هذا نموذج للذل والمهانة والحقارة التي تنتظر كل الطغاة والجبابرة والمستكبرين من البشر على خلق الله تعالى. وما هذا إلى نصيبهم من الحياة الدنيا التي عاتوا فيها فسادا وظلما، وآمنوا بها وعليها عضوا بالنواجذ، وانغمسوا في كل بلاياها ورزاياها ونعيمها حتى الأخمصين، وكان ذلك على حساب أرواح الناس وحرياتهم وأقواتهم وأعراضهم.

أما ما ينتظرهم من سوء النصيب وعاقبة الأمر في الآخرة التي رموا خبرها وراء ظهورهم وأتلفوا نبأها في غمرة لهوهم وعتوهم فخبر ذلك في كتاب الله العزيز الذي توعد الفراعنة والطواغيت بما لا عين رأت ولا أذن سمعت من أنواع الخزي والعذاب والتحقير. فاللهم لا شماتة.

أما ما يمكن أن نستخلصه من عبر من هذه الواقعة فكثير ويمكن إجماله في:

1- إن هذا ليس أول الطغاة ولا آخرهم الذي ينتهي مشردا بئيسا بعدما كان يتحكم في المال والثروات والرقاب، فقد سبقه إلى ذلك الشاه وبينوشي وتشاوسيكو وأبيهم أجمعين فرعون.

2- سقوط الدكتاتورية في العراق لا ينبغي أن يحجب عنا أنها سقطت بأيدي المحتل ليبقى سؤال احتلال أرض العراق الحبيبة حاضرا بل يزداد إلحاحا بعد زوال آخر شماعة لتبرير استمرار الاحتلال.

3- تشكل هذه الواقعة إيذانا إلى كل من يتحكمون في رقاب العباد بالقمع والاضطهاد، وإلى كل من يساهمون في تلميع شخصياتهم وترميزهم بين ضحاياهم أن اعتبروا فإن بطش الله شديد وتوقيته وشكله لا يعلمه إلا هو سبحانه، وأن الله يدافع عن الذين آمنوا، وأنه جلت قدرته لا يهمل الظالم وإنما يمهله حتى إذا أخذه أخذه أخذ عزيز مقتدر وهو متلبس بكل عناصر الجريمة.

فتح الله أرسلان

الناطق الرسمي باسم جماعة العدل والإحسان