في جواب على سؤال لجريدة ” Le Journal” ليوم 11 أكتوبر 2003 حول تقييمها لنتائج عمل اللجنة الملكية المكلفة بمراجعة مدونة الأحوال الشخصية، قالت الأستاذة ندية ياسين ما يلي:

“ماذا يمكن أن يقال حول اقتراحات لجنة مراجعة مدونة الأحوال الشخصية سوى أنها تعبر عما دأبنا على ترديده في جماعة العدل و الإحسان منذ عدة سنين.

إنها تؤكد الرؤية التي طالما دافعنا عنها حيث نعتبر أننا لسنا بحاجة للتتلمذ على مجتمعات غريبة عن حضارتنا لإيجاد حلول لمشاكلنا. فكل ما يبدو تقدما في هذا الملف تحت ضغط “الحداثيين” ليس سوى عودة لمنابعنا الأصيلة بطرق غير مباشرة بفضل مطالب “القدماء” (تسميتان تعبران عن الرؤية الثنائية التبسيطية للبعض).

و تؤكد أيضا أن المدونة ليست مقدسة، الأمر الذي كانت لنا شجاعة الجهر به عاليا، و أن الإمام مالك كان أقل صرامة مما نظن حول سن الزواج. و المرونة في هذا البند تستجيب لملاحظات أبديناها في عدة مناسبات حين كانت النسائيات تنسين أن منع جميع الفتيات من الزواج قبل 18 سنة قد يؤدي ببعضهن للضياع.

و تؤكد بوضوح أن من يكلف نفسه عناء البحث أبعد من الحدود المذهبية التي ألزمنا بها…يجد بغيته.

ما يبهرني أنه رغم كل الأقفال و التضييقات التي نتصورها و المعلن عنها، يبقى الإسلام قادرا على تحرير الخلق رجالا و نساءا. فما بالك بيوم يمارس فيه اجتهاد حقيقي عوض عملية الترقيع التي يبدو الملك محمد السادس جد واع بها حين ينهي خطابه بالتأكيد على مطلبنا الأساسي التربية. التربية التي هي وحدها الكفيلة بتغيير الذهنيات و تجنب الفساد.

عجبا هل المغرب يتحرك!؟ هذا نص غير صادر عن السلطة التفيذية بل هو مشروع سيعرض للنقاش في… البرلمان.

كل ما نتمناه ألا تبقى هذه القوانين حلما لطيفا أمام تجذر العقبات الذهنية و الرشوة و…. ستصدق إذن التوجسات التي أقر بها الملك في خطابه و ستكون المتضررات هن النساء اللاتي عانين الكثير ولا زلن منذ قرون.

السبت11أكتوبر 2003