تقوم التربية على شروط ثلاثة، سيأتي بيانها، هي الصحبة والجماعة، والذكر، والصدق. وتتم من خلال محاضن ومحطات أساسية للجماعة، وكذلك من خلال برنامج يومي (يوم المؤمن وليلته) يسعى الفرد لتحقيقه مع خاصة نفسه، وهو كالتالي:

_يبدأ المؤمن يومه بساعة، أو سويعة إن تكاسل ولا ينبغي له، قبل الفجر يصلي الوتر النبوي إحدى عشر ركعة. ثم يجلس للاستغفار ليكون من المستغفرين.

_صلاة الضحى صلاة الأوابين.

_السنن الرواتب، وليوتر قبل النوم من لا يقوى على القيام أو يخاف فوات الوقت. ووقت السحر أمثل.

_ثلاثة جلسات من ربع ساعة على الأقل لذكر لا إله إلا الله مع حضور القلب مع الله عز وجل.

_الإكثار من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم (300 مرة على الأقل يوميا)، وتخصيص ليلة الجمعة ويومها للصلاة عليه.

_قبل النوم توجه لله عز وجل، وحاسب نفسك، وجدد التوبة، ونم على ذكر الله وعلى أفضل العزائم، ليكون آخر عهدك باليقظة مناجاة ربك أن يفتح لك أبواب الجهاد والوصول إليه.

_إن كنت طالبا فابذل الجهد الكافي والوقت الكافي للمذاكرة. فأول واجباتك بعد الصلاة والتلاوة والذكر وتحصيل الحد الأدنى من العلم أن تنجح في دراستك وتتفوق.

وليكن وقتك بمثابة ميزانية تنفق منها، فكن بوقتك شحيحا أن تصرفه في الغفلة وتضيعه فيما لا يعني. واعلم أن الوقت الذي تندم عليه ولات ساعة ندم هو وقت لم تذكر فيه الله تعالى باللسان والقلب والجهاد لنصرة دينه. اقتصد في وقت نفسك ولا تضيع وقت إخوتك بالزيارات الطويلة وبقلة ضبط المواعد.

هذا، وإن التربية التي يطلبها المنهاج ليست زهادة بدعوى الروحانية، ولا إغراقا في الفكر، ولا تقصيرا ولا إسرافا في الحركة، وإنما هي تربية متوازنة شمولية أساسها ذكر الله عز وجل.

أما التنظيم فيضبطه ما سماه المنهاج النبوي ب”النواظم الثلاث”، وهي الروابط التي تربط المومنين داخل الجماعة المجاهدة، وهي:

_الحب في الله، وهي شعبة من شعب الإيمان المندرجة ضمن خصلة الصحبة والجماعة.

_النصيحة والشورى.

_الطاعة.

فالنصيحة والشورى من غير حب في الله عز وجل مدخل واسع للأنانيات والنزاع والشقاق.

وحب في الله لا يؤدي إلى نصيحة وشورى دروشة لا يستقيم معها جهاد. وطاعة من غير نصيحة وشورى هي طاعة عمياء وعقبة في وجه التغيير.

والحب في الله مع النصيحة والشورى من غير طاعة عبث وفوضى.

لكن الطاعة الناجمة عن النصيحة والتشاور في إطار الحب في الله هي طاعة، بلا شك، لها ثوابها.

ويشبه جسم الجماعة جسم الإنسان، كما جاء في الحديث، حيث تمثل المحبة لحمه ودمه، والنصيحة والشورى هيكله العظمي، والطاعة رأسه وعقله. فإذا ما اختل عنصر من هذه العناصر اختل الجسم وأصابه السقم والمرض، وقد يصل إلى الموت.

فانظر رحمك الله كيف يمتزج التنظيم بالتربية، وكيف تشكل هذه القاعدة للبناء التنظيمي!