في الآونة الأخيرة عرف المشهد الإعلامي بالمغرب حلقة أخرى من حلقات محنة الصحافة، كان ضحيتها الصحافي علي المرابط مدير أسبوعيتي “دومان” و ” دومان ماغازين”. حلقة شكلت انتهاكا صارخا لحرية التعبير والرأي، وتوجت بإصدار المحكمة الابتدائية بالرباط حكما قاسيا يقضي بأربع سنوات سجنا نافذا ضد المرابط وإعدام جريدتيه، وتطبيق الفصل 400 من القانون الجنائي والقاضي باعتقاله الفوري قبل صدور الحكم النهائي، مما جعل المرابط يستأنف إضرابه عن الطعام غير المحدود داخل السجن والذي ابتدأه في 6 ماي الجاري، كشكل من أشكال الاحتجاج ضد إرادة تأبى إلا أن تكمم وتحد من حريته المهنية.

لقد جاء هذا الحكم بعد سلسلة من المضايقات كان آخرها منعه من مغادرة التراب الوطني والضغط على مطبعة إيكوبرانت” من طرف جهات عليا حتى لاتستمر في طبع الجريدتين، وهو الأسلوب الذي اتبع مع جريدتي “العدل والإحسان “و”رسالة الفتوة”، وظل لغزا غير مستساغ لدى البعض حتى أكدته الأحداث الأخيرة.

ما يميز محنة المرابط أن مداخلها هي المس بـ”المقدسات” فبعد محنة ما اصطلح عليه بقضية ” الحجر المقدس” والتي توبع فيها على إثر نشره لخبر احتمال بيع القصر الملكي بالصخيرات. الأمر الذي اعتبرته النيابة العامة مسا بالمقدسات، يدخل المرابط اليوم محنة أخرى من نفس الباب حيث توبع بثلاث تهم دفعة واحدة كلها في خانة المس بالمقدسات ، وهي الإخلال بالاحترام الواجب للملك والمس بالنظام الملكي والمس بالوحدة الترابية، هذه التهم جاءت على إثر نشر صورة مركبة تضم “عمارية” ملكية فوقها شخص ادريس البصري في حفل زفاف والثانية رسم خاص لتاريخ العبودية بالمغرب.

إن الأحكام الصادرة والتهم المنسوبة في إطار محاكمة صورية يدق ناقوس الخطر على مستقبل الصحافة في ظل القانون الجديد الذي قوبل بالرفض بسبب إبقائه على عقوبة سلب الحرية في مجال النشر، وتوسيعه لدائرة المقدس مما يجعل منه سيفا مسلطا على الرقاب يكم الأفواه ويحد من حرية التعبير وإبداء الرأي خاصة أمام قضاء غير مستقل وسلطة.

إن هذه الحلقة السوداء في مشهدنا الإعلامي ليست هي الأولى فقد توالت الانتهاكات منذ محاصرة جريدتي العدل والإحسان ورسالة الفتوة خارج إطار القانون بالمنع من التوزيع والطبع وعدم تصدي الجميع لهذا الحصار الظالم إلا ما نذر.

إن توقيف هذا المد التراجعي في حرية الصحافة لن يتم ما لم تتضافر الجهود وتتوحد كل الأصوات للتنديد ومواجهة كل أشكال انتهاك حرية الصحافة بدون تمييز وبعيدا عن الحسابات السياسيوية ، خاصة أن كارثة محتملة أن تنجم عن الإضراب المفتوح عن الطعام الذي يخوضه علي المرابط دفاعا عن حقوقه واحتجاجا عن الظلم الذي لحق به.