قضت ابتدائية تطوان في ساعات متأخرة من ليلة يوم الخميس 19 يونيو الجاري، على الأستاذ عيسى أشرقي عضو مجلس إرشاد جماعة العدل والإحسان بالبراءة من التهم الموجهة إليه ( عقد اجتماعات عمومية بصفة غير قانونية، والتماس الإحسان العمومي بدون إذن، وإهانة عناصر القوة العامة أثناء ممارستهم لمهامهم والعصيان) في حين آخذته على” الانتماء إلى جمعية غير مرخص لها” وبالتالي الحكم عليه بغرامة مالية قدرها 5000 درهم، أما باقي المتابعين وهم أربعة فقد برئوا من جميع التهم الموجهة إليهم.

انطلقت المحاكمة حوالي الساعة الخامسة والربع من بعد زوال يوم الخميس حيث بسط الدفاع أمام هيئة المحكمة، جملة من الخروقات التي شابت الملف كان من أهمها خرق الفصل 69 من قانون المسطرة الجنائية المتعلق بإشعار ذوي المعتقل، وخرق الفصل 292 من نفس المسطرة وذلك لوجود تناقض بين الموافقة على ما ضمن بالمحضر ورفض التوقيع، وبالتالي المطالبة باستبعاد المحضر المشكوك فيه” تم تغيير المحضر الأصلي الذي وقع عليه ذ. أشرقي بآخر لا علاقة له بالأول”

رفضت المحكمة الدفوع الشكلية التي تقدم بها الدفاع، وطالبت بالخوض في الموضوع حيث مثل ذ. عيسى أشرقي في حالة اعتقال، والمتهمون الأربعةالآخرون في حالة سراح. وبعد توجيه التهم إليهم أكد ذ. عيسى أشرقي بأن الجمعية الخيرية الإسلامية التي تحمل شعار” العدل والإحسان” جمعية قانونية، وبأنه لم يعقد أي تجمع عمومي وإنما كان بصدد استقبال زواره بشكل عادي وفي مكان عمومي مفتوح ” مقهى الضحى”. وبخصوص التماس الإحسان العمومي بدون إذن نفى ذ. أشرقي أن يكون قد توجه بأي طلب إلى العموم من أجل الإحسان ، كما أنكر العصيان والإهانة. نفس الأقوال أكدها باقي المتهمون الأربعة الآخرون.

فتح بعد ذلك باب المرافعات بعدما أكدت النيابة العامة ملتمسها بالإدانة.

لقد أكدت هيئة الدفاع التي كانت مكونة من 58 محاميا، عدم قانونية المتابعة لأن الجمعية قانونية، ولأن الاجتماع المذكور لا يعد عموميا، ولأن التماس الإحسان العمومي غير ثابت، لأنه لم يكن هناك أي توجيه لطلب جمع تبرعات لعموم، ولأن العصيان والإهانة غير ثابتين لانعدام وسائل الإثبات وانعدام العناصر القانونية لها..

بعد اختتام النقاش حوالي الساعة الواحدة صباحا، اختلت هيئة المحكمة للمداولة، لتعلن قرارها وتصرح ببراءة المتهمين الأربعة من جميع ما نسب إليهم، وتصرح ببراءة الأستاذ عيسى أشرقي من تهم عقد تجمعات عمومية غير قانونية، والتماس الإحسان العمومي والإهانة والعصيان، وأدانته بتهمة الانتماء إلى جمعية غير مرخص لها، وقضت عليه بعقوبة غرامة 5000 درهم مع الصائر.

وفي اتصال بالأستاذ محمد أغناج عضو هيئة الدفاع، أكد أنه يبدو من خلال المناقشات على أن المحكمة لم تعتبر جماعة العدل والإحسان غير قانونية، وذلك لأن نفس التهمة وجهت إلى باقي المتهمين الذين صرحوا أمام المحكمة أنهم ينتمون إلى جماعة العدل والإحسان، وإنما اعتبرت – حسب تفسير ذ. أغناج- على أن الأستاذ عيسى أشرقي، ربما قد أسس فرعا محليا بصفة غير قانونية بحيث لم يصرح بالفرع.

حضر أطوار المحاكمة بعض أعضاء مجلس الإرشاد والناطق الرسمي الأستاذ فتح الله أرسلان، إضافة إلى العديد من المواطنين. وتميزت الجلسة بالكلمة الختامية التي ألقاها ذ. عيسى أشرقي أمام هيئة المحكمة، الكلمة التي كانت جد مؤثرة حيث أعلن أن التزوير الذي طال محضره جعل مصداقية جهاز الأمن تهتز بالنسبة إليه، وتمنى ألا تهتز صورة القضاء، كما أكد الأستاذ عيسى أشرقي في كلمته أنه لا يحمل أية ضغينة اتجاه من زور عليه المحاضر.