من أجل استقصاء آراء بعض مسؤِولي الحركة الإسلامية في المغرب حول إقصاء هذه الأخيرة من المشاركة في المسيرة، قال ذ. فتح الله أرسلان، الناطق الرسمي لجماعة العدل والإحسان: ” لقد اختارت أطراف من الحركة الإسلامية الاستجابة للنداء الموجه لكل المغاربة بكل تشكيلاتهم كما ادعت اللجنة التنظيمية، وقررت المشاركة بكثافة في مسيرة البيضاء للتنديد بالأعمال الإرهابية التي تعرضت لها بعض المواقع في الدار البيضاء. لكن فوجئت هذه الحركات الإسلامية بتدخل سافر لقوات الأمن لأجل منعها من المشاركة دون إعطاء أي مبرر، بل حاولت استفزاز هذه الحركات من خلال افتعال توترات بعين المكان لجر أعضائها إلى منزلقات تكون مبررا لإلصاق تهمة العنف بها. ووعيا منها بالأهداف المخطط لها، عملت هذه الفصائل الإسلامية على تفويت الفرصة على الراغبين في جر البلاد إلى منزلق العنف والعنف المضاد، وانسحبت بشكل حضاري بعد أن سجلت الموقف.

إننا إذ ندين هذا الإرهاب الممارس علينا، وهذا المنع من حق التعبير الذي طال فئة عريضة من الشعب المغربي، نؤكد أن مخطط بعض الجهات الحاقدة على الإسلام وعلى حضارة الأمة، لن يكتب لها النجاح وستبوء بالفشل، وستنقشع سحابة الكذب والبهتان وتلفيق التهم، وسيقف المواطنون على حقيقة هذه الأصوات الشاذة البعيدة عن قيم المجتمع وأصوله واختياراته. وسيلفظها المجتمع، كما لفظ أمثالها من الدخلاء، لأن الشعب المغربي الذي تجاوب ويتجاوب معنا في كل مناسبة، أكبر من أن تنطلي عليه هذه المؤامرات الدنيئة، ونرجو الله أن يجنب بلادنا مآسي ما وقع فيه غيرنا آمين”.

وقال ذ. سعد الدين العثماني، عضو المكتب التنفيدي لحركة التوحيد والإصلاح:

” إن ما تتعرض له الحركة الإسلامية ليس فقط مجرد المنع من المشاركة في المسيرة، إنما هو عملية تشويه منظمة ابتدأت منذ 16 ماي، وشاركت فيه مع الأسف الشديد وسائل الإعلام العمومية، واستمرت مع المنع الجديد من المشاركة في المسيرة، وهذا يعري دعاوى من يدعون الديمقراطية والدفاع عن حرية التعبير. لقد سقطت ديمقراطيتهم وسقطت دعاويهم وانكشفت حقيقة الأساليب التي يتعاملون بها مع المواطنين، لكن حملات التشويه هذه ومحاولات التعتيم لن تؤثر على علاقة الحركة الإسلامية بالشعب، فأبناء الشعب المغربي الذين يعايشون يوميا أبناء الحركة الإسلامية ويعرفونهم في أحيائهم وبيوتهم ومؤسساتهم يعرفون مواقفهم، ويعرفون غيرتهم على البلاد وعلى استقرارها وعلى مواطنيها وعلى سلامتها وعلى مستقبلها.

لن تنطلي هذه الحيل أبدا وبمجرد ما أن تمر هذه الزوبعة فستنجلي الحقائق المرة أمام أدعياء الديمقراطية وأدعياء حرية التعبير، وفي الحقيقة فإن ما نهجه هؤلاء المدعين من أساليب إنما هي دليل على ضعفهم وتهافت أطروحاتهم، وستبقى وصمة عار في جبينهم باستمرار”.

وقال ذ. محمد المرواني، رئيس الحركة من أجل الأمة: ّ” لقد قررنا في الحركة من أجل الأمة كباقي القوى المغربية، المشاركة في مسيرة الأحد بالدار البيضاء للتعبير عن موقفنا الواضح من خطر الغلو في التطرف والعنف، وبطبيعة الحال يؤسفنا أن نقول أن هناك إرادات حالت دون حضورنا في هذه المسيرة التي هي من المفترض أن تكون مسيرة كل المغاربة، وأن لا يمنع فيها أي طرف من المشاركة. وبهذه المناسبة أصدرنا بيانا عبرنا فيه عن موقفنا الواضح بهذا الخصوص، وقلنا فيه لا للإرهاب، وقلنا أيضا أن منعنا من التظاهر هو انتهاك جسيم لحقوق المواطنة، كما دعونا في هذا البيان كل أبناء الوطن وكل حكماء وعقلاء المغرب إلى أخذ زمام المبادرة وقطع الطريق على أولئك الذين يريدون لهذا البلد أن يقع في وحل الفتنة الداخلية.

في حين أكد ذ. مصطفى معتصم، رئيس البديل الحضاري أن هذا المنع غريب جدا، ويتنافى مع شعار التظاهرة الذي هو “لا للإرهاب لا لنبذ التسامح والتعايش”، أنا أعتقد أن الحركة الإسلامية هي مكون أساسي ورئيسي في البلاد،.

وبالتالي بينما نطرح التعايش والتساكن والديمقراطية فلا يمكن أن يتم هذا على حساب فئات واسعة من الشعب المغربي فبكل تأكيد هي معركة من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان، معركة ينبغي أن تخوضها القوى الوطنية الغيورة على هذا البلد ومن ضمنها الحركة الإسلامية، من المؤسف أن نرهن مستقبل المغرب بأيدي المتطرفين سواء متطرفين باسم الدين أو متطرفين باسم اللادين، أو متطرفين تحت عنوان عنصري ما، أعتقد أن هذا لا يخدم في شئ الوطن ولا يخدم المواطنة ولا يخدم في شيء مستقبل هذا الوطن، ونتمنى أن نستوعب الدرس أن نقف الوقفة التي يجب أن نقف لمساءلة ذاتنا، وتجاوز نقط ضعفها وتقوية نقط قوتها؛ لنطرح الأسئلة العميقة، الأسئلة الحقيقية على الوضع الذي وصلنا إليه حتى يتم التجاوز، المسألة الأساسية الآن هي أننا إذا أردنا أن نبني مغربا جديدا لابد من تجاوز سياسة الإقصاء أو التهميش لفئة من فئات الشعب المغربي، خصوصا حينما تكون هذه الفئات معتبرة. من واجبنا كقوى وطنية وديمقراطيين كسلطة أن نستمع لنبض الشارع، كل الشارع لأن تبريراتنا متعددة ومتنوعة والعمل على مواجهة المعضلات التي عرفها بلدنا والمحافظة على وحدتنا وحدة الإنسان ووحدة الأرض طبعا في إطار الاختلاف.

المغرب هو أكبر من أن نسقطه في هذه لحسابات الضيقة، المغرب هو ملك كل المغاربة، والمغرب لا يمكن أن يبنى ببعض أبنائه، إن الذي يحرص على إقصاء جزء كبير من المواطنين المغاربة في هذا البلد يخطئ كل الحسابات ويدفع ببلادنا لاتجاهات نسأل الله تعالى أن يقينا شرها.

إننا نتضامن مع كل القوى التي تم منعها كجماعة العدل والإحسان ونادي الفكر الإسلامي، وأيضا القوى التي تم إقصاؤها منذ البداية وطلب منها أن لاتشارك في تلك المسيرة”.