أبدأ أولا بتصحيح خطأ فاحش فحاشة الحداثة اللادينية الإقصائية الاستئصالية في بلاد المسلمين، صنعه وروّجه حفنةٌ من “رُويبضات” هذا الزمان، السفهاء التافهين الذين يتكلمون في شؤون ديننا. خطأ هؤلاء الجهال أنهم يريدون أن يفرضوا علينا، بالقوة، التفرقةَ بين كلمة (مسلم) وكلمة (إسلامي)، فيقبلون الأولى(مسلم) على أنها هي الكلمة الصحيحة، ويرفضون الثانية على أنها دخيلة على ثقافة الشعب المغربي المسلم. ويوجد من بين مُروجي هذا “المنكر اللغوي” وزراءُ في دولة المخزن, ولا عجب؛ يا حسرة على الوزارة في آخر الزمان!!

والصحيح أن كلا الكلمتين، في الأصل، عربية فصيحة؛ فالأولى صفةٌ على صيغة اسم الفاعل، من أسلم يُسلم فهو مُسلم، أي أذعن أو دخل في الإسلام فصار من معتنقيه. والثانية (إسلامي) صفةٌ على صيغة النسبة إلى الإسلام، كما تقول: إعلامي، نسبة إلى الإعلام، وإخباري، نسبة إلى الإخبار، وإجرامي، إلى الإجرام، وهكذا وفق قاعدة بناء الاسم المنسوب في اللغة العربية. إلا أن الملاحظ هو أن الكلمة الثانية(إسلامي) قد غلب استعمالها، بعد اشتهار أمر الإسلاميين، عَلَما على هذه الحركات التي تتبنى الإسلام، كل الإسلام، في مناهجها التربوية واجتهاداتها الفكرية واختياراتها السياسية.

فأهل المغرب مسلمون وإسلاميون، لافرق؛ نحن مسلمون باعتناقنا للإسلام إيمانا بعقائده وعملا بمقتضى شرائعه وآدابه. ونحن أيضا إسلاميون بانتسابنا للإسلام تديّنا وتاريخا وحضارة. التديّن فينا راسخ، وسيبقى، بإذن الله وتوفيقه، راسخا ولو كره الحداثيون اللادينيون الحاقدون.

نعم، كلنا مسلمون، لكن ما حقيقة هذا الإسلام؟ ما أثره في واقعنا، في إعلامنا، في مدرستنا، في مؤسساتنا، في اقتصادنا، في فكرنا وإبداعنا وذوقنا، في معاملاتنا، وفي سائر شؤون حياتنا؟

أين أثرُ إسلامنا وثمرتُه؟

أفي الحانات والمراقص الفاجرة والملاهي الليلية الشيطانية وغيرها من أوكار الظلام والانحطاط التي يفوق عددها عددَ المساجد ومؤسسات العلم والتثقيف؟

أم في البرامج التلفزيونية الخليعة الساقطة، وخاصة في القناة الثانية، التي يندى الجبين لما تُروّج له من أنواع الثقافة الدوابية اللادينية؟

أم في هذه البضاعة، المستوردة في معظمها، المحسوبةِ على الثقافة والفكر والفن، والتي تجاهر بالتشكيك في أصول ديننا الثابتة وأحكامه القطعية، وتدعو، صراحة وبالوجه الأحمر، إلى إقصاء الدين عن شؤون الدولة وتبني نظام اللادينية وقيمها، وفي قلب هذا القيم التحررُ من الغيب ونبذ الأخلاق وعبادة الأهواء والشهوات؟

أم في هذه الطبقية الاجتماعية الظالمة التي تقسم المجتمع قسمين بينهما من الفروق ما بين السماء والأرض؛ ثراءٌ فاحش وترف مستكبر وتبذير شيطاني يقابله فقر وجهل ومرض وبؤس ومعاناة يومية تطحن الملايين التي فُرض عليها العيشُ في حضيض اليأس؟

أم في هذا السياسات الاقتصادية المتخلفة الفاشلة التي ينقصها روح العدل والمساواة وتكافؤ الفرص، وتطغى عليها قيم الحرص والأنانية والدوس على معاني التراحم والتآزر والتضامن الحقيقي؟

هذه غيض من فيض من الأمثلة والأسئلة التي تنوّرنا في شأن معرفة حقيقة إسلامنا وحقيقة السياسات التي تتبعها الدولة المخزنية في هذا المضمار، فضلا عن معرفة حقيقة مضمون شعار “كلنا مسلمون” التي بات يتردد على لسان النخب اللادينية المتغربة في كل المناسبات؟

إن الذي يفكر في أمور المسلمين، وهو سكران، وهو متلبس بالحرام القطعي المؤكد، لن يكون من تفكيره إلا الثمار الخبيثة. ألم يصف رسول الله، صلى الله عليه وسلم، الخمرَ بأنها أم الخبائث؟ الخبيثُ، إذن، لن يلد إلا الخبيث. أم أن حديث رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ينبغي تغييره وتكييفه هو الآخر لإرضاء شهوة الديمقراطيين الحداثيين اللادينيين!؟

إن الذي يفكر في أمر المسلمين، وهو غافل عن الوحي والغيب والقبر والآخرة، أو جاحد بها بالمرة، لن يكون من تفكيره إلا مثل هذا الذي يتخبط فيه المسلمون اليوم من الويلات والمحن والمآسي بما كسبت أيدي الحكام المستبدين والمثقفين التابعين المتواطئين.

إن الذي يفكر في أمرنا وهو غارق في المعاصي لن يكون منه شيء، لأن الله، تعالى، لا يصلح عمل المفسدين.

دنيا المسلم لا تنفصل، في ظاهره وباطنه، عن آخرته. فهو في دنياه لا يفتأ يعمل لآخرته، لقبره، ليوم نعرض فيه على الله لا تخفى منا خافية.

يكره الحداثيون اللادينيون أن يكون للإيمان والغيب والآخرة ذكرٌ في أعمالنا وأفكارنا وتخطيطنا. إنهم ينظرون إلى الدنيا على طريقة الدهريين الذين حكى لنا القرآن الكريم قولهم: (ما هي إلا حياتنا الدنيا، نموت ونحيا، وما يهلكنا إلا الدهر).

أين أثر الإسلام وثمرته في واقعنا المعيش أيها المسلمون؟

جاءت اللادينيين فرصةُ العمر في أحداث 16 ماي الإجرامية بالدار البيضاء، فكشروا عن أنيابهم، وتنادوا وتواصوا بأن هذا هو الوقت المناسب لشن الكرةّ على الإسلاميين “الظلاميين” “الإرهابيين” “الدمويين” “الفاشتيين” “الإجراميين” “الرجعيين” “الماضويين”، لإيقاف زحفهم وتشويه سمعتهم والتشكيك في مصداقيتهم وتقليص شعبيتهم. وهيهات هيهاتَ لما يحلم به الحاقدون المعتدون الظالمون.

ولا يستحيي الحداثيون اللادينيون الاستئصاليون الحاقدون أن يجتمعوا، في جبهة جديدة، لمحاربة ما يسمونه ثقافة الحقد والكراهية! وما أكثر جبهاتهم ومنظماتهم وجمعياتهم وأحزابهم ونواديَهم وروابطَهم، التي أسسوها لمحاربة التدين وتجفيف منابعه! ستكون هذه المؤسسات والهيآت، بإذن الله الواحد القهار، حسرةً عليهم ثم يُغلبون.

عن أي حقد يتكلمون، وعن أية كراهية؟

أليسوا هم معدن الحقد والكراهية والعداوة لكل ما يتصل بثوابت الإسلام وشرائعه وأخلاقه وآدابه؟ أليسوا هم طليعة مناهضي إسلامية المجتمع؟

مَنْ غيرُهم يكره السمت الإسلامي ويحارب حجاب المرأة المسلمة وعفافها وكرامتها؟

مَنْ غيرهم يعادي انتشار مظاهر التديّن ويحصر همّه “الحداثي” في محاربة من يعفي لحيته، ومن يحرص على أداء الصلوات في أوقاتها، ومن يتحرى سبل الحلال في معاشه، ومن يحافظ على سمت الإسلام وآدابه وأخلاقه في مظهره وزينته، ومن يتفادى من التلبّس بالمنكرات في أقواله وأفعاله، ومن يجتنب الحرام في مأكله ومشربه وملبسه ومنكحه وسائر شؤون حياته؟

منْ غيرُهم يتقطع حقدا وهو يرى الناس يرجعون إلى دينهم أفواجا، ويرى أنوار الإسلام تزداد انتشارا وإشراقا يوما بعد يوم؟

إنهم هم الحاقدون الكارهون، ولكن لا يشعرون.

لماذا لا يحاربون، مثلا- ولن يفعلوا- صناعة الخمور وتجارتها وإشهارها وتداولها واستهلاكها الواسع وسط المسلمين؟

لماذا يسكتون- ولن يتكلموا أبدا- عن صناعة المحرمات، كالخمر والدعارة المقنعة والقمار والربا والإباحية المنظمة، التي تتبناها الدولة وترعاها وتحميها وتنفق عليها وتستفيد من عائداتها المادية، باسم السياحة والفن ونشر قيم “الحداثة” و”التسامح”؟

لماذا لا تهتز منهم شعرة – ولن تهتز- إزاء هذه المنكرات القاتلة التي يعج به مجتمعنا الإسلامي من جرّاء سياسات الجبر والقمع وتجفيف المنابع والتغريب والإخضاع والمسخ والتضليل والتزوير؟

أيرضى مذهبنا المالكي- آه يا إمامنا العظيم، لو تطّلع على ما يفعله أُغَيْلمَة(بصيغة المُصغَّر بمعنى الصبيان) هذا الزمان باسمك واسم مذهبك واجتهادك وثمرات علمك وعملك!- أيرضى مذهبنا المالكي عن هذه المنكرات الآخذة في التكاثر والانتشار؟

أيرضى مذهبنا المالكي، السني المعتدل المتسامح، عن هذا العنف والإرهاب اللذين يُمارَسان على المسلمين في دارهم باسم التقدم والحداثة والتنوير؟

أيرضى علماؤنا الأجلاء- أين موقفكم، وأين صوتكم، وأين شهادتكم يا ورثة الأنبياء!؟- عن هذا المنكر الظلامي(نسبةً إلى ظلام الغفلة عن الله واليوم الآخر) الهاجم على المسلمين في عقر بيوتهم باسم اللادينية الخبيثة؟

أين هؤلاء الحداثيون الحاقدون الكارهون الإقصائيون الاستئصاليون من سماحة الإسلاميين ورفقهم وحلمهم وحرصهم الشديد على أمن البلاد واستقرارها؟ وأكرر دائما أن لا علاقة للإسلاميين المُعتبَرين عند الرأي العام الوطني والعالمي بالأعمال الإجرامية كيفما كانت أشكالها ومبرراتها.

ووصفُ هذه النبتة الخبيثة بـِ”اللادينية” هو وصف مقصود، لأننا عرفنا أن اللائكيةLaïcité(العلمانية)، في أصل منبتها، لم تكن، في يوم من الأيام، إقصائية استئصالية قمعية إرهابية سافلة كذّابة، كما هو حال اللائكية الهجينة التي يبشرنا بها حداثيونا الديمقراطيون في ظل لمعان سيف الدولة المخزنية الجبرية.

إنها اللائكية(العلمانية) على طريقة اللادينيين من فلول اليسار المندحر المنتحر والنخبة المُغرّبَة، الذين لم يبق لهم من مرجعية ولا غاية إلا أهواؤهم وأنانياتهم، ولتذهبْ الأمةُ إلى الجحيم. وإلا، فإن اللائكية، عند أصحابها الأصلاء، لم تضق، منذ اعتمادها نظاما لتدبير شؤون السياسة والدولة، برأي من الآراء، مهما كان منطلقه، أو مذهب من المذاهب، مهما كان اجتهاده، أو تيار من التيارات، مهما كانت فلسفته؛ بل إن هذه اللائكية، في موطنها الأصلي، إنما كانت لضمان الحرية للجميع، وفتح المجال لمختلف الأفكار والتوجهات لتعبر عن رأيها وفكرها، ولتعرض بضاعتها في تنافس شريف، يقبلها من يقبلها ويرفضها من يرفضها. أما الغلو والتطرف فموجودان في كل زمان ومكان، وفي كل دين وفي كل مذهب، وسيظلان موجودين إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

من هنا إذن ضرورةُ نعت هذه اللائكية النابتة في بلادنا باللادينية، لأن همّها الدفينَ، كما تفضحه كثير من التصريحات والمنشورات والاستجوابات والشعارات، لا علاقة له بالحقوق والحريات، ولا بالعمل من أجل بناء قاعدة قوية وراسخة لتنافس شريف وحوار بناء وتعاون مثمر على تحقيق مصالح البلاد والعباد، وإنما همّها هو إقصاء الدين وتجفيف منابعه في المجتمع- خاب سعيهم وبار كيدهم-. إنه عمل الشيطان وكفى.

يقول الحداثيون اللادينيون بألسنتهم: كلنا مسلمون، ثم يضيفون مستدركين: لكن، حذار من تحكيم هذا الإسلام في شؤوننا الفكرية والسياسية والمعاشية والسلوكية. حذار من تحكيم هذا الإسلام في إعلامنا وأخلاقنا وأذواقنا واقتصادنا. باختصار، يريدون أن نكون مسلمين بلا إسلام.

يقولون للمسلمين، ولا أثر للحياء في وجوههم: إذا أردتم النماءَ والرخاء والحرية والديمقراطية فلا تُحكّموا الإسلامَ في شؤون حياتكم. وإذا أردتم الارتقاء إلى مستوى الحضارة والأمم المتقدمة فاهجروا إسلامكم في مَنْسيَّات عواطفكم ومطويات صدوركم، واجعلوه شأنا خاصا لا يظهر له أثر في الشأن العام.

هذه هي نبتة اللادينية الخبيثة. هذا هو مشروع المجتمع “الديمقراطي الحداثي” الذي يبشرنا به اللادينيون الحاقدون. هذه هي ديمقراطيتهم. هذه هي قيمهم الكونية. هذا هو طريقهم إلى التطور والتقدم والنماء. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

أية خِلْقة ستكون لهذه الديمقراطية التي يريدون أن يفرضوها علينا، والتي تقرر فيها أقلية الأقلية في شؤون الغالبية العظمى؟

أي مسخ هذا، وأي انحراف، وأي إجرام؟

يقيمون “محاكم التفتيش” وينصبون المشانق ويذبحون ويسلخون وهم لا يزالون في أسفل السلم في خدمة الدولة المخزنية، فماذا سيصنعون إن هم ترقوا وأصبحوا من المقربين في دوائر صنع القرار؟

يدْعون لتبني سياسات القمع والمنع والإقصاء والاستئصال وتجفيف المنابع ولمّا يحصلْ في أيديهم شيء من سلطة القرار والتنفيذ، فكيف إذا ملكوا شيئا من هذه السلطة؟

بعض الناس، ومنهم إسلاميون نابهون صادقون، ما يزالون ينظرون إلى الدولة المخزنية في هذه الكرّة اللادينية على الإسلاميين على أنها جهاز محايد وأن هذا الظلمَ إنما هو واقع من جهات معادية للمشروع الإسلامي، مبثوثة في أجهزة الدولة والأحزاب والجمعيات والإعلام، تسعى للوقيعة بين الدولة والإسلاميين “المعتدلين”. وهذه الجهات المتهمة هي التي تُنعت، عند أصحاب هذه النظرة عموما، بالاستئصاليين.

نعم، من حيث المبدأ الحداثيون الاستئصاليون، جميعا، معادون للحركات الإسلامية ومشاريعها الفكرية والتربوية والاجتماعية، حاقدون عليها، سالكون كل السبل من أجل الكيد عليها. لكن تبرئة الدولة من المسؤولية في هذه الحملة المعادية سذاجةٌ ما بعدها سذاجة، لأن يد هذه الدولة واضحة فيما يقع؛

مَنْ أمر بمنع الإسلاميين من المشاركة في مسيرة 25 ماي بالدار البيضاء ضد الإرهاب؟ الدولةُ بلا شك، لأن بيدها وحدها السلطةَ المطلقة في هذا المجال.

مَنْ أصدر التعليمات “الصارمة” للقناتين التلفزيونيتين الرسميتين بالامتناع المطلق عن عرض الموقف الإسلامي، والصوت الإسلامي، والوجه الإسلامي، والحجة الإسلامية، والردّ الإسلامي، والدفاع الإسلامي، وفتحِ الباب على مصراعيه لفكر الاستئصال، وثقافة الاستئصال، وبهتان الاستئصال، وأباطيل الاستئصال، وانحطاطات الاستئصال، وتفاهات الاستئصال، ووقاحات الاستئصال؟ إنها تعليمات الدولة المخزنية التي تملك سلطة الوصاية المطلقة على الإعلام العمومي، الآلةِ الأولى للدعاية والتضليل وفرض هيبة دولة الجبر والتعليمات.

فالدولة حاضرة، بصورة مكشوفة وقوية، في هذه الحملة الظالمة على الإسلاميين، والأيامُ القادمة كفيلة ببيان إن كانت هذه الحملة الاستئصالية بمثابة ردّ فعل مؤقت، متسرع وغير مدروس، على أحداث الدار البيضاء، أم أنها اختيار سياسي واع يدشن مرحلة جديدة في التعامل مع الإسلاميين، وخاصة المشاركين في لعبة الديمقراطية المخزنية.

أيها الإخوة الإسلاميون، “لا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين”. نحن قوم أعزنا الله بالإسلام. لم يُعزّنا، تعالى، بحاكمٍ ظالم، ولا بنظام جبري مستبد، ولا بإديولوجية ظلامية(نسبة إلى ظلام الجهل بالله والغفلة عن الموت والآخرة). ومن يبتغ العزةَ بغير الإسلام فلن يجني إلا المذلة والهوان. نعوذ بالله أن نكون من الجاهلين.

إن النصر، في اعتقادنا نحن المسلمين، لا يكون إلا من عند الله. فلنصبر، ولا يستخفنا اللادينيون الجاهلون الشّاكون الذين لا يوقنون. ومن يعتصم بالله فهو حسبه، وهو ولينا، سبحانه، عليه نتوكل وإليه نُنيب.

نحن أقوياء بالله، وخصومنا الحداثيون الديمقراطيون اللادينيون ضعفاء، أبدا، بأنفسهم وأهوائهم وتخبطاتهم.

أيها الإسلاميون، فيم الضعفُ والتردد والحذر والخوفُ؟

نحن مغاربة إسلاميون، صفةً ونسبةً، إيمانا وسلوكا وأخلاقا، لا ينفك إسلامنا عن مختلف أنشطتنا، في السياسة والفكر والفن والسلوك وسائر مجالات الإبداع الإنساني والسعي البشري.

نريد أن تكون أحزابنا إسلامية لا غبار عليها، وهذا حقنا، كما هو حق الآخرين من الاشتراكيين والديمقراطيين والليبراليين والشيوعيين والدستوريين والوطنيين وغير أولئك من المذاهب والنحل والفلسفات.

بيننا وبين خصومنا، مهما كانت ألوانهم ومشاربهم، إن كان ما يزال فيهم بقية مروءة، كلمةُ الشعب المسلم.

بيننا وبينهم المناظرات الجماهيرية.

بيننا وبينهم التنافس الشريف على سمع الدنيا وبصرها، وفق قواعد العدل والمساواة وتوخي المصلحة العامة.

بيننا وبينهم القانون، إن كانوا بحق من دعاة دولة الحق والقانون.

بيننا وبينهم القضاء الشريف النزيه العادل المحايد.

(والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم)

نسأل الله الربّ الكريم، سبحانه، أن يقينا شر الفتن والفتّانين، وأن يحمي بلادنا

من مفاسد الحداثيين اللادينيين العادين الحاقدين، وأن ينتقم لنا من الظالمين بكل فئاتهم وتياراتهم ومذاهبهم، إنه تعالى سميع مجيب، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين.