خلال هذا اليوم, أي الإثنين 19 جماذى الثانية 1424 الموافق ل18 غشت 2003 ستنظر محكمة الاستئناف بالرباط في قضية المسؤولين المتورطين في شبكة تهريب المخدرات بتطوان , وهي القضية التي أصبحت تعرف بقضية منير الرماش ومن معه .

وتعوّّد فصولها إلى بداية شهر غشت إذ كشف صراع بين شبكتين للاتجار في المخذرات بمركب “كبيلة” السياحي بمنطقة المضيق في تطوان عن تورط عدد لايستهان به من رجال الأمن و الدرك والجيش والجمارك.

رؤساء سابقون للأمن الإقليمي وعمداء شرطة ممتازون, وعمداء شرطة عاديون, ومسؤولون كبار في المركز البحري للمضيق ورقباء ومسؤولون في القضاء. عدد من هؤلاء وغيرهم تبتت حسب التحقيقات الأولية علاقتهم بشبكتي المخدرات, والعلاقة طبعا هي التستر والدعم وتسهيل المهمات مقابل الاغتناء السريع, فيكفي أن نعرف مثلا أن هذه العلاقة بلغت درجة تعطيل الأثر القانوني لحكم قضائي, وإصدارحكم بالبراءة لفائدة أحد أمراء المخدرات, والتغاضي عن دخوله لمدينة تطوان وخروجه منها وهو المبحوث عنه من طرف أجهزة الأمن…

وإذا كان من الإنصاف الإشادة بما قد لوحظ من حزم في تعامل أولي مع هذه القضية فإن ذلك لايمنع من تسجيل بعض الملاحظات والتساؤلات, ولعل أول ملاحظة نسجل بهذا الصدد تتعلق بتوقيت الكشف عن هذه القضية.

فهل كان من الضروري الانتظار إلى أن ينشب الصراع بين المتاجرين في المخدرات للمسك بخيوط هذه القضية ؟وهل كانت القضية ستعرف هذا المسار لولا ذلك العراك الذي أفزع ساكنة تطوان وبعض السياح, والذي استعملت فيه السيوف والأسلحة النارية, وشوهدت فيه مشاهد للمطاردات بين أفراد الشبكتين مثل ما يشاهد في بعض الأفلام السينمائية ؟

فكل من له صلة بمدينة تطوان يعرف أن التطوانيين يعرفون جيدا أباطرة المخدرات ويعرفون المتورطين معهم من رجال الأمن والجمارك والدرك , والدليل لا يعوزهم طبعا .. إنها مظاهر الاغتناء السريع التي تظهر على المتورطين.

نرجو من أعماقنا أن لا يكون لفتح هذا الملف صلة بالتغييرات الأخيرة, وأن يكون فتحه بعيدا عن كل محاولة لإضفاء المصداقية عن المسؤولين الجدد. وبعيدا أيضا عن كل محاولة لاستمالة الرأي العام، في كون المتابعات لا تطال فقط ما يسمى ب”السلفية الجهادية”، وبعيدا أيضا عن تصفية الحسابات المالية ولما لا الانتخابية بين كبار المسؤولين. فمن بعض المتورطين من كان يستعد لتقديم ترشيحه للانتخابات الجماعية.

ونرجو كذلك أن تسير التحقيقات سيرها الطبيعي وأن تبلغ منتهاها، وأن يتم التعامل بنفس “الشفافية” الإعلامية التي لوحظت في ملف ما سمي ب”السلفية الجهادية” (وإن كانت كذبة غشت لبوزبع حول جماعة العدل والإحسان عصفت بكل شعارات المصداقية والشفافية)

نرجو أن يكشف الإعلام العمومي والخاص عن أسماء كل المتورطين وعن أعمالهم غير المشروعة، ولما لا عن ما كانوا ينوون القيام به على غرار ما لاحظناه وشاهدناه في قضية 16 ماي 2003 ؟

وفي الأخير نؤكد أن أسلوب الحملة لا يغير في الواقع شيئا. خاصة فيما يتعلق بالمخدرات التي غزت منازلنا ومعاملنا ومدارسنا وجامعاتنا وشوارعنا.

إن التغيير إرادة صادقة وعمل دؤوب, ولا يفيد كسر شوكة إذا لم تجتث شجرة الشوك من أصلها.

وأبدا لن تنجح محاولات تخليق مؤسسات الدولة وإن كانت المحاولات صادقة، ولن يفيد في ذلك القانون وحده وإن كان محايدا.

تخليق مؤسسات الدولة ينطلق من تخليق الإنسان وتربيته على أخلاق الإسلام الفاضلة, وأنى لنا من المحاولات الصادقة والقانون المحايد؟ وأنى لنا من التربية على الإسلام وأخلاقه في تعليمنا وإعلامنا ؟

وليس من قبيل الصدفة أن لا يتجاوز عمر المتهم الأول منير الرماش 25 سنة. إنه أمر يؤكد كما أكدت أحداث 16 ماي أن الجوع والحرمان والجهل والبطالة والفقر كل هذا يدفع شبابنا إلى التفجير, ومن لم يفجر نفسه فإنه يفجر بلده عبر السرقة والنهب, أو عبر تجارة المخدرات أو غيرها من أعمال الفساد والإفساد.

وحري بمن ينشد تغييرا حقيقيا أن يعمل شيئا ملموسا لهذا الشباب الضائع التائه بعيدا عن الوعود الخلابة والشعارات الزائفة, وبعيدا كذلك عن التغني بمهرجانات وطنية ودولية تشارك فيها ثلة محظوظة من أبناء هذا الوطن(؟

إن شبابنا في حاجة إلى مهرجانات ثقافية لكنهم في حاجة أكثر إلى عيش كريم .