تناقلت بعض وكالات الأنباء والإذاعات ما طلع به على المغاربة وزير العدل محمد بوزوبع في ندوته الصحفية يوم الأربعاء 6 غشت 2003 بخصوص المتابعات والمحاكمات التي تلت التفجيرات الإجرامية بالبيضاء. وقد أحدثت بعض تصريحاته تشويشا لدى المواطنين والمتتبعين السياسيين والإعلاميين للساحة المغربية، حيث أقحم اسم جماعة العدل والإحسان إقحاما في الموضوع، وادعى أن 120 من أعضاء الجماعة اعتقلوا في سياق الأحداث، وهو ادعاء بعيد كل البعد عن الصحة ولا يشرف حكومة تزعم الشفافية والوضوح، بل لا يشرف جهازا المفروض فيه النزاهة والصدق وتحري الحقيقة بكل قوة.

وللتذكير فإن الحالتين الوحيدتين اللتين توبع فيهما أعضاء من جماعة العدل والإحسان في حالة اعتقال هما ما تم في تطوان في حق الأستاذ عيسى أشرقي عضو مجلس الإرشاد والأستاذ أحمد حجيوج خطيب جمعة بالمضيق، ونشير إلى أن الحالتين معا كانتا بإيعاز -كما صرحت الشرطة المعنية وقتها- من والي المدينة وهو كما لا يعلم كثير من الناس من حزب الوزير الساهر على العدل: الاتحاد الإشتراكي، وقد تمت تبرئة الأستاذين معا مما نسب إليهما وأطلق سراحهما وأبقي على غرامات مالية حسابها معروف!

وجائت بعد ذلك متابعة الأستاذ عمر أمكاسو نائب الأمين العام للدائرة السياسية في حالة سراح بسبب تصريح صحفي. أما ما سوى ذلك فهي اعتقالات كانت تتم في إطار مجالس النصيحة: مجالس تربوية لذكر الله وتلاوة القرآن وقيام الليل. وكان الإخوة المعتقلون يفرج عنهم مباشرة بعد الإجراءات الروتينية من التعرف على الهوية …

فهل تصريح وزير عدلنا غلط أو مغالطة للرأي العام الداخلي والخارجي وراءها مكر سياسي تغذوه حسابات حزبية عفى عليها الزمان ؟

نرجو ألا يكون الأمر وصل إلى هذا الدرك، كما نرجو أن يكون تدبير قضايا من هذا الحجم في مستوى يرتفع بنا عن الحزبية المقيتة التي جنت – من بين ما جنت- على المغرب لعقود متتالية.

الأحد 12 جمادىالآخرة 1424 الموافق 10 غشت 2003