ما هو تعليقكم على ما عرفته الساحة الجامعية في هذه الأيام من مواجهات بين قوات الأمن والطلبة؟

ما يقع على الطلبة من قمع وإرهاب واعتقالات ينسجم تماما مع طبيعة المخزن التسلطية والإرهابية والتي يحاول بين الفينة والأخرى إخفاءها تحت شعارات أو أقنعة يستغل في الدعاية لها جرائد وأحزاب وجمعيات تعيش في دار المخزن. ثم إن ما وقع بداية هذا الموسم الجامعي حيث يحاكم سبعة طلبة من مناضلي أوطم وأعضاء في فصيل طلبة العدل والإحسان في الدار البيضاء والمحمدية، وقد صدر الحكم على أربعة (4) منهم بثمانية (8) أشهر حبسا نافذا، وكذا القمع والعنف الشرس الذي تعرض له طلبة مكناس وبني ملال والجديدة بالإضافة إلى المضايقات اليومية التي يمارسها “الأواكس” يوميا في حق الطلبة في جميع المدن الجامعية. هذا فضلا عن الأوضاع المأساوية التي يعانيها كل طالب مغربي من غياب مطلق للرعاية الاجتماعية والنقص المهول في النقل والسكن والاتجاه نحو الحرمان الكلي للطلبة من المنحة. إذن ما وقع هذه السنة هو الواقع كل عام لكن ما جعله يبدو جديدا أو استثنائيا في نظر البعض هو التعتيم الممارس على الجامعة إعلاميا وسياسيا وحقوقيا، والسبب ربما واضح لكم هو أن من يقود نضالات الجامعة، أي طلبة العدل والإحسان، غير مرغوب في وجودهم من طرف من ذكرت.

لماذا فقط الدار البيضاء تعرف هذا التصعيد أكثر من المدن الأخرى؟

بل قل أن البيضاء الأكثر تضررا لأن القمع يشمل الآن كل طالب مغربي أينما كان بأشكال وأساليب متنوعة. والمفروض أن القامع هو الذي يعرف الجواب على هذا السؤال. لكن تبقى تقديراتنا أن هذه الحدة في التعامل مع طلبة البيضاء لها بعدان: سياسي ونفسي:

السياسي يتجلى في حساسية مدينة الدار البيضاء وعدم قدرة النظام على احتواء أية حركة جماهيرية خوفا من امتدادها وسط مدينة يقطنها الملايين ويرزح سكانها تحت الفقر المذقع والسكن البئيس والأزمة الخانقة في التنقل.

أما النفسي فيرجع في اعتقادنا إلى أن النظام ليست له القدرة على الاعتراف بالأخطاء التي ارتكبها في حق طلبة البيضاء في السنوات الثلاث الأخيرة من عقد التسعينات، ويجد صعوبة نفسية في التراجع عن خط التصعيد تحاشيا للإقرار بهزيمة إجراءاته أمام صمود الطلبة وتلاحمهم. وهذا يؤكد أن عددا من التدابير المخزنية ذات بعد مزاجي أكثر منه سياسي رصين.

أعلنتم رفضكم القاطع للإصلاح الجامعي، الآن يطبق على أرض الواقع، كيف ستتعاملون معه؟

الواقع الذي جاء ليعمقه “الإصلاح” الجديد هو نفسه الذي أنتجته “الإصلاحات” السابقة، فالجوهر هو هو ابتداء من إنجاز الإصلاح إلى فرضه، فكل الإصلاحات تطبعها خصائص أساسية تحكم عليها من البداية بالفشل، وحتى إن تم الإصرار على تطبيقها فهي تفشل العملية التعليمية خصوصا والبناء المجتمعي عموما. ويمكن تركيز هذه الخصائص / المساوئ في:

1. الارتهان المطلق لتجارب خارجية نبتت في تربة مختلفة عن الأوضاع المغربية، فليس كل ما هو إيجابي في تجارب الدول هو بالضرورة إيجابي لنا بل قد يكون مهلكا، وهو واقع الحال، وإلا فقل لي كيف تستطيع لجنة أن تصوغ ميثاقا حول التعليم في ظرف ثلاثة أشهر قضت معظمها تجوالا خارج المغرب سوى أنها قامت باستنساخ لا يراعي الشروط المحلية السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية. بخلاصة أنه لم ينبثق من اختيارات ذاتية تكون هي الأصل ويترك المجال الواسع للاستفادة المتبصرة والواعية من تجارب الآخرين.

2. عدم الانطلاق من تشخيص دقيق لوضعية التعليم العالي، والسرعة التي أنجز بها الإصلاح خير دليل على ذلك.

3. اعتماد المقاربة التجزيئية.

4. غياب الإشراك لكل الفاعلين في العملية التربوية من بعيد أو من قريب، بل يتم الاكتفاء بمن “يتمعشون” في دار المخزن، وهؤلاء لن يروا إلا ما يرى دهاقنة المخزن، والغريب أن عددا من مكونات اللجنة، كانوا يعارضون بشدة المرتكزات الأساسية التي بني عليها الميثاق وخاضوا من أجل ذلك المعارك الضارية في الجامعات والمدارس والشارع انطلاقا من مبادئ اعتبرت وطنية آنذاك، واليوم يتخلون عنها بضربة لازب. فهل تغير الواقع؟ العاقل لا يقول بذلك فالواقع لا يزداد إلا سوءا. أم هل تبدل “المناضلون”؟ يبقى هذا هو الراجح.

ويبقى موقفنا أن الإصلاح المذكور يشهد على فشله بنفسه وأنتم ترون العثرات العميقة التي سقط فيها منذ البداية وكيف يتم فرضه فرضا وإقحامه إقحاما كمن يريد أن يدخل جملا في سم الخياط ضدا على إرادة هيئات التدريس والطلبة وشروط الواقع.

جوابك لا يتضمن أية نبرة تفاؤلية، لماذا لا تستبشر خيرا؟

لا نستبشر بنجاح أي إصلاح في غياب شروط أساسية تأسيسية:

1. شرط المشروع المجتمعي الواضح المعالم.

2. شرط رجال الإصلاح من الجهة الوصية التي ينبغي أن تكون بيئتها نظيفة إلى رجل التعليم الذي ينبغي أن تكون ظروفه ملائمة للتعامل الإيجابي مع العملية التربوية.

3. شرط السياسة التعليمية الواضحة نابعة من رؤية تربوية واجتماعية وسياسية واضحة الملامح والسمات، وقائمة على قاعدة بيانات ومعلومات ودراسات دقيقة وأن تكون مقبولة من النسيج الاجتماعي والسياسي والتربوي.

4. ثم شرط كفاية الوسائل المادية.

هذه المعطيات هي ما تجعلنا نرفض هذا الإصلاح كما رفضنا سابقيه، وسنستمر في النضال ضد أجرأته بالوسائل النقابية المتاحة وضمانتنا في ذلك الرفض الطلابي المطلق له، ولا يغرنك الهيلمان فهو مبني من ورق، ولا يصح إلا الصحيح، ونحن ألفنا أسلوب الحملات المخزنية المسكنة واللجان التي تنقض عمل اللجان السابقة، وهنا نسجل أسفنا العميق كيف أن الجد يعالج بالعبث!!

يقول مخالفوكم أنكم تستغلون الساحة الجامعية والطلبة قصد استقطابهم إلى جماعة العدل والإحسان ما ردكم؟

يسعدني جدا أن يقبل الطلبة على دعوة وتصور العدل والإحسان، وهم يقبلون فعلا وأفواجا والحمد لله على ذلك، وهذا نابع من الثقة التي يضعها الطلبة في طلبة العدل والإحسان انطلاقا من صدقهم وتفانيهم في خدمة الطالب وتضحياتهم الجمة التي لا تطلب جزاءا ولا شكورا. بل إن هم الدعوة إلى الالتزام بتعاليم الإسلام والتربية الحثيثة عليه جوهر مهمتنا، نحن أبناء العدل والإحسان، في أي مجال كنا. ولا غرابة أن يجد الطالب بغيته في ذلك، بل الغرابة فيمن يعتبر ذلك تهمة لنا ويحسب أنه يضعفنا بالدعاية لها أما نحن فنعتبرها من قوتنا التي أكرمنا الله سبحانه وتعالى بها. وعلى كل حال فالراجح أن دافعهم في ذلك ليس إلا الحسد فدعهم بغيظهم يموتون.

أين وصلت التحضيرات لمؤتمر أوطم في ظل الرفض القاطع للفصائل الطلابية لهذه المبادرة الانفرادية؟

أولا فالمبادرة ليست انفرادية، بل هي نابعة من مؤسسات أوطم والجماهير الطلابية التي تجدد الثقة سنويا في مكاتب الفروع والتعاضديات. واستكمال بناء المنظمة رغبة جماهيرية ومطلب ملح. وما كان من الهياكل، وبالطبع أغلب أعضائها من طلبة العدل والإحسان الذين يحضون بالثقة الواسعة وسط الطلبة، ما كان منها أمام العجز الفصائلي وعدم التفاهم المطلق بينها إلا أن تأخذ المبادرة أملا منها في تحصين أوطم ومطالب الجماهير، واستكمال التنظيم العامل الأساسي في ذلك. لكن مع اقتراب موعد عقد المؤتمر التمست الشبيبات الحزبية من شباب العدل والإحسان الدفع في اتجاه تعليق المؤتمر، فسحا للمجال أمام حوار جدي. وهذا ما اعتبرناه بصدق صحوة ضمير وقدرنا أن من الفوائد الأساسية للدعوة للمؤتمر هي بعث شعور العمل المشترك لدى الجميع، فكانت منا الاستجابة وأقنعنا الهياكل والجماهير بجدوائية تعليق المؤتمر أمام مطلب آخر سامي وهو تعاون الفصائل، وهو من مصلحة المنظمة والقضية الطلابية عموما؛ لكن بعد التعليق وقعت صراعات وانشقاقات حزبية جعلت البعض يتنصل أو يتنكر للعهد الذي قطعه على نفسه. ونحن قدرنا الظروف الذاتية لهذه الفصائل ومنحنا الوقت الكافي لترجيح المصلحة العليا للطلبة والخروج من الأنانيات الحزبية الضيقة ونبذ الشعارات التقليدية ذات البعد الإقصائي.

ويبقى خط استكمال وتمتين بناء أوطم من همومنا الأساسية ونسعى لتحقيقه بكافة الوسائل المشروعة، ومن نهجنا ألا تضغطنا الأحداث ونعطي لكل مبادرة الفسحة والوقت والمدعمات الكافية، وبعد استنفاذ ذلك فلكل حادث حديث.

إلى أي حد أثرت عليكم أحداث 16 ماي وإقرار قانون الإرهاب؟

جاءت فقط لترسم ما كان يمارسه النظام في حق الطلبة في السنوات الماضية؛ ولك أن تتذكر ما فعلته أجهزة المخزن في طلبة البيضاء سنوات 97-98-99-2000، من قمع شرس فاق كل التقديرات، وصل إلى حد منع إقامة الصلاة والاعتداء على المصلين أثناء صلاتهم وإرغام الطلبة على الإفطار في رمضان الأبرك ونزع الحجاب للطالبات ناهيك عن تكسير العظام والجماجم والمحاكمات بالجملة والتي فاقت أحكامها مئات السنين وشملت العشرات من الطلبة، ثم الطرد الذي يمارس في حق العديد من المناضلين في مختلف الجامعات والحرمان من السكن الجامعي والمنحة.

فالأمر عندنا لا يتعلق بظروف استثنائية، بل هي الأصل، والاستثناء الذي نتطلع إليه هو أن نرى الجامعة المغربية ذات صباح وهي سليمة من بطش الأواكس وقوات التدخل السريع وأمزجة القيادمة والعمداء.

كيف تقيمون تجربتكم داخل أوطم بعد أزيد من 15 عاما؟

دخلنا إلى أوطم فوجدنا الهزال فيها أصبح وباء، والصراعات على أشدها وغياب مطلق لأية مؤسسة ولا من يدافع عن الحقوق الطلابية.

وبحمد الله تعالى وتوفيقه استطعنا، بتلاحم مع الطلبة وتعاون في بعض الفترات مع بعض الأطراف، أن نثبت ونعمم هياكل أوطم من لجان للأقسام وتعاضديات ومكاتب فروع إلى تأسيس لجنة التنسيق الوطنية. كما أصبح للنضالات الطلابية معنى وفاعلية وتم تحقيق عدد من المطالب وتحصين مكتسبات كانت سابقا في حكم المجهول، ولا تخلو سنة من معارك نضالية في معظم الجامعات. كما أعيد للجامعة إشعاعها الثقافي، وأعيدت الثقة للجماهير الطلابية في منظمتها. كل هذا بالرغم من القمع المستمر والحصار المطبق والمحاكمات المفتوحة وسيف الطرد المصلت فوق رؤوس المناضلين والدعاية الفصائلية المغرضة.

في وقت من الأوقات كان من بين مطالبكم إجلاء الأواكس عن الساحة الجامعية، إلى أي حد لا زلتم متشبثين بهذا المطلب بعد أحداث 16 ماي؟

لن نكف عن هذا المطلب، ولا نكتفي في ذلك بالشعارات إنما نحقق ذلك بالعمل بصمودنا في وجه إجراءاته وضد إرادته بسط نفوذه داخل الجامعة، ونقدم في سبيل ذلك التضحيات الجسام، انطلاقا من اقتناعنا أنه نبتة خبيثة في حقل يانع ولا هم له إلا التخريب والرقابة على النضال والمناضلين وكبح الحريات.

والأمر عندنا مبدأ بغض النظر عن الظروف والمناسبات الطارئة.