هناك ملاحظات أولية لا بد من الإدلاء بها، أولا حينما ننتقد الحكومة فنحن لا نتهم الأشخاص في نياتهم، فداخل الحكومة هناك أشخاص صادقين وذوو نيات حسنة، وهناك وزراء انتهازيون واستئصاليون ووصوليون. ثانيا إن الدستور بشكله الحالي وشروط العمل التي يقننها لن تستطيع معه أية حكومة أن تحقق أي نتيجة إيجابية مهما كانت عبقرية وزرائها وحسن نواياهم. ولتقييم عمل هذه الحكومة لابد من استحضار السياق الذي أتت فيه، فهي جاءت وكما يعرف الجميع بعد انتخابات عرفت صخبا إعلاميا، حاول الإعلام الرسمي بمشاركة الأحزاب المشاركة في الحكومة أن يجعلوها أكثر الانتخابات “مصداقية ونزاهة”، كذبا وزورا بالطبع، وكان من المفروض أن يترتب عن ذلك حكومة تساير هذا الادعاء، فإذا بالأمر يسير ضد كل التوقعات وجاءت الحكومة منذ البداية معوقة عرجاء، تجلت تلك الإعاقة في الأمور التالية.

أولا: ضمت هذه الحكومة كل الطيف السياسي من اليمين إلى الوسط إلى اليسار مرورا بالتقنوقراط وغيرهم ممن يصعب تصنيفهم من هؤلاء أو أولئك، ترتب عن ذلك تضارب في التصورات والمبادئ والبرامج فأصبح العائق داخل الحكومة نفسها وليس خارجها فقط.

ثانيا: تضخم العدد الذي جاء نتيجة إرضاء الأطراف وليس للحاجة والانتظارات، فترتب عن ذلك أيضا خلل في تحديد الوزارات فوقع تفكيكها مما ترتب عنه تزايد عددها وبالتالي عدم الانسجام في أدائها. وإذا أضفنا إلى كل ذلك حجم الصلاحيات وضيق الهامش المتاح، فإننا سنعلم يقينا حجم الإعاقة المزمنة التي تعاني منها حكومتنا “الموقرة”. أما في ما يخص النتائج المحققة فقد عرفت الأرقام الأخيرة المهولة والتي صدرت مؤخرا عن جهات مسؤولة متعددة والتي أظهرت حجم التراجع الذي عرفه المغرب في جميع القطاعات وانحداره في درجات أسفل في سلم الترتيب حتى مع دول كنا نعتقد أننا تجاوزناها بأشواط عديدية، ومثال ذلك التراكم الهام والمهم الذي حققته هذه الحكومة على مستوى تدني الحريات والحقوق والتي تجلت على الخصوص في التضييق على الصحافة والصحفيين والمحاكمات والاختطافات والتعذيب وغير هذا المثال الذي من شأنه أن يعطي فكرة واضحة عما أنجز خلال الفترة السابقة. وخلاصة الأمر أقول كفى من الترقيع يا قوم وهلموا جميعا إلى حوار مجتمعي شامل وجاد ينبثق عنه ميثاق يتعاون الجميع من خلاله ليجنبنا التدني الذي وصلنا إليه.

فتح الله أرسلان: الناطق الرسمي باسم جماعة العدل والإحسان

جريدة “الصحيفة” العدد 141 – 19/12/2003