثناء على المتقين “الذين يومنون بالغيب، والرؤيا من الغيب.

الهوامش:

[1] _ابن منظور، لسان العرب مادة رأي.

[2] _صحيح البخاري 3118.

[3] _شرح الزرقاني 4/453.

[4] _مسند الإمام أحمد 2/269.

[5] _ابن عاشور، التحرير والتنوير 12/210.

[6] _التحرير والتنوير 12/208.

[7] _صحيح مسلم 1/348.

[8] _صحيح مسلم 4/1773، مسند الإمام أحمد 2/325، 5/454، صحيح ابن حبان 13/412.

[9] _صحيح مسلم 4/1773. مسند الإمام أحمد 2/269.

[10]_صحيح مسلم 4/1775.

[11]_تفسير القرطبي 9/124.

[12]_انظر فتح الباري 12/363.

[13]_نفسه 9/123.

[14]_نفسه 9/124.

[15]_صحيح البخاري 1/388.

[16]_صحيح البخاري 6640.

[17]_صحيح ابن حبان 13/412.

[18]_تفسير القرطبي 8/358.

[19] _رواه الترمذي.