بمنع ندوة “البرنامج السياسي للحركة الإسلامية” كان مقررا أن ينظمها المركز ابن خلدون للدراسات والأبحاث بدعوى أنه يضم أعضاء في العدل والإحسان، اتصلت “البيضاوي” بالأستاذ عمر احرشان الكاتب العام لشباب العدل والإحسان، للسؤال عن التضييقات التي تطول جمعيات الجماعة فجاء تصريحه كالتالي:

من خلال هذا السؤال تضعون الأصبع على جرح آخر من جراح “العدل والإحسان”، ويتمثل في التضييق الذي يطول أعضاء جماعة العدل والإحسان أينما حلوا وحيثما ارتحلوا، بحيث لم يقتصر الظلم على الجماعة وأنشطتها ولكنه طال أفرادها حتى في أعمالهم الخاصة وحقوقهم الشخصية مثل حقهم في الحصول على بعض الوثائق الإدارية البسيطة (جواز السفر، البطاقة الوطنية…) أو حقهم في التنقل أو حقهم في العمل في مؤسسات غير حكومية وغير حزبية ومستقلة عن جماعة العدل والإحسان. كما أنكم تثيرون من خلال سؤالكم هذا مظهرا آخر من مظاهر الخروقات الكثيرة لحقوق الإنسان، أي الحق في التنظيم، وهو بالمناسبة يطول جماعة العدل والإحسان باعتبارها جماعة سياسية أسست وفق مقتضيات قانون 15 نونبر 1958 وقضت محكمة الاستئناف بالقنيطرة بقانونيتها، وأكد هذا الحكم المجلس الأعلى، ولكن للأسف مازالت السلطة المركزية، والسلطات المحلية ترفض الإقرار بهذا الواقع، والاعتراف بما يترتب عليه من حقوق وحريات، بل إننا نشهد أن القضاء أحيانا ينـزلق في هذا المنزلق فيتابع أعضاء وقياديين في الجماعة بتهمة الانتماء لجمعية غير مرخص لها.

أما فيما يرتبط بباقي الجمعيات، فلابد من الإشارة أنها ليست جمعيات للعدل والإحسان ولكنها جمعيات مستقلة مؤسسة وفق قانون واضح للجمعيات، في انضباط تام له رغم مؤاخذتنا عليه وخلفياته الأمنية البوليسية الضيقة، كما أنها منظمة وفق قوانين أساسية وداخلية مصادق عليها في جموع عامة لمجموع أعضائها وليسوا جميعهم من العدل والإحسان، ولكنهم للأسف يدفعون ضريبة ثقتهم في أعضاء الجماعة لما يعرفون به وسطهم من ثقة وكفاءة وأمانة وفعالية، وهذا يدل على أن السلطة لم يعد يهمها شيء سوى متابعة أعضاء الجماعة أينما كانوا وحيثما وجدوا، سواء بصفاتهم الشخصية أو الجماعية.

أما من حيث نوع المضايقات فهي متعددة وتطول الجمعيات طيلة مراحل عملها سواء قبل التأسيس أو عند التأسيس، أو بعد التأسيس. أو عند التجديد، أو بعد التجديد. فقبل التأسيس ترفض السلطات منح اللجان التحضيرية قاعات لعقد التجمعات، ويعبئ المقدمين والشيوخ ضد هذه التجمعات ويهددون الناس بعدم الحضور، وعند التأسيس ترفض السلطات تسلم الملف، وكذا تسليم مسؤولي الجمعية وصول الإيداع، وتوجه الاستدعاءات لأعضاء المكاتب وتباشر معهم استنطاقات بوليسية تبتعد مواضيعها عن العمل الجمعوي، ويطول التهديد أعضاء المكاتب غير المنتمين لجماعة العدل والإحسان كما تمنع الجمعيات من حقها في اتخاذ دور الشباب وفضاءات عمومية مقرات لها. وبعد التأسيس يضيق الخناق على أنشطة هذه الجمعيات بحيث لا يرخص لها باستعمال الفضاءات العمومية، ولا تعطى حقها في المنح المقررة. مع أنها تكون أكثر استحقاقا لها من بعض الجمعيات الأخرى التي لا تنشط إلا موسميا ولكنها تستفيد من علاقات الزبونية والولاء، وحتى الجمعيات التي تتوفر على مقرات يطول التضييق مقراتها ويرابط بقربها رجال السلطة، وتتصل السلطة بالمحاضرين من أجل ثنيهم عن المشاركة في أنشطة هذه الجمعيات، وتمنع هذه الجمعيات كذلك من ولوج دور الشباب. وعند التجديد وبعده تبدأ هذه الجمعيات دورة أخرى من المنع والتضييق حيث تبدأ من جديد كما كانت أول مرة.

إن ما يقع لهذه الجمعيات التي تحسبها السلطة على جماعة العدل والإحسان، ولا ذنب لها في ذلك إلا أن أعضاء من الجماعة داخلها، يؤكد أن شعارات احترام حقوق الإنسان واحترام القانون مازالت جوفاء وخالية من أي مضمون لأنها تضرب بذلك حقا أساسيا من حقوق الإنسان، وهو الحق في التنظيم. وهذا القمع بالمناسبة لا يطول الجمعيات المحسوبة على العدل والإحسان فقط ولكنه يشمل كل الجمعيات الجادة والتي “تشوش” على السياسات العامة للمخزن. وأغتنم هذه المناسبة لإعلان التضامن معها جميعا، ودعوة كل الجمعيات المتضررة لتشكيل جبهة وطنية للدفاع عن حرية العمل الجمعوي وحماية حقوق الفاعلين الجمعويين، لأن إقرار الحق في التنظيم مقدمة أساسية لحماية باقي الحقوق مثل حرية التعبير والرأي، وحق الشغل والكرامة وما شابه ذلك، فبإقرار الحق في التنظيم نؤسس لنواة صلبة في المجتمع تأخذ على عاتقها مهام الدفاع عن باقي الحقوق، وبدون ذلك نبقى كما مهملا تنفرد السلطة بالواحد بعد الآخر. أتمنى أن يجد هذا النداء آذانا صاغية وقلوبا واعية وهمما عالية، وإرادات عازمة، والله على كل شيء قدير ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين.