عبر الخصال العشر والشعب السبعة والسبعين، كما وردت في المنهاج النبوي، تتحقق الغايتان، الإحسانية والاستخلافية, ويبنى عمران أخوي قوامه العبودية لله عز وجل. وهنا يبدو دور الجماعة الذي يتمثل في تغيير الإنسان وإخراجه من عاداته وتوفير الجو المناسب له في المجتمع لتحقيق الإحسان.

وهذه الخصال عشرة، وهي:

1_الصحبة والجماعة، وهي مدرسة الجهاد ومحضن الإيمان، فيها يولد في عالم الإيمان ويتدرب على الجهاد عبر شعب الإيمان.

2_الذكر، في محضن الصحبة والجماعة يتعلم الإنسان ويتدرب على ذكر الله عز وجل والتقرب إليه سبحانه وتعالى بالفريضة والنفل فيمتلئ قلبه إيمانا ويكتسب سلوكه ورعا، وتحتل الطمأنينة نفسه

3_الصدق، وهو برهان عملي يظهر عبر العمل لا عبر الكلام. يؤهل المؤمن للجندية والجهاد وتحمل الأعباء.

وهذه الخصال الثلاث لا تتم تربية من دونها، لذا سماها الأستاذ ياسين شروط التربية.

4_البذل، وهو عطاء وعدل وقسمة وإحسان. وهو دليل ذوبان الأنانيات في عصر طغت فيه.

5_العلم، وهو العلم الذي يعيد في وعي المؤمن المعايير إلى وضعها الإسلامي. ويعيد في ثقافة الأمة كل معرفة كونية إلى مفصلها ومتصلها بعلم الحق، أي علم الوحي.

6_العمل، وهو اتباع الشريعة في تفاصيل أحكامها، في كل صغيرة وكبيرة.

7_السمت الحسن، وهو التحلي القلبي والعقلي بقيم الإيمان وأخلاق الإحسان.

8_التؤدة، يصفها الأستاذ عبد السلام ياسين بخصلة امتلاك النفس والصبر على طول الطريق ومشقة العمل والتريث حتى تنضج الثمار. وهي الخصلة الخلقية السياسية الاستراتيجية.

9_الاقتصاد، بمعنى الإنتاج والتوزيع وتنظيم الملكية، من جهة، وتجديد القصد ونقد المراحل والاستفادة من الأخطاء… من جهة ثانية.

10_الجهاد، وهو أحد عشر بابا: جهاد النفس، جهاد المال، جهاد التعليم، جهاد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، جهاد الكلمة والحجة، جهاد التعبئة والبناء، الجهاد السياسي، ، جهاد التنفيذ، جهاد الكفر، جهاد النموذج الناجح، جهاد التوحيد.

ونقتصر من هذه الخصال على الخصلة الأولى التي قصرت عن إدراكها عقول وزلت فيها أفهام.

فالصحبة والجماعة مدرسة الجهاد ومحضن الإيمان، فيها يولد المؤمن في عالم الإيمان، يتدرب على الجهاد عبر شعب الإيمان:

_محبة الله ورسوله.

_ الحب في الله عز وجل.

_ محبة المومنين وإكرامهم.

_ التأسي برسول الله صلى الله عليه وسلم في خلقه.

_ التأسي به في بيته.

_ الإحسان إلى الوالدين وذوي الرحم والصديق.

_ الزواج بآدابه الإسلامية وحقوقه.

_ القوامة والحافظية.

_ إكرام الجار والضيف.

_ رعاية حقوق المسلمين والإصلاح بين الناس.

_ البر وحسن الخلق.

والتفسير الواضح لهذه الخصلة نجده عند الأستاذ عبد السلام ياسين مبينا قول الله عز وجل: ]محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم[ (سورة الفتح:29) حيث يقول: “نقف مع كلمة (معه)، فبهذه المعية والصحبة كانوا رجالا. ونقف عند التراحم بينهم فبتلك المحبة الرحيمة كانوا جماعة”. فمن الصحبة استمدوا معاني الرجولة، ومن تلك المحبة بينهم كونوا قوة وجماعة.

كما أن أمام الإنسان مطلبين، إحساني وعدلي، فإن التغيير كما تتصوره جماعة العدل والإحسان لا بد وأن يمر بهذه الخصلة “الصحبة والجماعة”. وإن الاقتصار على واحدة دون أخرى تقصير في أحد المطلبين، ولا يؤدي ذلك إلى تغيير. ولعل هذا ما نجده بوضوح في انعزال تربوي محض يهتم فيه الإنسان بخلاصه الفردي. فهذه صحبة لا تفضي إلى جماعة، وتقوى لا يتفتق عنها جهاد.

نعم، “قد تجد وليا يجمعك على الله مع القعود. خير منه ولي الله يجمعك على الله مع الجهاد”.

كما أن جماعة من غير صحبة تشتت وضياع. وجهاد من غير تقوى هلاك للفرد.

من هنا، فإن على جند العدل والإحسان، وقد وجدوا وليا يجمعهم على الله مع الجهاد، أن يكون لهم نصيب من الأمرين، تحدد ذلك شعب الإيمان التي تتجه نحو الغايتين الإحسانية والاستخلافية. وهذا لا يعارض التخصصات أبدا، لكنه يعارض تعدد المصحوب في المشروع الواحد لأنه مدخل لصدع الجماعة وتشتيت الصف.

إن مشروع العدل والإحسان مشروع تجديد يجمع بين التربية والسياسة، بين الإيمان والفكر، بين التقوى والجهاد، بين الدعوة والدولة… فأي خلل بين طرفين هو خلل في بناء المشروع. وأي حكم ناتج عن خلل في الفهم هو حكم جائر.