حول موضوع : “مستقبل الحوار الإسلامي العلماني بالمغرب” استضاف موقع” إسلام أون لاين” الأستاذين فتح الله أرسلان عن جماعة العدل والإحسان ورشيد المدور عن حزب العدالة والتنمية، وفيما يلي أجوبة الناطق باسم جماعة العدل والإحسان الأستاذ فتح الله أرسلان عن أسئلة زوار الموقع.

السلام عليكم ورحمة الله، ما تعليق الأستاذ فتح الله أرسلان عن امتناع بعض الأحزاب والمنظمات عن حضور اليوم الوطني للحوار الذي نظمته جماعة العدل والإحسان حول موضوع المرأة؟ وهل خيار حواركم تكتيكي أم استراتيجي؟

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، إن إيمان جماعة العدل والإحسان بل والحركة الإسلامية المعتدلة في المغرب بالحوار ليس أمرًا تكتيكيًا بل هو مبدأ نؤمن به، ونعتقد أنه الوسيلة الوحيدة لتأسيس المرحلة المقبلة التي نعتبر أن الكل معني بها.

ونعتقد أن الفترة الماضية التي امتازت بالقطيعة لم تزد العلاقات بين الإسلاميين وغيرهم إلا تشنجًا، على اعتبار أن كل طرف يتعامل مع الطرف الآخر انطلاقًا من خلفيات ومن تصورات مسبقة.

وما حققه الحوار، رغم محدوديته، من نتائج مشجعة جدا لا بد أن يجد معوقات وصعوبات لدى الأطراف التي لا تؤمن بالفعل باختلاف الرأي وبالحوار الجاد البناء.

من ثم جاءت مقاطعة مجموعة من الفعاليات لليوم الوطني للحوار الذي نظمته جماعة العدل والإحسان مؤخرا. فقد أدلى لنا مجموعة من المقاطعين على أنهم كانوا تحت ضغوط، وكانت لهم رغبة صادقة في الحضور للحوار والمشاركة فيه.

السلام عليكم ورحمة الله، هل من حوار إسلامي إسلامي للتكتل أمام الشرذمة العلمانية والنظام اللذين يريدان عزل الإسلاميين عن الشعب بعد أحداث الدار البيضاء؟

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، لم ينقطع الحوار بين التيارات الإسلامية المعتدلة قط، بل كانت دائما اللقاءات الحوارية في كل المناسبات المتاحة رغم بعض الاختلافات التي لا تؤثر على التوجهات العامة والمبادئ الأساسية التي ننطلق منها جميعا.وإننا نؤمن كما يؤمن إخواننا في باقي التيارات الإسلامية أن المستقبل لا بد أن يجمعنا لأن المبادئ والغايات موحدة.

فإن كانت تقديراتنا للواقع الحالي تختلف فينعكس اختلافها على طبيعة عملنا وممارستنا السياسية، فإننا نعتقد في جماعة العدل والإحسان أن الواقع الحالي والإكراهات الآنية لا يمكن أن تستمر وهي آيلة للزوال لا محالة ومن تم تزول الأسباب التي تفرق وتكثر الظروف التي تجمع، إذن الحوار لا بد أن يستمر لبناء مستقبل الأمة المشترك.

سيدي فتح الله أرسلان، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، كيف ترون كجماعة العدل والإحسان ما حدث بالدار البيضاء؟ وما تأثيره على الميثاق الوطني الذي تنشدونه؟

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، نعتقد أن ما حدث بالدار البيضاء هو ردة فعل وليس فعل، ردة فعل لأسباب محلية وأخرى دولية، فما يحدث الآن في العالم من تقتيل للشعوب العربية والإسلامية في أفغانستان والشيشان والعراق وقبل ذلك وأثناءه وبعده فلسطين الجريحة.. على مرأى ومسمع من الجميع ويوازي ذلك تصريحات لقيادات دولية على رأسها بوش وبيرلوسكوني وغيرهما من أن الحرب هي حرب صليبية ضد الإسلام.

إذا أضفنا إلى ذلك الكيل بمكايلين الذي تمارسه الولايات المتحدة على الخصوص وبعض الدول الغربية، إضافة كذلك إلى الدعم الذي تتمتع به الأنظمة الاستكبارية الجبرية.. كل ذلك يزيد من حنق المسلمين، ويزداد الحنق عند الشباب فيبحث عن كل الوسائل الانتقامية ليرد بها على الإهانة التي أصابته وتصيبه من جراء كل ذلك.

إذا أضفنا إلى كل ذلك الوضع المحلي الذي يتميز عن كثير من البلدان العربية والإسلامية بالاستبداد وكبث الحريات والحرمان من أبسط الحقوق والأمية والبطالة وانسداد الأفق.. كل ذلك حينما يتجمع لا يمكن أن يؤدي إلا إلى الانفجار.

وقد كنا حذرنا في أكثر من مناسبة من مغبة التمادي في كبث الحريات والتضييق، خصوصا على الحركات الإسلامية التي تتميز في خطابها وممارساتها بالاعتدال؛ لأن ذلك لن يؤدي بهذا الشباب إلا أن يكفر حتى بهذه الحركات الاعتدالية وينشد العنف وسيلة للتغير.

قد حدث هذا في بعض البلدان الإسلامية سابقا مثل مصر، وها هو الآن تتسع رقعته لتشمل باقي البلاد العربية. وإن المغرب لن يبقى بعيدًا عن هذه الممارسات، وإن العدوى لا بد أن تصل؛ لأن أسبابها موجودة وظروفها مهيأة لتنتعش وتثمر ما رأيناه في أحداث البيضاء.

ولذلك فإن كنا ندين العنف بجميع أشكاله وأيا كانت مبرراته ومهما كانت الجهة التي تقف من ورائه أفرادا وجماعات ودول، فإننا بالمقابل كذلك ندين عنف الدولة وإرهاب المتسلطين على رقاب الأمة، وندعو الجميع حكاما وأحزابا وفعاليات سياسية ومدنية لتجاوز المرحلة الصعبة التي تجتازها الأمة، ولعقد مصالحة شاملة تؤدي إلى قطيعة مع الممارسات السابقة، وتشرك الجميع في وضع تصور شمولي للمرحلة المقبلة حتى نخرج بلادنا العربية والإسلامية مما تتردى فيه من ويلات.

أنا أحس أن تفجيرات كازابلانكا ستعمل قطيعة بينكم وبين العلمانيين..

لا بد أن نؤكد أن العلمانيين أقلية داخل المغرب، ولإن كانت الآن أصواتهم مرتفعة فلأنهم مدعومون إعلاميا ومدعومون من طرف جهات متنفذة داخل النظام، وإننا نعتقد أن هذه السحابة ستنقشع وسيكتشف الجميع أن هذا الصراخ في فراغ، وأن اختيارات الشعوب الإسلامية قد حددها وعبر عنها في كل المسيرات التي عرفها الشارع العربي والإسلامي في الآونة الاخيرة.

وعما قريب ستجد هذه الجهات نفسها أمام صيحات واحتجاجات شعوب لم تهيئ لها هاته الفئات لا طعاما ولا شرابا ولا تعليما ولا حرية إلا الكلام بل والمزايدات الكلامية، فلتهيئ هذه الأصوات التي بدأت تبح أجوبة حقيقية لشعوبها لآفات الجوع والفقر والجهل والأمية وغيرها.

إن الإسلاميين متجدرون والحمد لله، وإن أمر الإسلام والرجوع إلى الإسلام وهذه الصحوة المباركة لم تعد تعني طائفة من الإسلاميين فقط، بل أصبحت اختيارات شعوب، ومن يرد أن يغطي الشمس بالغربال ولا يرى الحقائق التي كان ساطعة في الشوارع العربية والإسلامية، مؤخرا فليعش حلمه الذي لن يطول؛ لأن الصبح لن يفتأ أن ينجلي إن شاء الله

السيد فتح الله أرسلان، هل تعتقدون أن الأحداث الأخيرة مما يعجل بالخلافة على منهاج النبوة التي بشر بها العالم الجليل عبد السلام ياسين نفعنا الله بعلمه وبركاته؟

الخلافة على منهاج النبوة بشر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو الصادق المصدوق الذي لا ينطق عن الهوى، وأكد عليها الأستاذ عبد السلام ياسين، تيمنًا، في مطلع هذا القرن الخامس عشر الهجري بتزامن مع تنامي الصحوة الإسلامية. أما ما يحدث الآن في العالم من أحداث، وما تعيشه الأمة الإسلامية على وجه خاص من هزات عميقة هي بمثابة من يوقظ جسمًا نائمًا طال نومه لقرون، وهذا الجسم الذي بشر ببناء الخلافة الراشدة لا بد له من مثل هذه الهزات لكي يستيقظ، ولكي يعرف أنه مستهدف في كيانه وفي وجوده وفي دينه.

فلئن كانت في المرحلة السابقة أعضاء من هذا الجسم تحركت هنا وهناك تحت اسم الحركات الإسلامية، فإن من شأن هذه الهزات الكبيرة العميقة، وإن من شأن ما يراه المسلمون كل المسلمين من تقتيل وتشريد لكاف بأن يوقظ ضمير الأمة ويدفعها للتلاحم والتعاضد كي تنهض بالدور المنتظر منها للخروج مما تعيشه من مآس.

ولن يكون ذلك إلا بالأخذ بالأسباب التي جعلها الله سننا في كونه حينما قال: “وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة” قوة العصر، بالإضافة إلى قوة السلاح هي قوة العلم وقوة التكنولوجيا وقوة محاربة الأمية والاستبداد.. كل ذلك مطلوب إلينا أن نعده في أفق الخلافة الراشدة إن شاء الله، ولن يغير الله ما بنا حتى نغير ما بأنفسنا. ولعل ما يحدث في العالم يعجل بذلك.

الأستاذ فتح الله أرسلان، ألا ترون أن هذه المرحلة تقتضي منكم التوحد مع حركة التوحيد والإصلاح لمواجهة تيار العلمانية؛ لأن في الوحدة قوة؟

الوحدة بين الحركات الإسلامية ضرورية ليس فقط لمواجهة التيار العلماني الاستئصالي الذي لا نعتقد أن معركته هي المعركة المصيرية، بل معركتنا المصيرية التي تقتضي منا التوحد، لمواجهة الأمية والجهل والفقر وبناء الأمة وإرجاعها إلى الله بعد أن مورست عليها جميع الوسائل من تفسيق وتمييع لإبعادها عن دينها.

لقاءاتنا مع إخواننا في التوحيد والإصلاح ومع غيرهم من فصائل إسلامية لم تنقطع بل هي مستمرة، نتعاون فيما اتفقنا فيه ويعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه، في انتظار أن تتهيأ الظروف المقبلة إن شاء الله للاتنقال إلى أشكال أخرى من التعاون والتنسيق تكون أكثر فاعلية وأكثر مردودية. ولا داعي للتسرع ولا بد من التؤدة، ومن صار على الدرب وصل.

هل توافقون على أن منهجكم عبر التنديد ببعض القضايا الهامشية كانتخاب ملكة جمال المغرب قد يشوش على البعض؟ باختصار هلا تركتم محاكمة المجتمع للحوار معه؟

ليس من منهجنا محاكمة المجتمع ولا إدانته بل بالعكس نحن نعتقد أن المجتمع ضحية لما مورس عليه من تعتيم وتجهيل وتفقير، وعملنا هو لرفع هذا الحيف والضيم الواقع على المجتمع ودفعه إلى المطالبة بحقوقه كل حقوقه في إطار من المسؤولية وبالوسائل السلمية المشروعة؛ لأننا نعتقد أن الحقوق تنتزع ولا تعطى.

فماذا تنوي الأحزاب والجماعات فعله حيال الإرهاب؛ حيث نعلم أن “المتطرفين” يكفرونكم؟ إلى أي مدى تتعاملون مع الوضعية الحالية في ظل استغلالها من طرف بعضهم لإضلال الرأي العام المغربي؟ وشكرًا

عملنا يتطلب طول نفس، وخطنا الحب والحمد لله، ولا تزعجنا هذه الأصوات الشاذة التي تدعو إلى جر المجتمع إلى صراعات ومجازر، نسال الله أن يجنبها بلدنا.

السلام عليكم، هل ممارسات السلطات والأحزاب المغربية من منع للبرامج الإسلامية في التلفاز، منع الكراسي العلمية في المساجد… والتضييق على الإخوة في العدالة والتنمية كما هو الحال دائما بالنسبة للعدل والإحسان أفول للدعوة والإسلام أم العكس، خاصة وحديث البشارة يبعث الأمل في الخلافة الثانية؟

اطمئنوا؛ لأن من كان الله معه فلا يمكن أن يسلمه إلى أعداء الدين، نحن نؤمن بأن المستقبل للإسلام بغض النظر هل كان من ورائه العدل والإحسان أم التوحيد والإصلاح أو غيرهما، هذا وعد الله ووعد رسوله صلى الله عليه وسلم، قال الله وقال رسوله ونقول آمنا وصدقنا.