أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمان الرحيم وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وإخوانه وحزبه.

في اتصالنا الهاتفي هذا مع إخواننا في الدار البيضاء، بتاريخ ضحى الأحد 15 من شهر محرم الحرام 1425ه، أسلم على إخواننا وأخواتنا في اجتماعهم هذا سائلا الله عز وجل أن يكون اجتماعهم اجتماعا مباركا.

لي معكم أيها الإخوة والأخوات وقفتان قصيرتان ثم نتأمل في حديثين. ثم بعد ذلك نعلق ما شاء الله أن نعلق.

الوقفة الأولى مع أثر لأبي الدرداء رضي الله عنه يخوفنا قائلا: “ما أمن أحد على إيمانه إلا سلبه” “ما أمن أحد على إيمانه إلا سلبه” هذا يعلمنا الخوف من الله عز وجل في ما نأتي وما ندر، نخاف الله عز وجل لكي لا يطغى علينا الاستبشار، فما يأتيكم من خبر الغيب من شأنه أن يطغيكم.

وقفة أخرى قصيرة مع حديث لأم سلمة رضي الله عنها قالت دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم جارية كانت لي فأبطأت ولم تلب نداء رسول الله صلى الله عليه وسلم فهددها رسول الله صلى الله عليه وسلم قائلا: “لولا القود، لأوجعتك بهذا السواك وكان في يده سواك”. وما هو القود؟ هو الانتقام والجزاء عند الله عز وجل: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخاف أن تطلبه الجارية بأن تنتقم منه عند الله عز وجل فقال لولا القود لأوجعتك بهذا السواك. وما يفعل السواك؟ أيوجع السواك؟ هل هذه مقاربة وملاطفة منه صلى الله عليه وسلم أو هو رمز ينبغي أن نحذو حذوه لولا القود لأوجعتك بهذا السواك تهديد لطيف ينبغي أن نتخذه رمزا لنا وإماما لنا في معاملتنا خاصة لأقاربنا خاصة لنسائنا.

هذا و أجدد لإخواني ولأخواتي التذكير بالمعاملة الطيبة بين الأزواج. فإن عملكم  عمل جماعتنا- عمل جاد وعمل طويل النفس وطويل الأمد. إلا يكن في بيوتنا استقرار إلا تكن في بيوتنا ملاطفة ومقاربة يوشك أن يزعزعنا عدم الاستقرار الداخلي في الأسرة عن عملنا الدعوي. الدعوة مما يمن الله عز وجل به على عباده المصطفين.

ثم نقف وقفة تأملية في أثر الإمام الحسن البصري رحمه الله يروي عن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “والذي نفسي بيده إن شأتم لأقسمن لكم بالله أن أحب عباد الله إلى الله الذين يحببون الله إلى عباده ويحببون عباد الله إلى الله ويسعون في الأرض بالنصيحة” .

أرأيتم أهمية الدعوة إلى الله عز وجل وأهمية ما تقومون به صباحكم ومساءكم وأيامكم وشهوركم وأعوامكم وعمركم المديد إن شاء الله. هذا شرف كبير ينبغي أن نستعد له بالأخلاق الطيبة وخاصة في بيوتنا.

حديث آخر أخرجه الإمام الترمذي وأخرجه البخاري في الأدب المفرد وغيرهما من أهل الحديث يروون عن سيدنا ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

“من فتح له منكم باب الدعاء فتحت له أبواب الرحمة وما سئل الله شيئا يعطى أحب إليه من أن يسأل العافية” وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

“إن الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينـزل. فعليكم عباد الله بالدعاء”

أيها الأحبة إن ارتباط الدعاء بالدعوة، إن تأملنا، ارتباط وثيق، أن تدعو الناس إلى الاستقامة وأن تدعوهم إلى الإسلام وإلى الإيمان وإلى الإحسان، وأن تدعو الناس إلى الانضباط في جماعة مجاهدة هذا شيء من الصعب أن تناله إن لم يكن لك باب الدعاء مفتوحا، إن لم يكن لك باب الرحمة مفتوحا، وباب الدعاء هو باب الرحمة ، من فُتح له منكم باب الدعاء فُتحت له أبواب الرحمة . فلتكن دعوتنا رحمة بالعباد ولتكن دعوتنا للعباد مقرونة بالدعاء . إذا استعصى علينا شخص أو أشخاص أو عمل دعوي نلجأ إلى الله عز وجل ونستفتح بالدعاء أن يرحمنا. إن استعصى علينا من أمر أسرتنا وذريتنا وسائر أمورنا شيء نستفتح بالدعاء ونطلب الله عز وجل أن يرحمنا ونتخلق بالدعوة الرحيمة الشفيقة بالخلق.

أيها الإخوة والأخوات إن صحة الجماعة إنما تكون بصحتكم أنتم، أسأل الله لكم العافية وصحة قلوبكم وأجسادكم . القلوب تمرض كما تمرض الأجساد فعليكم بالدعاء وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم أن “من صام ثلاثة أيام في كل شهر ذهب وحر صدره” يعني ما في صدره، ما في قلبه،من كدر.

أيها الإخوة والأخوات إن فلاحكم أنتم في إخلاصكم لله عز وجل، لا يفلح إلا المخلصون وإخلاصكم يكون بنية تتجدد وبتوبة تتجدد ونية تربون عليها من يأتيكم من الناس تبدأونهم بالتوبة وبالتوبة الرفيقة ولا تخاطبون الناس من أعلى اهتمامكم أنتم بأمر الأمة وما تزعمونه لأنفسكم من استقامة وإلا فأبو الدرداء رضي الله عنه يقول:

“ما أمن أحد على إيمانه إلا سلبه”. نخاف من الله عز وجل ونخاطب الناس بالرفق وندعو الناس من حيث هم،الناس في غفلتهم عن الله في غفلتهم عن الآخرة، وهذا لا يمكن ولا يتاح إلا إذا كان همُّ كل واحد منكم بمصيره يغلب على كل هم آخر، همُّه بآخرته يغلب على هم الدنيا. نسأل الله عز وجل أن يلطف لنا ولكم البلاء النازل من السماء والنابع من الأرض.

الدعوة أيها الإخوان والأخوات دعاء، الدعوة دعاء فعندما تدعو الناس إلى الله عز وجل فأنت تدعو لهم الله عز وجل بالهداية فلذلك نذكر أنفسنا ومن معنا بذكر الله وبذكر الله المستمر. والدعاء هو مخ العبادة، والعبادة ذكر، والذكر عبادة، فنستطيع أن نقول إن الدعاء هو الذكر في أجلى مظاهره ذلك أن العبد، أن عبد الله وأمة الله، يفتقر إلى الله عز وجل ويتذلل ويظهر لله عز وجل افتقاره واضطراره.

ثم بعد ذلك أوصي إخواني، ولعل من إخوانكم من أوصيتهم من قبل، بأن في كل اجتماع وفي كل مجلس نجعل من الاجتماع التنظيمي اجتماع ذكر، فتكون كل اجتماعاتنا اجتماعات ذكرنذكر فيها الله. ونحذر أن يغلب الهم التنظيمي على هم الذكر فلذلك في كل اجتماع نطلب إلى إخواننا وأخواتنا حفظ القرآن وتعليم القرآن وتأسيس مدارس لتعليم القرآن.

إننا أيها الأحبة في بدايات هذه الجماعة سلكنا مسالك إلى قلوب الناس وإلى تربية الناس، حيث بدأنا بالحث على ذكر لا إله إلا الله التي هي أعلى شعب الإيمان، وكنا ظننا أن هذا رسخ في جماعتنا فإذا بنا نكتشف أن الناس ينسون وأن الواردين الجدد لم يستوعبوا بعد ضرورة ذكر لا إله إلا الله ثم الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم مجالس النصيحة، والآن المرحلة المقبلة إن شاء الله نبدأ بالقرآن والحث على القرآن وعلى حسن الخلق وعلى حسن الخلق، وعلى حسن الخلق مع الأزواج ومع الناس أجمعين ، ونرجع إلى ذلك الرمز ذلك التهديد النبوي اللطيف الطيب: “لولا القود لأوجعتك بهذا السواك” لا تنسوا أن الحب في الله والبغض في الله أحب الأعمال إلى الله وأوثق عرى الإيمان، فإذا جاءك ممن تتعامل معهم وتتعاملين معهم ما ينغص عليك الحب في الله من أخلاق لا تزال لَمَّا تتهذب في الوارد والواردة فعليك أن تنفي هذا الهاجس وتقول أحبه في الله رغم ما يبدو منه وتسأل الله عز وجل له أن تتهذب أخلاقه وندله على حب الله وحب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وأختم إخواني وأخواتي بالترحم على هؤلاء المسلمين الذين أصابهم زلزال الحسيمة وأحواش الحسيمة ونصلي عليهم صلاة الغائب إن شاء الله عندما ترجعون إلى دياركم وإلى جماعاتكم تصلون صلاة الغائب عليهم وتترحمون عليهم وعلى أموات المسلمين ويكون هذا إن شاء الله مندرجا في دعاء الرابطة.

أذكركم بدعاء الرابطة، دعاء الرابطة الذكر، ودعاء الرابطة من الدعاء. ثم القرآن القرآن القرآن والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته…