بسم الله الرحمان الرحيم

جماعة العدل والإحسان

الدائرة السياسية

المجلس القطري

البيان الختامي للدورة الثامنة للمجلس القطري للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان

انعقد المجلس القطري للدائرة السياسية، في دورته الثامنة، بسلا، يوم السبت والأحد03-04 ذي القعدة1424 الموافق 27-28 دجنبر2003 وقد تميزت هذه الدورة بكلمات باقي مؤسسات الجماعة كما تشرفت هذه الدورة بزيارة طيبة للأستاذ المرشد حفظه الله تعالى ، وبكلمة توجيهية منه ركز فيها على ضرورة الثبات وعدم الرضوخ لأي استفزاز أيا كان حجمه ومصدره والحرص على التميز في أشكالنا التنظيمية والعملية باعتبار أمرنا دعوة وتربية قبل أن يكون سياسة. كما دعا الأستاذ المرشد المشاركين والمشاركات إلى تقدير مسؤوليتهم في الدائرة السياسية مع الحرص على لب دعوتنا الذي هو التربية أولا وآخرا ودائما والمحافظة في سيرنا على خيار الرفق والرحمة والتواصل والتواضع. كما تميزت هذه الدورة كذلك بعرض وتقييم عمل الدائرة السياسية بمختلف مؤسساتها، و بنقاش مستفيض وتشاور جاد، حول العديد من القضايا الحيوية العالمية والمحلية.

ففيما يتعلق بالمحور الأول، أي عرض وتقييم عمل الدائرة السياسية، تم التنويه ببعض الأعمال والإنجازات، ومنها:

– تثبيت العمل المؤسساتي سواء على المستوى المركزي أو الإقليمي، أوعلى مستوى القطاعات والمكاتب التخصصية.

– قيام أقاليم الدائرة السياسية وقطاعاتها وفروعها بأنشطة إشعاعية متنوعة ومتميزة، رغم محاولات الحصار والتضييق المسلط على كل خطواتنا وأنشطتنا.

– مشاركة بعض مسؤولي الدائرة السياسية وأطرها في عدة منتديات محلية ودولية.

واختتم هذا المحور بإقرار مجموعة من التوصيات تهم مستقبل العمل تمخضت عنها الأولويات الآتية:

1. التربية والتكوين أولى الأولويات من أجل بناء المستقبل

2. تفعيل التواصل الداخلي والاحتضان تحقيقا للذات الواحدة

3. تفعيل التواصل مع الغير والانفتاح على الشأن المحلي خدمة للمستضعفين وحملا لهمومهم.

4. النهوض بالعمل المؤسساتي على أرضية النواظم الثلاث: المحبة والنصيحة والشورى والطاعة.

أما فيما يخص المحور الثاني، المتعلق بمناقشة القضايا المحلية والعالمية التي عرفتها الفترة الفاصلة بين الدورتين، فقد خلص المجلس إلى:

أولا: فيما يخص الأحداث المرتبطة بالجماعة مباشرة:

1. نندد بما سلط على الجماعة في الأيام الأخيرة من اعتقالات ومحاكمات، شملت عضوين في مجلس الإرشاد، ونائب الأمين العام للدائرة السياسية، وأربعة أعضاء من الجماعة بمدينة البيضاء،وعضو من مدينة جرادة، وعضو من مدينة مراكش، وأخوين وأخت من مدينة العيون، وعشرات الطلبة من فصيل طلبة العدل والإحسان، ولا ننس معتقلينا الإثنا عشر القابعين في السجن ظلما وعدوانا. ونؤكد أن ذلك لن يزيد جماعتنا، بإذن الله تعالى، إلا قوة وثباتا، وفي تاريخ العدل والإحسان عبرة لمن يريد أن يعتبر، ولن يزيد السلطة إلا انفضاحا وخذلانا.”ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين”

2. نعتبر أن كل محاولة للتصعيد ضد الجماعة يقف وراءها أعداء حاقدون، يريدون الزج ببلدنا في براثين الفتن، وأوحال الأحقاد والصراعات والتغطية على المشاكل الحقيقية للبلاد، ولا يطيقون مجرد توقان المغاربة إلى حياة آمنة مطمئنة.

3. نؤكد ثباتنا على مواقفنا وفي مقدمتها رفضنا للعنف من غير خور أو ضعف. نتشبث بذلك مهما بلغت الاستفزازات والتحرشات بجماعتنا مع الاحتفاظ بحقنا في استغلال كل الوسائل السلمية من أجل رفع الحيف عنا.

4. نعتبر أن حصارنا يشكل عائقا أمام تقدم بلدنا، خاصة ونحن حملة مشروع مجتمعي، واضح المعالم، وصلب الأسس والمنطلقات، ونحمل جزءا كبيرا من المسؤولية في ذلك لمن يقررون ويأمرون وينهون.

5. لا نمل من الإعراب عن استعدادنا للتعاون مع المخلصين في هذا البلد، وأن يدنا لا تزال ممدودة لكل الصادقين المهمومين بما يخدم البلاد والعباد. ونجدد دعوتنا لإقامة حوار وطني شامل، تشارك فيه مختلف الأطراف بدون استثناء، ويكون الهدف منه وضع ميثاق جامع، يجمع الشتات ويعيد الثقة ويوحد الجهود.

ثانيا: فيما يخص المستجدات المحلية:

1.نؤكد مرة أخرى رفضنا للعنف بجميع أشكاله وتمسكنا بالرفق في الأمركله رغم ما يحاك ضدنا من مؤامرات وما نتعرض له من اعتقالات ومضايقات.

2.نستنكر حملات القمع والاختطاف والمنع والتضييق والمحاكمات الصورية التي تصاعدت وتيرتها في بلادنا مؤخرا، وما رافقها من انتهاكات صارخة وخروقات فاضحة، وهي تؤكد، بما لا يدع مجالا للشك، استمرار العقلية الاستبدادية المهينة للكرامة الإنسانية.

3. نعرب عن أسفنا الشديد على ما يعرفه الوضع الاقتصادي والاجتماعي ببلدنا من كساد واضمحلال تتعدد مظاهره وتجلياته، ويتأكد من خلال ما أقرته التقارير المحلية والإقليمية والدولية. ونحمل مسؤولية ذلك للدولة؛ حيث اتخذت من أحداث 16 ماي مبررا لتمرير قانون يعصف بالضمانات الحقوقية، ويكرس مقاربة أمنية بوليسية ضيقة. ونحن إذ نرفض ذلك نؤكد أن الأمن في مفهومه العام يرتبط بالعدل السياسي والقضائي والاقتصادي والاجتماعي، وبالتنمية الشاملة لكل المجالات.

4. نندد باحتكار الثروة من قبل قلة من المنتفعين الذين يحظون بامتيازات خارج إطار القانون والمنطق، ونؤكد أن ذلك لن يزيد الوضع الاجتماعي والاقتصادي للمغاربة إلا تأزما، إذ كيف يطلب من المستثمرين المغامرة في مشهد اقتصادي تشكل فيه القلة المتنافس والحكم في نفس الآن. كما نرفض السياسة المخزنية المترفة، التي تزيد الغني غنى، والفقير فقرا. إذ كيف يعقل التفكير في رفع أجور البرلمانيين بآلاف الدراهم، في الوقت الذي يزيد فيه يوما بعد آخر عدد المعطلين من حملة الشواهد، وعدد المتسولين والفقراء والبؤساء والمهمشين.

5..نندد بسياسة القمع التي تشمل الفئات المحرومة من حقوقها)المعطلين و الموظفين…(

6. إن العزوف عن المشاركة في الانتخابات الجماعية، وأشكال التزوير المباشر، وغير المباشر، التي شملت مختلف مراحل العملية الانتخابية، وأجواء التمييع التي لم تقتصر على مجالس المقاطعات ومجالس المدن، بل شملت أيضا المجالس الجهوية ومجلس المستشارين، كل ذلك يؤكد مرة أخرى أن ما يسمى بالانتخابات في المغرب لا ولن يؤدي، في ظل الشروط المفروضة سلفا، إلا وظيفة واحدة هي تلميع وتزيين الصورة السياسية لنظام مستبد لا يطيق أية تعددية حقيقية.

7. نؤكد على أن المرأة المغربية تبقى مستضعفة المستضعفين، وعلى أن في شرع الله تعالى سعة ضاق عنها مشروع مدونة الأسرة الذي طبلوا له دون أن يدققوا في عمقه وجوهره، وفيه عدل وإنصاف عجز مشروع المدونة عن بلوغه، رغم كل ما قيل ويقال، لأن الباعث في وضعها لم يراوح مجرد الكسب السياسي والصيت الخارجي. كما نؤكد للمرة الألف أن النهوض بالمرأة لا ولن يتم في غياب نهوض شامل يشارك فيه المجتمع بكل فئاته وأطرافه السياسية والمدنية والحقوقية والإعلامية، ويشمل كل الجوانب من تربية وصحة وإعلام واقتصاد وقانون واجتماع وغيرها. وأن الاكتفاء ببنود قانونية على الورق في ظل قضاء فاسد، وإدارة كسيحة، وسياسة سياسوية، واقتصاد مخزني، ومجتمع متفكك، لا يعدو أن يكون مسكنات سرعان ما ينقضي مفعولها “فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض”

8. نحمل السلطة المسؤولية الكاملة فيما تعرفه الجامعة المغربية من حيرة وترويع للطلبة والأساتذة، ومداهمات بوليسية يومية، ونعتبر ذلك نتيجة لفشل مقاربتها في إصلاح التعليم العالي، إذ اعتمدت مقاربة إقصائية تجزيئية تلفيقية وغير واقعية، وندعو الغيورين عن الجامعة إلى التكتل للقيام بما يلزم قبل فوات الأوان.

9. نعترض على تفاعل المسؤولين مع القضايا الخارجية، خاصة ما يتعلق بالقضايا العربية والإسلامية، من مثل قضية فلسطين  الموقف المؤيد لاتفاقية جنيف- والعراق وأفغانستان.

10.نؤكد أن السياسات العامة المتبعة في كل المجالات لن تقود البلاد إلا إلى الإفلاس والهوان، ولطالما نبهنا على هذا الأمر في مكتوباتنا ورسائلنا وخطاباتنا، ونطالب المسؤولين بفتح المجال لكل القوى المرتبطة بالشعب وبهمومه للمشاركة في إنقاذ ما يمكن إنقاذه ولتفادي الطوفان، لا قدر الله.

ثالثا: فيما يخص الأحداث الخارجية:

1. لا نرى فيما سمي بالحرب على الإرهاب إلا حربا على الإسلام. إذ الشعوب الإسلامية هي المكتوي الأول والأخير بنار تلك الحرب. وما شعارات إقرار حقوق الإنسان وتصدير الديمقراطية إلا قناع تختفي وراءه جرائم قوى الاستكبار لنهب ثروات المسلمين وخيراتهم.

2. نتضامن مع الشعوب المسلمة المضطهدة، وفي مقدمتها شعبنا بفلسطين والعراق والشيشان، ومع كل الشعوب المستضعفة، ونحتفظ بحقنا في خوض كل الوسائل المشروعة من أجل التعبير عن ذلك التضامن. وندعو الأنظمة العربية والإسلامية جميعها إلى التجاوب مع إرادات شعوبها إيجابا بفتح المجال لها للتعبير عن هذا التضامن.

3. نثمن مجهودات الهيئات غير الحكومية الإقليمية والدولية التي تعمل من أجل صيانة حقوق الإنسان في كل مكان.

4.. نطالب الحكومة الفرنسية بالتراجع عن قرارها المتعلق بالحجاب لما يترتب عن ذلك من إحراج ومضايقة للمسلم بسبب عقيدته، مما يتنافى وأبسط حقوق الإنسان وحتى المبادئ المؤسسة للجمهورية الفرنسية ذاتها.

“إن الله يأمر بالعدل والإحسان. وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون” (النحل 90)