1)- الخروقات:

بعد أحداث 16 ماي الأليمة حدث تحول خطير في سلوك الإدارة المحلية تجاه المعتقلين الإسلاميين تمثل فيما يلي:

– منع الزيارة منذ صبيحة يوم السبت 17 ماي، وقد طال هذا المنع عائلاتنا وأصدقاءنا الذين ظلوا لسنوات يتمتعون بهذه الزيارة. وبهذا تكون الإدارة قد نقضت ما سطر في الاتفاقيات التي صادق عليها المغرب مثل القواعد الدنيا لمعاملة السجناء وكذا القانون الداخلي المنظم لإدارة السجون والقاضي بالسماح لذوي السمعة الحسنة من الأصدقاء بزيارة السجين.

– منع أهالينا من زيارتنا يوم السبت علما أننا استفدنا من هذا الحق طيلة مدة اعتقالنا (أنظر حيثيات ومبررات هذه الزيارة في الرسالة المرفقة بهذا التقرير).

– استفزاز عائلاتنا عند مداخل السجن وتفتيشهم بطرق غير لائقة.

– منع زيارة أحد المحامين (الأستاذ حسن هاروش) من هيئة البيضاء الموكل من طرف عائلاتنا يوم الجمعة 13/06/2003.

وللتحسيس بهذه المشاكل المستجدة، خضنا إضرابات عن الطعام بالتواريخ التالية:

– إضراب احتجاجي يوم الاثنين 02/06/2003.

– إضراب إنذاري يومي الخميس والجمعة 05 و06/06/2003.

– إضراب لامحدود تناوبي ابتداء من يوم الأربعاء 11/06/2003.

وعززنا ذلك برسائل إلى الجهات المسؤولة التالية:

– السيد المدير العام لإدارة السجون.

– الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالقنيطرة.

– وزير العدل.

– وزير حقوق الإنسان.

– رئيس المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان.

2)- المطالب:

مطالبنا نجملها فيما يلي:

– تراجع الإدارة عن منع الزيارة يوم السبت.

– السماح لعائلاتنا وأصدقائنا بزيارتنا كما جرت العادة تطبيقا لمقتضيات القانون المنظم للمؤسسات السجنية والقواعد الدنيا النموذجية لنزلاء المؤسسات السجنية التي صادق عليها المغرب.

– السماح لمن وكلتهم عائلاتنا بزيارتنا.

– رفع الحصار المضروب علينا وعلى حقوقنا وإلغاء كل مظاهر الاستفزاز التي تطول عائلاتنا عند مداخل السجن.

– الإذن للمحامين بمقابلتنا واحترام القوانين الجاري بها العمل في هذا الشأن.

– إلغاء أجهزة التشويش على الهواتف النقالة لما أصبحت تشكله من خطورة على الوضع الصحي للمعتقلين.

3)- لقاء العائلات بالمدير العام:

بتاريخ 11/07/2003 التقت عائلاتنا بالسيد المدير العام لإدارة السجون وتم التطرق معه إلى المطالب المفصلة سابقا، حيث لم يستجب لأي مطلب من هذه المطالب، كما أصر على رفض زيارة الأشخاص الموكلين من طرف عائلاتنا رغم اعترافه بقانونية الوكالة لكنه اشترط أن ترفق برسالة من طرف عائلاتنا تشير فيها إلى إجراء الزيارة في إطار القانون وفي أوقات العمل، ولا تخفى على أحد لا شرعية هذا الشرط، ورغم استجابتنا لذلك فقد فوجئنا برفض طلب عائلاتنا تحت مبرر التعليمات. كما نسجل استنكارنا لما طفح به خطاب السيد المدير العام من تهديدات لنا بنقلنا وتشتيتنا على مختلف السجون.

وبعد اطلاعنا على ما جرى في هذا اللقاء اقترحنا في رسالة موجهة إلى السيد المدير العام بتاريخ 14/07/2003 مقابلتنا لشرح مواقفنا ومطالبنا لتفادي كل أشكال سوء الفهم أو التغليط خاصة بعد تنصل الإدارة المحلية من حل مشاكلنا بدعوى التعليمات الشيء الذي أغلق دوننا كل أبواب الحوار الجاد.

توضيح حول حقنا في الزيارة بوم السبت

(رسالة وجهت إلى كل من المدير العام والوكيل العام للملك)

إن للسجين حقوقا يضمنها له القانون تحفظ له كرامته الإنسانية، ونحن المعتقلين السياسيين لنا حقوق تميزنا ومكتسبات حققناها منذ أمد بعيد وبذلنا في سبيل ذلك زهرة شبابنا وراحة بالنا.

واليوم تطلع علينا الإدارة المحلية بقرار جائر تجهز بموجبه على حقنا المشروع في الزيارة وخاصة زيارة عائلاتنا يوم السبت متذرعة بمبررات واهية وغير منطقية لا تصمد أمام المشروعية التاريخية والحجج العقلية لهذا المكتسب.

إن حق الزيارة يوم السبت اقتضته مبررات قوية نذكر بعضا منها تمثيلا لا حصرا:

أولا: الخصوصية التي اكتسبها السجن المركزي بالنظر إلى احتوائه على المحكومين بمدد طويلة تقتضي زيارة مستمرة لذويهم وعائلاتهم التي أنهكها دوام السفر وثقل تكاليفه.

ثانيا: ُبعد المسافة التي تقطعها عائلاتنا يضطرها إلى تحين أيام الإجازات الأسبوعية وعطل المناسبات الدينية والوطنية للتمكن من زيارة فلذات أكبادها في ظروف إنسانية مريحة (فجيج، بوعرفة، الناضور، بركان…).

ثالثا: كبر سن والدينا يعيق أغلبهم عن السفر بمفردهم مما يضطرهم إلى الاستعانة بمن يرافقهم من عائلاتنا الذين لا يتسنى لهم القيام بذلك إلا أيام السبت والعطل (منهم من تجاوز سنه الثمانين).

وللتذكير فإن حق الزيارة أيام السبت والعطل حق تاريخي قديم استفاد منه المعتقلون السياسيون منذ عقد السبعينات بعد نضالات وتضحيات، ولم يقتصر الأمر على هؤلاء فقط بل إن معتقلي الحق العام المحكومين بالإعدام ظلوا يتمتعون بالزيارة في هذه الأيام مدة طويلة قبل أن يمنعوا منها في بداية التسعينات، ولما زج بنا ـ نحن معتقلي العدل والإحسان ـ في السجن المركزي سنة 1992 وجدنا هذا المكتسب ساريا ومعمولا به، فناضلنا من أجل الاستفادة منه، وما زلنا نتمتع به منذئذ إلى أن فاجأتنا هذه الإدارة بقرارها الظالم هذا.

ومما يثير العجب في سلوك الإدارة ادعاؤها أن الزيارة في هذه الأيام لم تكن إلا على عهد المدير العام السابق السيد محمد ليديدي ولم تكلف نفسها عناء البحث في كنانيشها وسجلاتها التي كانت تحصي على عائلاتنا كل صغيرة وكبيرة، فستجد فيها حينئذ ما يدحض هذا الادعاء، وحتى إن سلمنا جدلا بصحته فإن ذلك لا يخول لهذه الإدارة الإجهاز على هذا المكتسب حتى تنأى بقراراتها عن العبث والارتجال.

فهل يبقى بعد هذه التوضيحات المفصلة من داع لهذه الإدارة إلى الاستمرار في حرماننا من هذا الحق المكتسب؟

حرر يوم الأربعاء 18/06/2003 بالسجن المركزي بالقنيطرة

إمضاء: معتقلو العدل والإحسان الاثنا عشر