صباحا

حلقة نقاش حول الاتحاد الوطني لطلبة المغرب والرهانات المستقبلية

شدد الطالب أحمد الكتاني عضو لجنة التنسيق الوطني على أهمية النظرة المقاصدية في تحليل الحركة الطلابية بالمغرب، وأضاف خلال حلقة مركزية بكلية الآداب بمكناس تحت عنوان: “الاتحاد الوطني لطلبة المغرب والرهانات المستقبلية”، أن العمل النقابي توحده وحدة المطالب وقوة المطالب، وبالعودة إلى النظرة المقاصدية أكد الكتاني على ضرورة الوقوف في الحديث عن الحركة الطلابية في ارتباطها بالمحيط السياسي والاجتماعي العام على المقاصد الكبرى والغايات الأسمى وعدم الانجرار وراء المطالب الصغرى التي لن يتوقف النضال من أجل تحقيقها وتلبيتها. فالمطلوب هو تكوين طليعة طلابية قوية ومتحصنة من إغراءات ما بعد المرحلة الجامعية، وفي نفس السياق طالب الكتاني جموع الطلبة الحاضرين بعدم طرح قضية الحركة الطلابية ومناقشات من حيث الملفات المطلبية الجزئية لأنها تلهينا عن تكوين شخصية طلابية وازنة مدركة تمام الإدراك لحقوقها وواجباتها اتجاه نفسها والمجتمع. ومن جهة أخرى ندد الكتاني بالميثاق الوطني للتربية والتكوين معتبرا إياه تحديا وطنيا من التحديات المطروحة على فصائل وتيارات الحركة الطلابية والتي تقتضي منها توحيد الصفوف وتنسيق الجهود للوقوف في وجه كل ما يحاك ضد الإرادة الطلابية.

وحول الواقع الحالي للوضع الطلابي دعا الكتاني إلى وضع حد لحالة التشرذم في الصف الطلابي، مذكرا بمبادرة الكتابة العامة للجنة التنسيق الوطني فيما يخص تعليق المؤتمر الاستثنائي للاتحاد الوطني لطلبة المغرب. هذه المبادرة التي لم تلغ بل علقت حتى تنضج شروطها الذاتية والموضوعية، وكذلك لإعطاء فرصة أخرى للفصائل والمكونات الطلابية للتحاور فيما بينها والخروج بمواقف من شأنها الدفع بالحركة الطلابية إلى الأمام، إلا أنه يسجل على بعض هذه التيارات نحوها منحى التأسيس لإطارات وجمعيات طلابية في سياق ما أصبحت تنادي به من تعددية نقابية. وتساءل عن كيفية بناء حركة طلابية قوية في ظل الظروف الداخلية (المقاربة الأمنية المخزنية للوضع الطلابي والجامعي عموما) والخارجية (التأثيرات والتفاعلات الدولية ما بعد 11/9 وتشديد الخناق على كل الحركات الاحتجاجية…) كما أن هناك ظروف ذاتية تتعلق بالجسم الطلابي العليل.

بعد ذلك أعطيت الكلمة للطلبة والطالبات الذين طرحوا وناقشوا مختلف آليات العمل الطلابي من خلال تقوية الهياكل التنظيمية للاتحاد الوطني لطلبة المغرب، وضرورة تحمل الفصائل الطلابية مسؤولياتها، كما تناولت المداخلات الإكراهات الذاتية والموضوعية التي تعيشها المنظمة الطلابية، فيما اعتبرت مداخلات أخرى أن الاتحاد الوطني لطلبة المغرب هو مؤسسة لبناء الشخصية الطلابية القوية.

مساءا:

ندوة العمل الشبيبي بالمغرب: الواقع والآفاق

أجمع المتدخلون خلال ندوة العمل الشبيبي بالمغرب، الواقع والآفاق على عدم اعتبار الشباب خزانا انتخابيا بل قوة طليعية للتأثير والتغيير المنشود.

وقد حضر الندوة عن شبيبة العدل والإحسان الأستاذ لحسن المباركي، ومثل شبيبة العدالة والتنمية الدكتور عبد العالي حامي الدين، فيما مثل الأستاذ رفيق بلقرشي الشبيبة الاستقلالية.

لابد من بيئة سليمة للعمل السياسي الشبيبي:

أكد لحسن المباركي، عن شبيبة العدل والإحسان، على ضرورة تكوين قوة احتجاجية شبيبة تتبنى وتطرح مشاكل الشعب الحقيقية، فالشباب جزء لا يتجزأ عن الشعب وقضاياه العادلة، وأضاف خلال هذه الندوة أن الشباب لا يشارك في العمل السياسي لأنه يرى أن نفس التجارب تتكرر وتثبت على مر الزمان فشلها. فهو لا يريد تزكية الوضع الحالي بمآسيه ومشاكله. وقال الأخ لمباركي، أن عزوف الشباب عن السياسة مرده إلى عدة أسباب منها المشاكل الكبرى التي تحيط به من كل جانب: البطالة، الفقر، المخدرات، الهجرة السرية… كما أن ظروف العمل السياسي داخل الأحزاب غير مواتية رغم رفع بعضها لشعارات التشبيب، فالتهميش والقمع واللامبالاة سمات جامعة في بعض أحزابنا المغربية، وكذلك تفتقر الفضاءات الشبيبية لآليات العمل، وهناك مبرر آخر لهذا العزوف هو تدهور واقع حقوق الإنسان والذي ينال الطلبة والمعطلون النصيب الأكبر من القمع المخزني. وللخروج من هذه الأزمة، طالب ممثل شبيبة العدل والإحسان بتبني قضايا الشباب وطرحها للشباب بكل حرية ومسؤولية، وتوفير بيئة سياسية وحقوقية لعمل سياسي شبيبي، وكذا توفير الحد الأدنى من العيش الكريم ومحاربة الأمية، والتعاقد لتأسيس ثقافة جديدة بين الفاعلين في المجال السياسي قوامها التنافس الشريف.

وحول تخفيض سن التصويت إلى 18 سنة تساءل لمباركي عن ظرفية هذا التعديل الذي يأتي قبيل الانتخابات الجماعية، ولماذا لم يتم قبل الانتخابات التشريعية، معتبرا أن مشاركة الشباب في الانتخابات والسياسة عموما غير مرتبطة بالسن بل بمبدأ اقتناع فئة عمرية هامة من المجتمع بأساليب لعبة سياسية ونتائجها ومدى تأثيرها على الاختيارات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ويضيف لمباركي أن هذا التخفيض مع الاحتفاظ بسن الترشيح يمكن قراءته من خلال 3 قراءات:

– اقتناع مسبق لدى بعض الجهات أن الشباب المغربي قاصر وغير قادر على تحمل المسؤوليات.

– استمرار عقلية اعتبار الشباب خزانا انتخابيا للمشاركة وعدم الترشيح.

– استمرار سياسة الاستجابة الرهينة بالجهات العليا للمطالب الجزئية.

وفي الأخير، دعا لمباركي إلى ضرورة تبني مطلب إصلاح دستوري حقيقي يحدد مهام كل المؤسسات الرسمية كمدخل للخروج من الوضع الراهن الكارثي مركزا على أن الشباب هم قوة الأمة وأملها.

العمل الشبيبي جزء من العمل السياسي العام:

تساءل رفيق بلقرشي، عضو المكتب الوطني للشبيبة الاستقلالية، عن أية شروط يعمل فيها الشباب داخل أحزابه ومنظماته الشبيبية، مبديا ملاحظاته في هذا السياق حول مدى تجاوب الشباب مع الاستحقاقات السياسية التي تعرفها بلادنا، “فهناك من ينظر إلى الشباب ككتلة انتخابية ينتهي دورها بانتهاء الإعلان عن النتائج الانتخابية، في حين أن الشباب هو قوة حاملة لمشعل التغيير نحو الأحسن ومرتبط أشد ارتباط بقضايا بلاده وأمته”. وحول عزوف الشباب عن العمل السياسي أوضح الأستاذ بلقرشي أن هناك ظروف ذاتية وموضوعية تحول دون تحمل الشباب لمسؤولياته في الانخراط السياسي والحزبي، منها ضعف الكفاءة والقدرة والمبادرة في الصف الشبيبي، وكذا عدم وجود هياكل سياسية تؤمن بحضور الشباب كفئة عمرية داخل أجهزتها التقريرية.

وبخصوص الرهانات والتحديات المطروحة على الشباب، أكد ممثل شبيبة حزب الاستقلال على النظر إلى العمل السياسي نظرة شمولية، وعدم الاقتصار على الرهان الشبيبي، “فهناك بعض الجهات التي تراهن على الشباب لضرب مبادئ الديمقراطية، مع أن المطلوب هو توسيع المشروع الديمقراطي وفتح الباب لكل فعاليات المجتمع بما فيها الشباب حتى لا يبقى بعيدا عن التقرير في مصيره”. واعتبر بلقرشي أن ظاهرة عزوف الشباب عن السياسة هو أمر قديم مرتبط بتراكم الهزائم والإحباطات وسيكولوجية القهر المسلطة على الشباب، داعيا إلى العمل على مسارات تكوين المواطن الشاب المدرك لكل مقومات المواطنة الحقة من خلال التعلم والعمل الجمعوي والحقوقي.

الشباب هم أول المتضررين من الاختيارات العامة:

اعتبر عبد العالي حامي الدين، عن شبيبة العدالة والتنمية، أن الانتخابات الأخيرة كانت الأحسن تزويرا في تاريخ المغرب مؤكدا على ضعف المشاركة السياسية للشباب من خلال النسبة المتدنية للانخراط في الأحزاب السياسية وذلك نظرا لانعدام الثقة في المؤسسات السياسية والتزوير والفساد. وفصل حامي الدين في المسألة الانتخابية وما أسفرت من نتائج اعتبرها متحكما فيها عن بعد. وحول وضع الأحزاب اعتبر حامي الدين أن الحركات الإسلامية تستقطب أكبر عدد من الشباب عكس الأحزاب السياسية الأخرى التي تعرف شيخوخة مسيطرة، داعيا إلى فتح المجال للشباب ليعبر عن آماله وآلامه وطموحاته في إطار من الديمقراطية كأداة لتفعيل العمل الجماهيري. وبدوره طالب ممثل العدالة والتنمية بإصلاح الدستور، وتفويض الصلاحيات للبرلمان، وبإعادة الاعتبار للعمل السياسي التأطيري للشباب.

بعد ذلك فتح المجال لأسئلة ومداخلات الطلبة الذين طرحوا أهمية العمل السياسي لدى الشباب بعيدا عن لغة العصا والقمع.