أخي الكريم .. رعاك الله ووفقك لما يحبه ويرضاه،

لا أكون مبالغا إذا قلت إن “الصحبة” من المؤثرات الأساسية والمهمة في تكوين الشخصية ورسم معالم الطريق.. فإن كانت صحبة أخيار أفاضت على الأصحاب كل خير، وإن كانت صحبة أشرار- والعياذ بالله تعالى- فمن المحتوم أنها ستترك بصمات الشر في حياة هؤلاء جميعا.

وليس أدل على ذلك مما رواه أبو موسى الأشعري رضي الله عنه، عن النبي ( قال:” مثل الجليس الصالح والسوء، كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك إما أن يحذيك، وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحا طيبة، ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد منه ريحا خبيثة” رواه البخاري.

ولأهمية الصحبة أو العشرة أو الأخوة، فقد اختصنا رسولنا ( بكثير من أحاديثه الشريفة التي ورد ذكرها في كل كتب ومصنفات الحديث والسنة النبوية، كما أفرد لها علماء السلف والخلف المؤلفات والكتب، تأكيدا على أهميتها في عملية الهدم والبناء، وفي الأمثال:” قل من تعاشر أقل لك من أنت”.

الحض النبوي على حسن اختيار الخلان

وللأهمية التي يلعبها الخليل في حياة المرء، فقد دعا رسول الله ( إلى حسن الاختيار، فقال:” المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل” رواه أبو داود والترمذي بسند حسن.

التأكيد النبوي على مصاحبة الأخيار

وفي تحديد نبوي آخر للصفات التي يجب توافرها في العشير، يقول رسول الله ( :” لا تصاحب إلا مؤمنا، ولا يأكل طعامك إلا تقي” رواه أحمد بسند صحيح.

الصحبة كالبيئة

والصحبة كالبيئة، إما أن تكون ملوثة أو تكون نظيفة.. فمن عاش في بيئة ملوثة ناله نصيب وافر من الأمراض والأوبئة المهلكة، أما من حرص على العيش في بيئة نظيفة فسيبقى في منأى عن كل ذلك، والغريب أن يختار الإنسان ما يهلكه ويشقيه، وصدق انس رضي الله عنه حيث قال:” عليك بإخوان الصدق، فعش في اكنافهم، فإنهم زينة في الرخاء، وعدة في البلاء “. وقال رجل لداود الطائي: أوصني؟ قال:” اصحب أهل التقوى فإنهم أيسر أهل الدنيا عليك مؤونة، وأكثرهم لك معونة”.

الصحبة مرآة النفس

والصاحب أشبه ما يكون بمرآة النفس، تكشف محاسنها ومساوئها، قبحها وجمالها، وبقدر ما تكون نظيفة صافية بقدر ما تعكس صورة صاحبها نقية من غير غش أو “رتوش” مصداقا لقوله( :” المؤمن مرآة المؤمن والمؤمن أخو المؤمن، يكف عليه ضيعته، ويحوطه من ورائه” رواه البخاري.

الصحبة الصالحة صمام أمان

والصحبة الصالحة صمام أمان المتصاحبين، يعين بعضهم بعضا على شؤون الدنيا والدين، فعن مالك بن دينار أنه قال لختنه ( أي صهره): يا مغيرة، انظر كل أخ لك، وصاحب لك، وصديق لك، لا تستفيد في دينك منه خيرا، فانبذ عنك صحبته، فإنما ذلك لك عدو، يا مغيرة، الناس أشكال: الحمام مع الحمام، والغراب مع الغراب، والصعير( العصفور الصغير) مع الصعر، وكل مع شكله”.

أخي الكريم..

هذا غيض من فيض مما جاء وورد ونقل عن فضل وأثر وقيمة الصحبة الصالحة ، وتضيق الصفحات والكتب عن إعطاء هذا الموضوع الهام حقه، إنما هي عينة قدمتها بين يدي سؤالك، وما كتبه الأخ العالم المجاهد عبد اسلام ياسين ـ قواه الله وحفظه ـ إنما يقع ضمن هذه الدائرة، والرجل عندنا من العدول في هذا العصر.

واختم كلامي إليك بمختارات من الشعر لـتأكيد أهمية وقيمة الصحبة:

فعن سفيان الثوري قوله :

ابل الرجال إذا أردت إخاءهم وتوسمــــن أمورهم وتفقد

فإذا وجدت أخا الأمانة والتقى فيه اليدين ـ قرير عين ـ فاشدد

ودع التذلل والتخشــع تبتغــي قرب امرئ إن تدن منه تبعد

وقال احد الشعراء:

ما ذاقت النفس على شهوة ألذ من حب صديق أمين

من فاته ود أخ صالح فذلك المغبون حق يقين

هيأ الله لك أيها الكريم صحبة صالحة، وصرف عنا وعنك أصحاب السوء، وهيأ لنا من أمرنا رشدا.

ومع خالص تحياتي لك وللأ ستاذ عبد السلام ياسين.