بقلوب دامعة يملؤها الحزن ولكنها مطمئنة راضية بقضاء الله وقدره تنعى حركة النهضة إلى الشعب التونسي وأمة الإسلام واحدة من أبر بناتها: الفاضلة الكريمة السيدة هندة الأبيض حرم الأخ السجين الصابر القيادي في حركة النهضة الدكتور أحمد الأبيض، المحكوم بإحدى وعشرين سنة سجنا وقد أبعدته السلطات منذ بداية مرض زوجته قبل ثلاث سنوات إلى سجن قابس (400 كلم عن العاصمة) مزيدا في التنكيل به وبها. وقد وافاها الأجل بمدينة منزل بوزلفة يوم الاثنين, 07 محرم, 1424 الموافق 10 مارس 2003 عن عمر يناهز الأربعين حافل بجلائل الأعمال. لقيت الأخت المجاهدة ربها بعد معاناة طويلة مع المرض ومع الدكتاتورية التي امتحنتها بفراق زوجها وبشتى صنوف التنكيل والتعذيب..

لقد نذرت أختنا الفقيدة السيدة هندة حياتها لخدمة الدعوة طالبة في كلية الطب ثم داعية في محيطها وسخّرت بيتها وأسرتها وكل ما وهبها الله من إمكانات لنصرة دينه ونشر دعوته وخدمة المبادئ التي من أجلها انخرطت في حركة النهضة منذ سن مبكرة. لقد توالت المصائب -من سجن الزوج إلى التنكيل بها وبعائلتها- على السيدة المؤمنة وهي ذات الإحساس المرهف ما جعلها هدفا لأسقام قاتلة لا تزال بها إلى أن منٌ عليها الرحمن بالراحة الأبدية إذ اختارها إلى جواره سبحانه تاركة وراءها تراثا مجيدا لنساء تونس لن تمحوه سياط الجلادين لأنه استثمار للمستقبل القريب وتجارة لن تبور (ما عندكم ينفد وما عند الله باق). وقد كانت طيلة مرضها راضية مطمئنة إلى قضاء الله.

خلفت الفقيدة وراءها ثلاث بنات أصغرهن لم تتجاوز الثالثة عشر من عمرها وقد فارقها أبوها إلى السجن منذ سنة 1990 وهي رضيعة.

نسأل الله أن يرزق أخانا المجاهد الصابر الدكتور أحمد الأبيض وبناته وعائلة الفقيدة الغالية فيها خيرا وأن لا يحرمهم أجرها ولا يفتنهم بعدها وأن يكتب اختنا المجاهدة هندة في الشهداء وان يخلف شعب تونس وأمة الإسلام فيها خيرا وأن يشملها ربها بهذه البشرى:

“يا أيتها النفس المطمئنّة ارجعي إلى ربّك راضية مرضيّة فادخلي في عبادي وادخلي جنّتي”

وبهذه المناسبة الأليمة تدعو حركة النهضة أبناءها وسائر الشعب التونسي إلى إقامة صلاة الغائب والدعاء للفقيدة كما تدعو السلطة إلى تمكين زوجها من حضور جنازتها وقد حرمته سنين عديدة من رؤيتها ومن تمريضها وهي على فراش الموت.

07 محرم 1424 الموافق 10 مارس 2003

حركة النهضة بتونس

الشيخ راشد الغنوشي