في ظل المنع الممنهج لجريدة “رسالة الفتوة” وحرمان شبيبة العدل والإحسان من اللسان الناطق بحالهم كيف تتواصلون كشباب داخل الجماعة؟

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين. بمناسبة حديثك عن جريدة “رسالة الفتوة” لا بد من التأكيد أن وضعية الجريدة لازالت مستمرة في إطار الحصار المضروب عليها من طرف المخزن بدون مسوغ قانوني أو شرعي، وما دام ليس هناك أي تحول على المستوى السياسي في هذا البلد فلا ننتظر أي جديد فيما يرتبط بوضعية رسالة الفتوة وجريدة العدل والإحسان على الخصوص وحرية الصحافة بشكل عام. أما فيما يخص تواصل شباب العدل والإحسان فكما تعلمون أن جماعة العدل والإحسان بصفة عامة سواء تعلق الأمر بشبابها أو رجالها ونسائها فهي محاصرة ولا تمتلك أية أداة للتواصل سواء منبرا إعلاميا مقروءا أو مسموعا فضلا عن المرئي، ما تمتلكه الجماعة الآن فقط موقعا إلكترونيا www.aljamaa.net والذي هو الآخر تعرض في فترة من الفترات إلى الحصار.

التجأتم، أستاذ، عند منعكم إلى طريقة فريدة ويتعلق الأمر بنسخها وتوزيعها لم لا تستمرون على هذه الطريقة سيما وأن مثل هذا النوع موجود بكثرة و..

(يقاطعني) لم تلجأ الجريدة في أي وقت من الأوقات إلى النسخ على الآلة الناسخة إنما كان هناك الطبع بالروطاتيف Rotatif في البداية لكن عند منع المطابع والضغط عليهم من لدن السلطات التجأنا إلى الطبع عبر مطابع الأوفسيت، وقد طبعت لنا بعض المطابع غير أنها تعرضت إلى القمع والسلب والنهب على إثر طبعها لجريدة رسالة الفتوة ومنذ ذلك الوقت ونحن متوقفون عن الطبع لأننا لم نرد أن نتسبب لأي أحد من أصحاب المطابع بالأذى وأردنا أن يبقى منعنا التعسفي من الطبع معياراا لمصداقية الشعارات التي ترفعها الدولة ويرددها بعض رجالها.

نعم، لجماعة العدل والإحسان عامة ولجريدة رسالة الفتوة على وجه الخصوص قصص مثيرة مع البوليس، نريد منكم أن تحكو لنا إحداها.

ما عاشته رسالة الفتوة مع السلطات متنوع، فمنه ما كان مرتبطا بالمنع من التوزيع حيث مورست ضغوطات على شركة التوزيع سابريبس، ووقع مديرها التزاما بعدم توزيع “رسالة الفتوة” و”العدل والإحسان” استنادا إلى قرار المنع الذي لم يظهر له وجود إلى يومنا هذا، ثم كان هناك منع المطابع من الطبع حيث مورست ضغوطات وتهديدات عليها، وقد كان نصيب المطابع التي لم تخضع للتهديدات السلب والنهب من طرف عناصر من السلطة تمارس اللصوصية بكل اختصار.

مباشرة، الأخ عبد الصمد، بعد تأسيس الدائرة السياسية لجماعتكم حسب الجميع أنها بمثابة مشروع حزب، ألا تفكرون في هذه المسألة، أي تأسيس حزب سياسي؟

باستعراض وقائع الحصار الذي يمارس على جماعة العدل والإحسان وعلى كل أجهزتها يتبين أن تأسيس حزب هو من الأمور التي ستلقى رفضا باتا كما حدث في الثمانينات عندما تقدمت الجماعة بطلب تأسيس حزب لأن ليست هناك إرادة للتغيير والبناء والإشراك.

يمكنكم هذا إذا تنازلتم شيئا ما كما وقع مع أعضاء حركة التوحيد والإصلاح؟

بالنسبة لجماعة العدل والإحسان ما تطرحه شيئ واحد هو الحرية، القدرة على ممارسة الحقوق باعتبارنا مواطنين مغاربة، هذه هي مطالب العدل والإحسان وهذه هي شروط العدل والإحسان فأي تنازل تريد أن يكون؟ أن نتنازل عن حق من حقوقنا أم نتنازل عن جزء من حريتنا؟ ليست لدينا مطالب تعجيزية، ما نطالب به هو فضاء من الحرية، فضاء لممارسة الحقوق كمواطنين مغاربة. والتنازل عن مثل هذه الأمور يجعلك مسلوب الإرادة في خدمة الآخر وطوع أمره. ونحن نريد أن نكون أحرارا في خياراتنا وإرادتنا.

مباشرة بعد أحداث 16 ماي اعتقل حوالي 60 شخصا من مجلس النصيحة بجماعتكم لكن سرعان ما أفرج عنهم، كما أن بعض فروع جماعتكم تتوصل باستدعاءات من السلطة باسم جماعة العدل والإحسان، وفي نفس الوقت تمنع مخيماتكم ويحظر إعلامكم ويعتقل أبناؤكم، ما رأيكم في هذا التذبذب المخزني معكم؟

لابد في البداية من توضيح أن الاعتقالات التي تمت مباشرة بعد أحداث 16 ماي في صفوف بعض أعضاء جماعة العدل والإحسان لا علاقة لها بأحداث 16 ماي وإنما جاءت في سياق الاتهام بالانتماء إلى جماعة غير مرخص لها، غير أنه مما يؤسف له أن وزير العدل الاتحادي وظف هذه الاعتقالات في تصريحه بشكل تمويهي خلط به الأوراق واعتبر هذه الاعتقالات تتعلق بأحداث 16 ماي، وهذه محاولة للتمويه على الرأي العام. ولقد واكبت حملة الاعتقالات هذه عدة تساؤلات عن الدوافع والأسباب حتى جاء تصريح الوزير المذكور ليكشف جزءا من هذه الأهداف.

أما ما يخص الشق الثاني والذي يرتبط بالاعتراف بجماعة العدل والإحسان فهي قانونية وفق ما صرح به القضاء حيث أن هناك حكما قضائيا من محكمة الاستئناف بالقنيطرة ومن المجلس الأعلى يقضي بأن الجماعة قانونية ومرخص لها؛ على مستوى الواقع هناك اعتراف بوجودنا من طرف الهيآت والأحزاب والمؤسسات، غير أنه في نفس الوقت هناك حملة لمحاولة محاصرة الجماعة وقمعها وتحجيمها وهذا السلوك يفسر بشيء واحد وهو أن الجماعة تعتبر رقما حقيقيا لا يمكن تجاوزه بأي حال من الأحوال وأن السلطة في إطار التعاطي مع هذا الوضع عوض أن تعترف بجماعة العدل والإحسان وأعضائها كمغاربة وكمواطنين ولهم الحق في ممارسة واجبهم في تأطير الشعب وفي تربيته وفي القيام بواجبهم نراها تلجأ كثيرا إلى الحصار والقمع وإلى المقاربة الأمنية عوض الحكمة والتعقل.

مباشرة بعد تنظيمكم لندوة حول محمد بن عبد الكريم الخطابي أثيرت مسألة الخلافة سيما وأن المرشد العام للجماعة وابنته ندية لم يحضرا هذه الندوة…

قبل الجواب عن هذا السؤال، لابد من الإشارة بأن المرشد العام وبعض الأعضاء القياديين كالأخت ندية ليسوا ملزمين بالحضور في جميع الأنشطة التي تنظمها الجماعة، فالجماعة لها مؤسساتها وهيئاتها المختصة، فكل يقوم بدوره المنوط به، ومن تم ليس هناك استغراب في عدم حضور المرشد العام أو ابنته الأستاذة نادية أو غيرهم من قيادات الجماعة، أما فيما يخص الخلافة، نسأل الله تعالى في البداية أن يرزق مرشدنا طول العمر وأن يبارك لنا فيه، من وجهة نظري، ما يطرحه البعض بأنه إشكالية ليس كذلك في تصورنا، فالحمد لله الجماعة تتوفر على قيادات مرموقة ولها كفاءات متعددة وإن كان هناك من إشكال فسيكون فيمن سيختار من هذه الكفاءات المتعددة، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على حكمة المرشد العام وقدرته على تربية رجال وهو الذي جعل الواجب الأول هو التربية ثم التربية ثم التربية، الحمد لله نحن نطمئن الصديق ونخبر الخصم بأنه لله الحمد لجماعتنا رجال ونساء أكفاء قادرين إن شاء الله عز وجل على تحمل المسؤولية وقيادة السفينة. كما لها منهاج واضح المعالم يوحد تصورها وسلوكها.

لوحظ خلال الانتخابات الأخيرة بأن السلطة تقوم بمجهود كبير لتكون الانتخابات نزيهة وظهر ذلك جليا حين اعتقلت الكثير من كبار الرؤوس وجمدت عضوية العديد من أبنائها الأبرار إلى ما هنالك… ما رأيكم في هذا؟

الانتخابات ليست إجراءات جزئية يمكن تقويمها بمدى سلامة هذا الإجراء أو ذاك فهي آلية من آليات الممارسة الديمقراطية، تأتي، في سياق عام، في إطار مبادئ عامة، عندما نريد أن نناقش مسألة الديمقراطية في المغرب فلا يمكن أن نناقشها من خلال ممارسات جزئية ومعزولة من قبيل تجميد عضوية عون هنا أو هناك وفتح المجال لحزب هنا أو هناك أو فتح المجال لكل من يحظون بالرضا أن يتنافسوا على كعكة معينة، إنما التقويم يأتي من خلال نظرة شمولية لطبيعة الديمقراطية لآليات تنفيذ الديمقراطية، لآليات تجسيد إرادة الشعب، لآليات تمثيل جميع مكونات القوى المغربية، وعندما نطرح الإشكالية من هذه الزاوية نجد أن القضية مفرغة من محتواها وبأن الأمر مجرد ضحك على الذقون، وهذا أمر لم يعد يخفى على الجميع ولا أدل على ذلك من نسبة المشاركة الهزيلة والتي تدل على فقدان الثقة في هذه اللعبة وفيمن يمارسونها.

كيف تقرأون مستقبل الجماعات الإسلامية في ظل فوز العدالة والتنمية في عدة مدن رغم الكوطا المفروضة عليه؟

لابد من التمييز بين أمرين؛ بين نزاهة الأشخاص وكفاءتهم من جهة، وبين شروط نجاح العمل من جهة ثانية. فقد نتوفر على أشخاص نزيهين وأكفاء لكن اشتغالهم في مجال لا تتوفر فيه شروط النجاح والعمل الجاد يكون مآله الفشل. ونحن رغم ذلك نتمنى لإخواننا التوفيق، لكن في حالة حدوث العكس، لا قدر الله، يبقى وضوح موقف الحركات الإسلامية المقاطعة لهذه المهزلة هو العاصم، بعد الله سبحانه وتعالى، من سريان آثار الفشل على باقي الحركات الإسلامية.

كما هو معلوم فقد قدم مؤخرا امحمد بوستة، رئيس اللجنة الملكية المكلفة بمدونة الأحوال الشخصية، مدونة الأسرة لملك البلاد. ما رأيكم في طبيعة هذه المدونة؟

قضية المرأة قضية كبيرة جدا، هناك مظلومية على المرأة تفوق المظلومية الممارسة على الرجل، وإن كان الظلم يمارس عليهما معا؛ ومعالجة قضية المرأة لا يمكن أن تأتي بتعديل قوانين من هنا أو هناك إنما معالجة قضيتها ينبغي أن تأتي في سياق عام بمعالجة اجتماعية، اقتصادية، سياسية، ثقافية، معالجة تربوية بصفة عامة ومن ثم فالأمر بالنسبة إلينا لن يأتي بجديد على مستوى وضعية المرأة، إن لم يزد في تعميق المشكل.

طرح سؤال على أحد الصحفيين المغاربة عن أمنيته فقال: أن يصوم عبد السلام ياسين ثلاثة أيام ويمنحني حوارا، لماذا هذا التقشف من طرف مرشدكم العام مع الصحافة المغربية؟

كما سبقت الإشارة بأن جماعة العدل والإحسان لها مؤسساتها، لها رموزها، توزع المهام بين جميع أعضائها ومؤسساتها، فلكل عضو مهمته ولكل مؤسسة اهتماماتها. وبالنسبة لمن يريد أن يعرف رأي وموقف جماعة العدل والإحسان، فالجماعة انتدبت رجلا لهذه المهمة وهو الأستاذ فتح الله أٍرسلان باعتباره الناطق الرسمي للجماعة ومن تم فالأستاذ عبد السلام ياسين معفى من هذه المهمة اليومية، إضافة إلى هذا فإن الأستاذ عبد السلام ياسين رجل له اهتمامات أخرى كبرى، كالتنظير والتربية والإرشاد العام.

لكنه أجرى حوارات مع الأجانب وعلى سبيل المثال لا الحصر، “ألبييس” إسبانيا، فرنسا، ألمانيا… لم هذا التقشف مع الصحافة المغربية أليست في المستوى؟ ألا زالت لم تبلغ سن الرشد بعد؟

الأستاذ عبد السلام ياسين، بعد اقتحامه للحصار الذي كان مفروضا عليه، على إثر زلة اللسان التي تفوه بها وزير الداخلية آنذاك، من أجل تحقيق تواصل مع جميع المنابر الإعلامية نظم ندوة صحفية وكان في هذه الندوة حديث مباشر مع جميع المنابر الإعلامية بدون استثناء، وبالتالي ليس هناك أي تمييز. أما كونه صرح لبعض الجرائد الأجنبية فهي حالات جد محدودة قد تكون في سياق من السياقات ارتأت القيادة المصلحة في التصريح لهذه الجرائد ولا يمكن لأحد أن يلومه أو يعيب عليه ذلك، ما دام الأمر ليس بموقف يبيح التصريح لجميع المنابر الأجنبية ويمنعه على المنابر المغربية. ولعلمكم فكثير من المنابر الأجنبية وجرائد وقنوات فضائية تم الاعتذار لها عن تنظيم أي مقابلة، وأحيلت على الناطق الرسمي للجماعة.

عبد الصمد فتحي رئيس تحرير جريدة “رسالة الفتوة” المحظورة

وعضو الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان.