نحن في القطاع النسائي لجماعة العدل والإحسان، رغم إيماننا بضرورة مراجعة مدونة الأحوال الشخصية، نؤكد ما صرحنا به في عدة مناسبات وهو أننا لا ننتظر شيئا من اللجنة المكلفة بهذه المراجعة لعدة اعتبارات منها:

– إيماننا العميق بأن أسلوب إنشاء اللجان للبث في القضايا الحساسة للمجتمع ينم عن خلل مؤسساتي لم نشك قط في وجوده في بلدنا. فلا نثق في أن لجنة، مهما بلغت كفاءة أعضائها ونزاهتهم وأيا كان رئيسها، ستقدم شيئا في هذه القضية أو غيرها.

– عدم ثقتنا في كون تحريك هذا الملف منبعث من إرادة حقيقية للتغيير نظرا للركود الذي تعرفه كل الملفات الحيوية في بلدنا ولأننا نلاحظ أن ملف المرأة، منذ ما يزيد عن عقد من الزمن، يستعمل كورقة سياسية تحرك كلما كان الوضع في البلاد يحتاج لتلميع الصورة دوليا وكلما كانت الساحة السياسية الداخلية تحتاج لشيء من الحرارة كفترة الانتخابات التي نعيشها هذه الأيام.

– القراءة في التعديلات المتوالية التي عرفتها مدونة الأحوال الشخصية منذ 1965 بما فيها تعديل 1993 تجعلنا نعتبر أن كل تعديل للمدونة لا يشمل فلسفة وضعها ولا يلامس كل أبوابها في إطار نسق واحد ومتكامل ولا يتم باجتهاد حقيقي يعتمد قراءة صافية للإسلام على ضوء سنة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم في منأى عن التضييقات المذهبية والقراءات الوهابية، اجتهاد تساهم فيه المرأة إلى جانب الرجل، لن يرقى أبدا لتغيير الظلم الواقع على المرأة المغربية وستبقى كل التغييرات جزئية وسطحية -وآخر تصريحات السلطة المغربية تؤكد أن إرادة وشروط مثل هذا الاجتهاد غير متوفرة حاليا في بلدنا.

على ضوء ما سبق لا يمكن أن نتكلم عن قبولنا أو رفضنا لنتائج عمل هذه اللجنة، لكننا نود أن نؤكد أن ما ستسفر عنه أعمالها (ولا شك أنه سيكون ضئيلا) يجب أن يحاط بضمانات قوية تمنع التلاعب بقضايا الأسرة كتبسيط المساطر، ومحاربة الرشوة، والصرامة في اختيار قضاة نزيهين ومتخصصين في الأحوال الشخصية، والتنصيص على التدابير الزجرية في حالة مخالفة بنود قانون الأسرة الجديد. ويبقى المعول للنهوض الحقيقي بهذا الملف على التربية ثم التربية ثم التربية، تربية بما هي إحياء في القلوب لمعاني مراقبة الله سبحانه وتعالى في العلاقات الإنسانية والنظر إليها في بعد هم الآخرة هم لقاء الله تعالى، وتربية بما هي تأطير وتنشئة على احترام المرأة وتقديرها وإكبار دورها في المجتمع ومعرفتها بحقوقها وواجباتها وضرورة التوازن بين الواجبات والحقوق، هذه التربية التي نعتبرها المدخل الحقيقي لمساهمتنا في النهوض بوضعية المرأة خاصة بعد تراجع هذا الهم للمستويات الثانوية في برامج التعليم وبرامج الأحزاب وسائر مؤسسات الدولة.