قررت المحكمة الابتدائية بتارودانت صباح يوم الخميس 03 يوليوز 2003 النطق بالحكم في الملف الذي يتابع بمقتضاه الأستاذ عمر أمكاسو نائب الأمين العام للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان إلى يوم الخميس 10 يوليوز 2003 .

وقد تميزت الجلسة بحضور متميز لأعضاء الجماعة، على رأسهم أعضاء من مجلس الإرشاد، وأعضاء من الأمانة العامة للدائرة السياسية، كما عرفت تسجيل مؤازرة أكثر من ثمانين محاميا.

وقد أكد الدفاع في مؤازرته للأستاذ عمر أمكاسو على دفعين شكليين يرتبط الأول بكون ظهير 1958 الذي تمت بموجبه المتابعة قد تعرض لعدة تعديلات غيرته جوهريا، وبالتالي فإن المتابعة بموجبه تعتبر باطلة، ويرتبط الثاني بكون التهمة التي توبع بها الأستاذ عمر أمكاسو لا يعاقب عليها أي قانون من الفصل الجنائي.

وبعد أن قررت هيئة المحكمة ضم الدفوعات الشكلية إلى الجوهر، انبرى للمرافعة تسعة محامين من الحاضرين أكدوا في مرافعاتهم أن جماعة العدل والإحسان لها الصفة القانونية، حيث احترمت في تأسيسها الإجراءات المنصوص عليها، كما أن ذلك تأكد بمجموعة من الأحكام القضائية الحائزة قوة الشيء المقضي به، وأن التهم الواردة في الفصل 3 والفصل 20 من القانون الجنائي لا يوجد في الملف ما يثبتها. وبناء على هذه الحيثيات أجمع المترافعون على ضرورة التصريح ببراءة الأستاذ عمر أمكاسو، في حين تشبتت النيابة العامة بأن المتابعة تستند إلى حالة العود، باعتبار نائب الأمين العام للدائرة السياسية سبق وتمت متابعته بنفس التهمة، لكن النيابة العامة لم تقدم بذلك ملتمسا كتابيا كما ينص على ذلك القانون.

وجدير بالذكر أن الأستاذ عمر أمكاسو يتابع بسبب تصريح صحافي بخصوص مشروع قانون مكافحة الإرهاب كان قد صرح به لأسبوعية “مغرب اليوم” في فبراير الماضي ( قبل المصادقة على القانون) ليتم فيما بعد نقل نفس التصريح إلى موقع إسلام أون لاين وموقع جماعة العدل والإحسان.

وبعد أن استخرجت الإدارة العامة للأمن الوطني ذلك التصريح أرسلته إلى النيابة العامة لتارودانت من أجل البحث والتحري، وفي هذا الصدد أمر وكيل الملك الدرك الملكي لأولاد تايمة بالاستماع إلى الأستاذ عمر أمكاسو الذي أكد بأن تصريحه ذلك كان قبل المصادقة على قانون مكافحة الإرهاب، وأن الجماعة التي ينتمي إليها تتمتع بالصفة القانونية وأنه لا يرى في مضمون ما صرح به أية مخالفة للقانون.

بعد هذا السرد لوقائع وملابسات متابعة نائب الأمين العام للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان نؤكد بأنه لايوجد في مضمون التصريح أدنى مخالفة للقانون، ويمكن التأكد من ذلك بالعودة إلى نص التصريح في أرشيف موقع الجماعة.

كما لنا أن نتسائل حول ما توحي به هذه المتابعة من تناقضات واضحة للعيان، فالأستاذ عمر أمكاسو له حضور إعلامي متميز واسمه بارز في المغرب عموما وفي الأقاليم الجنوبية خاصة ومعروف بانتمائه لجماعة العدل والإحسان منذ سنوات، فلماذا تتم متابعته بتهمة الانتماء إلى جماعة العدل والإحسان في هذا الوقت بالذات وليس في غيره من الأوقات؟ ثم إذا كان القضاء، وبالرجوع فقط إلى الحكم القاضي بتبرئة الأخ عيسى أشرقي، بالمحكمة الابتدائية بتطوان، من تهمة الانتماء إلى جمعية غير مرخص لها، فهل سيؤاخذ القضاء بتارودانت الأستاذ عمر أمكاسو بهذه التهمة؟ وإذا تم ذلك أليس في ذلك تناقضا في القضاء واستخفافا بالقانون؟