خلصت منظمة العفو الدولية (أمنستي) في تقريرها الذي قدمته أمام لجنة مناهضة التعذيب، إلى أن المغرب يعرف تراجعا كبيرا على مستوى احترام حقوق الإنسان مقارنة بالعقد الأخير. ورصد التقرير العديد من الانتهاكات ذات الصلة بالتعذيب والاعتقال بسبب إبداء الرأي، واستمرار ظاهرتا الاختفاء والإفلات من العقاب.. إلخ. وانتقدت المنظمة التعديلات التي أدخلت على قانون المسطرة الجنائية وإصدار قانون مكافحة الإرهاب واعتبرتهما مدخلا ينأى بالمغرب عن التزاماته الدولية في مجال حقوق الإنسان.

أوصت منظمة العفو الدولية (أمنستي) المغرب بضرورة سن تشريع يجعل التعذيب جريمة جنائية، وتضمين القانون الجنائي تعريفا واضحا للتعذيب يتماشى تماما مع ذلك الوارد في المادة الأولى من الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب. وأشارت أمنستي في تقريرها، الذي تقدمت به أمام لجنة مناهضة التعذيب، إلى أن هذه الأخيرة سبق لها أن أصدرت توصية مماثلة سنة 1994، وحثت لجنة حقوق الإنسان عام 1999 المغرب على تفعيل نفس التوصية. بيد أن السلطات المغربية صرحت، تضيف أمنستي، في تقريرها الثالث أن هناك اقتراح تقدمت به وزارة العدل لتعديل القانون الجنائي بغية توسيع تعريف التعذيب ليتماشى مع المادة الأولى المشار إليها.

وطالبت أمنستي من الوفد المغربي تقديم إجاباته حول تاريخ القيام بالإصلاحات والتعديلات الموعودة، وعما إذا كانت هناك اقتراحات لتعديل قانون المسطرة الجنائية لجعل التعذيب والمعاملة القاسية واللاإنسانية جرائم يعاقب عليها القانون، وتعديل قانون مكافحة الإرهاب لإلغاء الإضافات السلبية الأخيرة لجعله يتماشى مع المعايير الدولية المتعلقة بإجراءات التوقيف والاعتقال.

كما تقدمت أمنستي بأسئلة حول الاعتقالات والوفيات وأشكال التعذيب التي طالت العديد من المعتقلين، وعما إذا كانت السلطات المغربية قد قامت بالتحقيق في شأنها، أو تقديم أي مسؤول إلى العدالة في أعقاب هذه التحقيقات، وخاصة ما تعلق منها بوفاة عبد الحق بنتاصر، وعن الجهة التي ستتولى محاسبة عناصر “الديستي” التي تشارك في القبض على المتهمين واعتقالهم واستجوابهم، علما أنهم ليسوا تابعين للشرطة القضائية.

وفي ارتباط بحالات وفاة المعتقلين العاديين في الحجز، تساءلت “أمنستي” عن الآليات المعتمدة من قبل المغرب للتحقيق بشأنها، وعما إذا كان تشريح الجثث يتم فعلا، والجهة التي تقوم بذلك، وما إذا كان قد تمت متابعة أي موظف رسمي أمام العدالة في أعقاب التحقيقات التي جرت في حالات الوفاة، أو بسبب تفريق المظاهرات السلمية الذي يتم باستخدام القوة المفرطة من طرف رجال الأمن.

وتساءلت المنظمة أيضا عن التناقض الحاصل بين إقرار أعلى السلطات في البلاد بمسؤولية الدولة عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان ونفي بعض المسؤولين بالجنوب ذلك، وعما إذا كان الضحايا يتوفرون على آلية لاستئناف قرارات هيئة التعويض، سيما أن التعويض الماضي لا يمثل إلا عنصرا من بين عناصر أخرى تندرج في إطار التعويض العام، ولا يشكل ضمانة بعدم تكرار ما جرى.

وأفردت “أمنستي” حيزا في تقريرها لإشكالية الإفلات من العقاب في جرائم الانتهاكات الجسيمة ماضيا وحديثا، وتساءلت عن طبيعة الإجراءات الإدارية والقانونية التي اتخذتها السلطات المغربية ضد المسؤولين عنها. وما إذا كان المغرب قد أجرى تحقيقات في شأنها أو يعتزم تشكيل لجنة للتحقيق فيها.

وإذا كانت “أمنستي” قد أبدت ملاحظتها حول استمرار غياب تعريف للتعذيب في القانون الجنائي المغربي يتماشى مع ذلك الذي ورد في المادة الأولى من الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب، فإنها أبدت كذلك قلقها إزاء الزيادة الحادة في عدد حالات التعذيب أو سوء المعاملة المبلغ عنها خلال العامين الماضيين (2001، 2002) بالمغرب، وإصدار قانون مكافحة الإرهاب الذي يتضمن الزيادة في المدة القانونية للحراسة النظرية التي يكون خلالها المعتقلون أكثر عرضة للتعذيب أو سوء المعاملة، وهو ما اعتبرته أمنستي بمثابة تراجع عن الاتجاه الإيجابي الذي سار فيه المغرب خلال العقد الماضي، بعدما اتخذ عدة تدابير تشريعية ومؤسساتية، تمثلت أساسا في تعديل قانون الحريات العامة، وإصدار القانون المنظم للسجون والسماح للمنظمات غير الحكومية بزيادة هذه الأخيرة، وتعزيز ثقافة حقوق الإنسان.

إلا أن “أمنستي” سجلت، بالمقابل، عددا من أنماط انتهاك حقوق الإنسان تجلت، بالإضافة إلى التعذيب أو سوء المعاملة، في استمرار حالات الاختفاء والإفلات من العقاب، والزج بالعديد من النشطاء الحقوقيين الصحراويين في السجن بسبب تعبيرهم عن آرائهم المؤيدة لاستقلال الصحراء، وسجن عدة أشخاص، بينهم نشطاء سياسيون وصحفيا واحدا على الأقل، أدينوا بتهمة “إهانة الملك” بعدما عبروا عن آٍائهم بطريقة سلمية أو أثاروا بواعث قلق حول الملكية، كما جاء في تقرير “أمنستي”.