بتعليمات من السلطات المخزنية، منعت القوات الأمنية الحركات الإسلامية من المشاركة في المسيرة المنظمة في الدار البيضاء يوم الأحد 25 ماي 2003، تأكيدا منها على نبد العنف واستنكار العمليات التخريبية التي تعرضت لها المدينة يوم الجمعة 16 ماي الجاري.

فقد أقامت السلطات حواجز أمنية في جميع المداخل المِؤدية لشارع الجيش الملكي، مانعة بذلك وصول أفواج من أعضاء جماعة العدل والإحسان وكل من يشتبه في انتمائه للحركات الإسلامية المعروفة على الساحة الوطنية، و التي كانت تنوي المشاركة في المسيرة إضافة إلى منعها للعديد من الحافلات الالتحاق بمدينة الدار البيضاء.

وبالنظر إلى الخلفية السياسية للمشاركين، فإن عنصر الإقصاء المتبع في حق كل من يشتبه في انتمائه، كان علنيا وواضحا. بحيث انتهجت اللجنة المنظمة والأحزاب السياسية إلى جانب السلطات، “إرهابا” واضحا في حق الحركات الإسلامية، وذلك بالمنع وبالترهيب.

أما على المستوى التنظيمي العام للمسيرة، فقد بدا واضحا منذ انطلاقتها رغبة الأحزاب في الركب على هذا الحدث لتوجيه خطاباتها السياسوية ضد من تسميهم ب”الحركات الظلامية الإرهابية”، الشعار الذي كان غالبا على المسيرة دون تمييز بين من يتبنى العنف ومن ينبذه. كما لوحظ من خلال الشعارات المرفوعة أن المسيرة كانت متنفسا للأحزاب للنيل من فئة عريضة من الشعب المغربي الممثلة في الحركة الإسلامية، هذه الأخيرة التي نددت وأدانت الهجمات ااتخريبية، وأكدت موقفها الرافض لكل أشكال العنف.

إن المتتبع لمسار المسيرة، لا يمكنه أن ينكر ذلك الارتباك والفوضى والتسابق بين زعماء الأحزاب لاحتلال الصفوف الأولى، بل وبين بعض الوزراء الذين حضروا تحت يافطة الحكومة. كما كان جليا للعيان أن جل المشاركين ممن يدعون الحداثة والديمقراطية، مارسوا الإقصاء الممنهج بمباركة من السلطة المخزنية، وظهر أن الحجم الحقيقي للمشاركين كان ضئيلا بالقدر الذي يناسب عزلة هذه الأحزاب عن الشعب المغربي رغم تسخير الدولة لكل وسائل الإعلام والدعاية وغيرها، وبما يؤكد نبذ المغاربة لهذه الدكاكين الحزبية مهما كانت الظروف، لأنهم يعرفون الخلفيات الانتخابية الارتزاقية من وراء الدعاية التي واكبت هذه الأحداث.